ماذا بقي من دماء الأبرياء..؟!

قدر الله وما شاء فعل وإنا لله وإنا إليه راجعون، وأتانا المريض وهو يحمل فيروسًا ولربما انتقلت اليه العدوى أثناء دخوله!! تلك بعض العبارات التي لم يزل يرددها منسوبو وزارة الصحة السعودية أثناء وفاة مريض لديهم بخطأ طبي، ولا يزال المسلسل لم ينته المخرج منه بعد، حيث حلت ضيفة عليه بهذه الحلقة رحمها الله «رزان الهدهود» وألهم ذويها الصبر والسلوان.

وما لا نستغربه عن ولاة أمرنا -حفظهم الله- فقد صدر توجيه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية بسرعة فتح التحقيق حول الحادثة وموافاة سموه بالتفاصيل...

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة عن عدد المتضررين بالأخطاء الطبية بمختلف مناطق المملكة، لكني متيقنة بأنها أكبر بكثير من الإحصاءات الرسمية التي تصدرها وزارة الصحة، لأن الكثير من الحالات التي يقع فيها خطأ طبي لا تسجل لعدم شكوى المتضررين أو افتقار البعض إلى الوعي بضرورة التقدم بشكوى، حتى أن البعض منهم يقبل الخطأ الطبي على أنه قضاء وقدر ولا ينبغي الاعتراض عليه.

نعم مؤمنون بالقضاء والقدر والحمد لله ولكن عند وقوع خطأ طبي لا ينبغي السكوت عنه كيلا يتكرر السيناريو مع ضحية أخرى ونأخذ بالأسباب ونتبعها سببًا.

وفي تصريح سابق في صحيفة (المدينة) فقد أدلى وكيل وزارة الصحة راشد القعوان في حوار له مع الزميل محمد شيخ بأن هناك نقصا في الكوادر الطبية السعودية.

واعترف بأن هنالك كوادر أجنبية يتطلب وجودها داخل القطاع الصحي في ظل عدم كفاءة بعض مخرجات المعاهد الصحية والجامعات موضحًا أن الأسباب متعددة وجار العمل عليها من خلال خطة التحول الوطني 2020م، وطالب بأنه يجب أن تكون هنالك جامعات ومعاهد مؤهلة تكون مخرجاتها كوادر ذات مستوى عال من الكفاءة.

وأريد القول انه حتى بعض الأطباء الأجانب الذين يتم التعاقد معهم من الخارج إمكاناتهم محدودة وقد تكون شهاداتهم (مضروبة) وحتى ليس لديهم معرفة بالأدوية الموجودة لدينا بالبلد.

في رأيي لا ينبغي أن تنتظر الجهات المسؤولة حتى يتقدم ذوو المريض بالشكوى ومن ثم تشكيل لجان واعادة سيناريوهات، بل يجب أن تكون هنالك متابعة ومراقبة لكل الاجراءات الطبية والمحاسبة لكل تقصير، دون أن يمر ذلك مرور الكرام، كما يجب ان تلتزموا وتلزموا من هم تحت مظلتكم بمعايير الجودة للمنشآت والكوادر الصحية والالتزام بالتدريب على المهارات الإكلينيكية.

معالي الوزير: هل نسيتم قضية الطبيب المتسبب بخطأ طبي ومن ثم أصدر له خروج نهائي وبدون ان يحاسب ؟؟؟ وغيرها الكثير من القصص المبكية والتي كانت محل تجارب للأطباء المستهترين..

قصص مأساوية مبكية لأناس دخلوا المستشفى على أرجلهم وخرجوا بشهادات وفاة يُحملون على الأكتاف.

حفظ الله الجميع من كل مكروه..

هدى الغامدي فبراير 13, 2018, 3 ص