خففوا أحمالكم

نحن في مرحلة تتطلب وعيًا كبيرًا بالاستهلاك في كل شيء، من قطرة البنزين إلى (لمبات) السور وهدير المكيفات المرتقب في صيفنا الذي لا يشبهه صيف من حيث حرارته وقسوته. ومن المهم الإشارة هنا إلى ما يبذل الآن من كل الجهات المعنية من محاولات التوعية بطرق الاستهلاك ابتداء من التدقيق في شراء السلع وانتهاء بأخذ النجوم الموفرة للطاقة في الاعتبار. أنا شخصيًا بدأت أدقق في كل صغيرة وكبيرة وأفتح أذني على مصراعيهما لكل من يتحدث عن أمر استهلاكي في أي وسيلة إعلامية قديمة أو حديثة، أي أنني أتغير مع المتغيرات والمستجدات وأعطيها الاعتبار الذي تستحقه، حيث لم يعد بالإمكان أن أبقى، أو نبقى، على نفس وتائرنا السابقة في الصرف والهدر وسوء التصرف بالموارد.

قبل يومين لاحظت تسرب ماء في أحد الخزانات في البيت ولم أنم وقتها حتى حضر (السباك) وأصلح العطل. تذكرت حينها كم من تسربات سابقة لم أكن أعيرها اهتمامي وأسوف في شأنها على اعتبار أن الماء مجاني أو شبه مجاني. ورغم أنني ما زلت أروى ماء حلوًا مثل بعض سكان أحياء الدمام إلا أن الماء شبه المالح الذي يأتي من البلدية أصبح له ثمن وحسابات تختلف عن السابق، بسبب ما يمكن أن تحمله الفاتورة من مبلغ يقص الظهر ويشفط المحفظة عن آخرها.

الناس - بحق - لا يعون أهمية ما بين أيديهم إلا حين يُشاركون في تحمل تكلفته تحملًا كاملًا وحقيقيًا. وقد وجدت مثل هذا التحمل واضحًا جدًا لدى مواطن دول الغرب الذي يضع على باب بيته (لمبة) بائسة تنظر إليها باعتبارها قمرا منيرا في لجة ظلام الحي، أو يتشارك مع مجموعة جيران في (هوز) مياه بمواصفات خاصة لرش الماء في الحديقة الأمامية أو الخلفية، أو حين يتفق اثنان فأكثر على أن يذهبوا للعمل سويا ويعودوا سويا ليوفروا لترات البنزين الغالي جدا هناك. نحن الآن ندخل نفس المرحلة، مرحلة الترشيد والتوفير وكفاءة الموارد. ومن يعي هذه المرحلة سينجو ويعيش بسعادة ومن يكابر سوف يعاني ويدفع الثمن غاليا أيًا كان الدعم لمحفظته ومهما كانت القيمة الشهرية التي يحصلها من حساب المواطن.

محمد العصيمي فبراير 13, 2018, 3 ص