القطاع الخاص هو ما تعول عليه الدولة في السنوات القادمة لخلق فرص العمل للمواطنين، ولكن معظم شركاته لديها مشكلة كبيرة في مناصبها القيادية، حيث إن هذه المناصب تعج بالاجانب (من دول أقل تطورا من بلدنا).
إن من يتابع نشرات الإصدار للشركات المساهمة سوف يصاب بخيبة امل كبيرة في قدرة القطاع الخاص على مساندة الدولة في التحول النوعي الى اقتصاد منتج يخلق الوظائف ويساهم في رفاهية المواطن. الكثير من تلك الشركات أوكلت المناصب العليا لديها الى مواطني دول اخرى اقل تطورا من بلدنا، على الرغم من توافر امكانات لدى المواطنين تضاهي وتتفوق على ما لدى زملائهم الاجانب.
لقد تجاهلت وزارة العمل هذا الجانب المهم من المعادلة بحيث اكتفت بمتابعة كمية السعودة وتركت مسألة النوعية في توطين الوظائف للقطاع الخاص يقرر بها ما يشاء دون قيد او شرط.
في ظل التحول النوعي الذي تسعى له الدولة، اصبح من الضروري ان تقوم وزارتا العمل والتجارة بتصحيح عاجل لانظمتها يعيد دفة الاقتصاد الوطني الى ايدي ابنائه.
بعد عشرات السنين من الابتعاث لاكثر دول العالم تقدما وتخريج الالاف من الشباب والشابات في مختلف مجالات العلوم، فانه من الخطا الفادح ان نرى معظم شركات القطاع الخاص توكل مهام ادارة اموالها وتشغيل مشاريعها لاجانب العالم الثالث وتصر على توكيل مهمة التعقيب والحراسة لابناء الوطن.
القيادات الادارية في القطاع الخاص هي ما سيطلب منها المساهمة في التحول النوعي للاقتصاد وخلق الوظائف، فما دام هؤلاء المدراء بتأشيرات مؤقتة وولاؤهم وحنينهم ابدا لمواطنهم، فمن الصعب تصور نجاح هذا التحول على ايديهم.
الشركات التي يسمح لها بطرح اسهمها في السوق او التي تتلقى دعما من الدولة، يجب ان تتعدى معيار السعودة من الوظائف الدنيا الى سعودة الوظائف القيادية.
ان اقل ما يمكن عمله لتصحيح هذا الوضع هو البدء في الشركات المساهمة والشركات التي تتلقى دعما من الدولة بحيث يشترط على كل شركة مساهمة حد ادنى من الوظائف القيادية التي يشغرها المواطنون بحيث لا يقل عددهم عن ٧٥٪ للشركات المساهمة اضافة الى حصر منصب المدير العام ونوابه والمدير المالي في المواطنين.
عندما تسمح هيئة سوق المال لشركة خاصة جميع مدرائها الثمانية عشر اجانب من دول العالم الثالث- عدا مدير الشؤون الادارية-، فان هذا يعتبر عيبا واضحا في النظام يجب تصحيحه.
ان طلب شركه «ميكو (المستشفى السعودي الالماني)» تأجيل طرح اسهما يعطي فرصة لهيئة سوق المال لاعادة دراسة طلب الشركة ومثيلاتها، بحيث تشترط الهيئة مستقبل سعودة الوظائف القيادية في الشركة المراد طرحها وفقا لما يصدر من انظمة من وزارتي العمل والتجارة.
ان سياسة وزارة العمل بالتركيز على الكمية واهمال النوعية في الوظائف وتجاهل وزارة التجارة لهذا الموضوع الهام، اصبح حجر عثرة امام تطور الاقتصاد الوطني وفتح المجال للمنتفعين من الاجانب الذين لا يشاركون ابناء البلد ولاءهم لهذا الوطن الغالي ولا طموحاتهم.
لقد آن الأوان ان تقول هيئة سوق المال ووزارتا العمل والتجارة لمثل تلك الشركات: «كفاية دلع».