الكرة في ملعب الإسكان والصندوق العقاري

هل يحق لنا أن نشعر بالتفاؤل عقب الجهود المستمرة التي بذلتها وتبذلها وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقارية في توفير منتجات سكنية متنوعة وخيارات واسعة من أجل معادلة العرض والطلب السكني؟.

سؤال سأجيب عنه هنا دون تحفظ، فالمتابع للشأن الإسكاني يلحظ أن نسبة من لا يملكون مساكن لا تزال دون المستوى المأمول، ولكننا بما نراه من منهج عملي لوزارة الإسكان وتخصيص نحو 50 مليار ريال في موازنة 2018م، لا بد وأن يجعلنا نتفاءل ونثق في أن المشكلة في طريقها لأن تحل بما يواكب النمو السكاني حتى لا تتراكم القوائم بالمنتظرين وتجد الوزارة والصندوق أنهما متأخران.

ما يدعو الى التفاؤل هو ما نشاهده من توسعة لنطاق برامج (سكني) ونمو معدلات المنتجات، فهذا المنهج كان الأفضل لتوفير المساكن، مع التوسع أيضا في الشراكة مع القطاعين العام والخاص ليحدث تكامل وتنسيق مهم في الأدوار، لأننا نفترض أن المطورين العقاريين يمكنهم أن يستفيدوا من مزايا متعددة توفرها الوزارة حتى ينشئوا مساكن مناسبة وبأسعار معقولة تتوافق مع قدرات جميع الشرائح، وحين ننظر الى ما يمكن أن تقوم به الشركات الكبيرة لدعم موظفيها سكنيا والى جانب ذلك جمعيات الإسكان الخيري فإن المحصلة هي السيطرة والتقليص المهم للمشكلة السكنية ووضعها في الحد الأدنى وكبح جماح تفاقمها.

وزارة الإسكان أعلنت إطلاق المرحلة الثانية لبرنامج سكني في العام الجديد والتي تتضمن 300 ألف منتج سكني وتمويلي للتخصيص في جميع مناطق المملكة، تشمل 125 ألف وحدة سكنية بالشراكة مع القطاع الخاص و75 ألف أرض سكنية مطورة تقدم من دون مقابل، إضافة إلى 100 ألف تمويل مدعوم بالشراكة بين صندوق التنمية العقارية والبنوك والمؤسسات التمويلية، وإذا تحقق ذلك واكتملت الصورة فإن ذلك كفيل -بإذن الله- أن يمضي بها شوطا بعيدا في توفير المساكن وتشجيع العقاريين لبناء مزيد من الوحدات في إطار نشاط السوق العقاري وبحثه عن فرص استثمارية بجانب استثمارات الوزارة.

اليوم يمكننا القول: (لقد نجحت الوزارة والصندوق في تجاوز التجارب الماضية بالاستفادة من إيجابياتها وتصحيح سلبياتها)، والدليل على ذلك ما نراه من خيارات على أرض الواقع، وإننا وإن كنا نتطلع لمنتجات سكنية متنوعة فإننا نسعى لأن تتوافر كل عناصر الجودة الإنشائية في المنتجات الجاهزة، ومن المهم التوسع في تغيير الثقافة السكنية، من خلال بناء شقق واسعة لأن البناء الرأسي أقل تكلفة سواء في بنائه أو خدماته، وذلك ما ثبت من تجارب كثير من الدول التي يفترض أن الوزارة استوحت حلولها السكنية منها من خلال دراساتها في السنوات الماضية، كما أن من المهم تفعيل الإجراءات الإلكترونية وجعلها أكثر وضوحا واستجابة لمتطلبات المستفيدين فذلك يسهم في تقليل البيروقراطية وإنجاز الإجراءات والمعاملات بيسر وسهولة، وإننا نتوقع في مقبل الشهور أن تفي الوزارة بمنجزاتها بما يتفق مع الحاجة السكنية، فالكرة الآن في ملعبهما.

محمد السماعيل يناير 3, 2018, 3 ص