استمرارية الانتفاضة ومحاصرة الإعلاميين

الانتفاضة الإيرانية ضد الملالي آخذة في التوسع يوما بعد يوم فقد انضمت مدن جديدة للاحتجاجات كما هو الحال في كردستان إيران وغيرها من المدن، رغم تصعيد نظام ولاية الفقيه ممارساته القمعية وتوعده للمنتفضين الرافضين لسياسته الخارجية القائمة على تصدير الثورة الدموية الى كل مكان ودعم التنظيمات الارهابية أينما وجدت والتدخل السافر في شؤون دول المنطقة، والرافضين لسياسته الداخلية القائمة على الفساد والقمع والتحكم في إرادة الإيرانيين ومقدراتهم.

اعتراف الحرس الثوري بتوسع رقعة الاحتجاجات وأنها ذات طابع سياسي ولا علاقة لها بالأوضاع الاقتصادية في الداخل هو اعتراف غير صحيح، ذلك أن الانتفاضة الإيرانية الشعبية وفقا لهتافات المتظاهرين وشعاراتهم المرفوعة تؤكد أن تلك الاحتجاجات العارمة ذات شقين، أحدهما رفض السياسة الخارجية الايرانية الموغلة في الأخطاء، وثانيهما رفض مناهج الادارة الداخلية التي أدت الى تفاقم الأزمات المعيشية والارتفاعات الجنونية لأسعار المواد الاستهلاكية وارتفاع نسبة البطالة الى ذروتها.

المنتفضون في وجه المرشد ونظامه الدموي يمثلون أنموذجا حيا لتعسف الحكومة الإيرانية وتصرفاتها الطائشة في الخارج والداخل، وقد عمدت سلطات المرشد الى تكميم أفواه الإعلاميين وأقلامهم والتهديد بوقف شبكات التواصل الاجتماعي كطرائق لقمع الانتفاضة المتصاعدة في كل أرجاء الأرض الإيرانية التي مازالت تغلي لليوم الخامس على التوالي تحت أقدام طغاتها.

تهديد المتظاهرين بدفع الثمن غاليا جراء مطالبتهم بتنحي المرشد عن السلطة وتمزيق صوره وصور أعوانه المتسلطين على رقابهم تعكس بوضوح مدى ما تشعر به تلك السلطة الجائرة من خوف ورعب شديدين، فنهايتها الوشيكة أضحت مرسومة بتفجر تلك التظاهرات العارمة التي لن تجدي مختلف الوسائل القمعية لإسكات أصواتها، وما يشاهد على أرض المدن الايرانية يدل على أن الاحتجاجات لن تتوقف بأي شكل من الأشكال الا بسقوط تلك السلطة الدموية.

الوقت قد أزف لوقف المؤامرات الخارجية التي يحيكها النظام الإيراني ضد دول المنطقة ودول العالم قاطبة وإنهاء دعمه للميليشيات الإرهابية في كل مكان ووقف تدخله السافر في الشؤون الداخلية للغير، وقد أزف الوقت كذلك لوقف تسلطه الإرهابي على مقدرات أبناء الشعب الإيراني وإرادتهم، فالمناداة بسقوط المرشد وزبانيته هي مناداة لحفظ أمن وسلامة واستقرار دول العالم من جانب، واستئصالا لوسائل القمع والتسلط ومصادرة حقوق الانسان التي يمارسها النظام ضد الايرانيين المطالبين بنهاية حتمية لنظام فاشيّ إرهابي لا بد من التخلص منه من جانب آخر.

العالم كله وليس الشعب الايراني وحده يميل الى التخلص من نظام أرعن يهدد دول المعمورة بأسلحة الدمار الشامل التي يقوم بتطويرها وتحديثها، وقد سئمت دول الجوار من نظام يهدد أمنها واستقرارها وسيادتها من خلال تصدير ثورته الدموية اليها، ودعمه للتنظيمات الارهابية كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول لزعزعة أمنها والحيلولة دون بناء مستقبل أبنائها ومحاولة إصابة إرادتها في مقتل.

كلمة اليوم يناير 2, 2018, 3 ص