أخلاقك في العمل هي أخلاقك في البيت

بعض المديرين مع الموظفين، والموظفين مع المراجعين، يرفع شعار: العمل عمل والأخوة أخوة!

ولذلك تجده في العمل قاسيًا متعجرفًا، بعيدًا عن الكرم وحسن الخلق والسعي في مساعدة الآخرين، بينما إذا أتيت بيته وجدت شخصًا مختلفًا تمام الاختلاف عن الشخص الذي رأيته في مكان العمل!

لماذا هذا الانفصام؟!

ولماذا يعيش الإنسان بشخصيتين متناقضتين، واحدة في الصباح وواحدة في المساء؟!

يقول البعض: إن هذا هو الصحيح! وعلينا أن نفصل بين علاقات العمل والعلاقات الشخصية!

والسؤال: لماذا يجب أن نفصل بين علاقات العمل والعلاقات الشخصية؟!

هل العلاقات تمنع المدير من تطبيق الأنظمة والقوانين على من يخطئ، وتجعله يقدم من لا يستحق التقديم؟! إذا كان الجواب: نعم! فهذا يدل على أن هذا المدير لا يملك مقومات القيادة، ولذلك يهرب من هذا الضعف بقطع العلاقات والتعامل مع الآخرين برسمية مبالغ فيها.

القائد الناجح أساس قيادته هو التأثير في الآخرين لتحقيق الأهداف، ولذلك يتعامل مع الجميع بروح الحب والأخوة والحرص على المصلحة العامة حتى وهو يعاقب، فقرار العقوبة لا يمكن أن يقطع التواصل مع العقلاء؛ لأنه نتيجة لسبب، وبحث عن المصلحة للمؤسسة والفرد.

قسا ليزدجروا ومن يكن راحمًا

فليقس أحيانا على من يرحم

والمؤسسات المتميزة تتميز بقنوات اتصال مفتوحة، وعمل مؤسسي بروح الفريق، مع وجود العقوبات وتطبيقها!

نعم هي معادلة صعبة، ولكنها فقط تحتاج إلى قائد!

في الحديث الشريف يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْراً، وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامِ» .. هذا في العمل وغير العمل، أليس كذلك؟!

د. شلاش الضبعان إبريل 16, 2018, 3 ص