تعرضت المدمرة الأمريكية «ماسون» أمس الأربعاء لاستهداف صاروخي ثان من مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي قبالة السواحل اليمنية، حسبما نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين عسكريين.
ووفقا لهذه الوسائل الإعلامية - وبينها قناة «فوكس نيوز» - أوضح المسؤولون أن المدمرة «ماسون» التابعة لأسطول البحر الأحمر في البحرية الأمريكية، تعرضت لصاروخين، إلا أنها تمكنت من إطلاق قذائف مضادة أفشلت الاستهداف حسب وكالة «الأناضول».
تجدر الإشارة إلى أن هذا الهجوم يعتبر الثاني من نوعه على المدمرة نفسها، بعد استهداف مماثل تعرضت له يوم الإثنين الماضي، بصاروخين أطلقا من مناطق سيطرة الحوثيين، حسب تصريح صدر آنذاك، عن المتحدث باسم البحرية الأمريكية، «جيف ديفيز».
جاء ذلك في وقت طالب فيه مجلس الوزراء اليمني التحالف العربي خلال جلسته - أمس - بتقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي ضد تدخلات إيران واختراقها مياه اليمن الإقليمية؛ وتهريبها أسلحة للميليشيات والقيام بأعمال تجسس، إضافة لادخالها مرتزقة من بعض دول الجوار الأفريقي.
يذكر أن دعم طهران الحوثيين أثبته التحالف العربي والقوات الدولية، حسب ضبطيات شحنات أسلحة ثقيلة وخفيفة ومتفجرات وقذائف وأنواع أخرى من الأسلحة خلال عام من انطلاق عاصفة الحزم.
وشهد يوليو الماضي، ضبط المقاومة الشعبية قارب صيد بعد عملية نقل «ست» حمولات أسلحة من سفينة إيرانية قبالة السواحل الإفريقية في المياه الدولية، واعتقل الصيادون الثلاثة الذين كانوا على متنه.من جهته أقر مجلس الوزراء اليمني خلال اجتماعه في مدينة المكلا برئاسة الدكتور أحمد عبيد بن دغر ـ بناء على الأدلة التي تمتلكها الحكومة ـ توجيه رسالة إلى قوات التحالف العربي بقيادة المملكة بمنع دخول السفن غير المصرح لها والاقتراب من السواحل اليمنية، والعمل على تقديم شكوى للاختراقات الإيرانية لمجلس الأمن الدولي.
وقال ابن دغر: «نحمل الانقلابيين مسؤولية كل ما يحدث، فهم من أطلقوا أول رصاصة، وهاجموا المعسكرات واحتلوا المدن ومؤسسات الدولة، مشيرا إلى أنهم سبب في كل مآسي ومعاناة الشعب، ونوه لعدم التزامهم بقرارات مجلس الأمن الدولي».
وأضاف: الانقلابيون لا يدركون حجم الدمار الذي لحق بأبناء اليمن وتدمير بنيته التحتية، وأكد ابن دغر أن الحل في اليمن لن يكون إلا من خلال المرجعيات الأساسية المنطلقة من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.
وعلى صعيد دعم النظام الإيراني للحوثيين، سبق أن اعترضت سفينتان للبحرية الأمريكية في بحر العرب شحنة أسلحة كانت في طريقها للميليشيات في أبريل ومارس الماضيين؛ وصودرت حمولتها التي كانت مخبأة في مركب صيد واشتملت الشحنة على 1500 بندقية كلاشينكوف و200 قذيفة صاروخية و21 بندقية آلية من عيار 50 ملليمترا.
كما صادرت مدمرة فرنسية 2000 بندقية كلاشينكوف وعشرات بنادق دراجونوف التي يستخدمها القناصة وتسعة صواريخ مضادة للدبابات ومعدات أخرى في مارس الماضي، فيما اعترضت البحرية الأسترالية في فبراير الماضي مركبا يحمل اسلحة من إيران؛ وصودر منه 2000 بندقية كلاشينكوف و100 قذيفة صاروخية وأسلحة أخرى.
وفي السياق نفسه، كان تقرير سري رفع لمجلس الأمن الدولي؛ من قبل خبراء بالأمم المتحدة يؤكد جرم إيران بدعمها ميليشيات الحوثيين منذ العام 2009 على الأقل.
وصدر التقرير في مايو عام 2015، بعد تحقيق أجراه خبراء، وجاء بناء على اقتياد السلطات اليمنية 2013 سفينة «جيهان» الإيرانية التي كانت تنقل أسلحة، وسبق ذلك عمليات تسليح أخرى في اليمن تعود إلى 2009.
ووفقا لذات التقرير ضبطت السلطات اليمنية مركب صيد إيرانيا في فبراير 2011 أثناء قيامه بنقل 900 صاروخ مضاد للدبابات والطائرات صنعت في إيران وكانت الحمولة متجهة للحوثيين.
يذكر أن قرارا صدر عن الأمم المتحدة في 2007 يحظر على إيران بيع الأسلحة، ويلزم جميع الدول بمنع شحنات الأسلحة الإيرانية، وشكلت وقتها لجنة للعقوبات بإشراف خبراء، لمتابعة تنفيذ هذا القرار. وأكد القرار، رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن حول الاتفاق النووي المشترك بين طهران ودول (5+1) على استمرار الحظر على الصواريخ الإيرانية، لكن إيران انتهكت القرار عدة مرات من خلال تصدير الصواريخ إلى اليمن وسوريا وميليشيا حزب الله اللبناني، وكذلك بإجراء اختبارات بالستية وفقا للعربية. وسبق لإيران أن اعترفت في مايو العام الماضي؛ على لسان نائب قائد فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قائني، بدعم ميليشيات الحوثيين عسكريا وتدريبيا ولوجستيا.
المملكة تخاطب الأمم المتحدة لمحاسبة الميليشيات
الى ذلك بعثت السعودية برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تفصل فيها اعتداءات ميليشيات الحوثي وصالح المستمرة على الحدود السعودية، والتي تشكل انتهاكات للقرارات الدولية. وأدانت المملكة في رسالتها انتهاكات الميليشيات في اليمن وإطلاقها للصواريخ الباليستية، واعتبرت تلك الانتهاكات على الحدود خرقا لقرار مجلس الأمن 2216، مؤكدة أن من حقها اتخاذ الاجراءات اللازمة للتصدي لخطر الميليشيات المدعومة إيرانيا.
وشددت المملكة في رسالتها على أنها لن تألو جهدا في حماية أرضها وأرض اليمن وشعبيهما، مطالبةً في الوقت نفسه بوجوب محاسبة الميليشيات وحلفائهم على سلوكهم الإجرامي، مجددة لدعمها لجهود المبعوث الأممي في التوصل إلى حل شامل للأزمة اليمنية. وفي سياق جرائم الميليشيات، قالت واشنطن إن لديها أدلة متزايدة على ضلوع الحوثيين في محاولة استهداف المدمرة (ماسون) التابعة للبحرية الأمريكية، وقال مراقبون: ان هناك مؤشرات على استعداد واشنطن شن عملية عسكرية أمريكية مباشرة ضد الانقلابيين، حتى لو اقتصر على عملية انتقام واحدة فقط. إذ سبق للبنتاغون أن هدد بأن الهجوم لن يمر من دون عقاب. على صعيد آخر، أعلن الجيش اليمني عن تمكنه والمقاومة الشعبية من تحرير منفذ البقع أمس كأول منطقة يتم تحريرها في محافظة صعدة معقل الجماعة الانقلابية، والذي كانت تسيطر عليه الميليشيات الانقلابية، وتقدمت طلائع الجيش والمقاومة عشرات الكيلومترات تجاه مدينة صعدة.
في حين استشهد عدد من المدنيين في قصف لميليشيا الحوثي والمخلوع صالح على منطقة جولة سوفتيل في تعز.