عمس عقلي..

يلبس ساعة ثمينة ومبهرة إلا أن الوقت يضيع فيها كما يضيع في ساعة بخسة الثمن.. وحتى وإن حرص هو وغيره على شراء ولبس تلك الساعات الثمينة فلا يعني أن الوقت مهمٌ لديهم..

وبعضهم لديه كمية هائلة تملأ جوانبه و(تترس) شحومه كمية من التشاؤم والنكد والانتقاد والتململ.. ولديه قدرة عجيبة على إشغال لسانه بالثرثرة في كل شيء..

واتى راعي الأبهة بسيارته الفارهة الغالية يتمطى.. وإطارات مركبته تدور على شوارع الفقراء والأغنياء سواء يتبختر فلا يفهم أنه حتى لو حق له واقتدر ان يملك ثل تلك السيارة فلا يعني ان يقودها كما يشاء، ولا يعني أن يضع أنظمة القيادة والمرور تحت إطارات (عربيته) الثمينة.

ثم جاء صاحب القلم الذهبي الماركة وهو يلمع في إضاءات الغلاء، وأنوار العجب فلا يخرجه من قلمه إلا إذا تكلم فنقول له: اكتب شيئا فعند الكلام لا تخرج مثل تلك الأقلام.. لا لن يكتب فهو لا يدرك أنه حتى لو تملك هذا القلم الفخم الرائع الماركة فإنه لا يعني قدرته واستطاعته كتابة ما ينفع ويبهر الناس.. فمكانه الجيب وبين الأصابع عندما يتكلم ليجذب اهتمام العيون للقلم فقط فنهمل مسامعنا.

ويقدم صاحب النظارة السوداء والكتابة الذهبية على جوانبها.. ترشدنا تلك الكتابة ان النظارة ماركة مسجلة وذات علامة تجارية مرموقة وتتماشى مع الموضة الحاصلة.. حتى ظننت أن إحدى عدساتها مشحونة بالذكاء والهيبة.. هكذا ظننت.. وبعض الظن خيبة.. تكلم وهو يرفعها كل مرة، وهو لا يفهم أنه حتى لو لبس مثل تلك النظارة الباذخة الثمينة فهو لن يرى الحقيقة حوله كما ينبغي ولن تغنيه تلك العدسات الزجاجية المذهلة عن ضعف رؤيته وتواضع رأيه.

وها هي تمشي الهوينى وتحضن حقيبة يكاد اسمها يبين ولا يظهر.. فتحتار أنت ما تقرأ وما تشاهد.. حقيبة تزعم أنها من أغلى دور الموضة في العالم وماركتها تشق عنان السماء وكأنها تذكر أن أهل المريخ سمعوا عنها شيئا.. هي لا تعرف أن حقيبتها حتى وإن فاض ثمنها عن الرشد فلا يعني أن ما تتضمنه وتحمله تلك الحقيبة هي أسفار من الحكمة، أو مراجع في العقل، أو مستحضرات للفهم.. بل هي مخبأ لمساحيق تخفي حقيقتها، وأصباغ تنتظر الثناء عليها.

البضاعة المباعة ترد أو تستبدل أو لا ترد فهي بضاعة دنيا تختل فيها العقول ويصيبها عمس، أما بضاعة العقل فالكل يشتريها ولا يرغب في ردها أو استبدالها فهي ما بين الفهم والإدراك والنفع والقيمة والمكسب.

عبدالعزيز اليوسف يناير 18, 2018, 3 ص