العهد الجديد لهيئة الطيران المدني

تفاعلت الهيئة العامة للطيران المدني مع الكثير من المطالب للراغبين في دراسة علوم الطيران في المملكة بدلاً من تكبد عناء السفر وتحمل المصاريف المالية العالية، وأذكر أننا أفردنا هنا في صحيفة اليوم مقالاً يتناول أهمية انشاء اكاديميات الطيران بالمملكة، حيث اعلنت الهيئة مؤخراً أنها تدرس العديد من الحوافز لمدارس الطيران سيتم الاعلان عنها قريبا، وهذا الاتجاه الصحيح لايقاف ابتعاث ابنائنا للخارج ودعم أكاديميات الطيران لتصبح بمعايير عالية، أو تماشيا مع الدول المتقدمة.

المتابع لعمل الهيئة العامة للطيران المدني خلال الاشهر الماضية يلاحظ التغير الكبير الذي انتهجته الهيئة، هذا التغير حتى وإن أتى متأخراً إلا أنه يحسب للإدارة الحالية التي أتت في زمن تختلف فيه المسؤوليات، عن سابقتها من الادارات ورؤساء الطيران المدني سابقاً.

التصريح الأخير لرئيس الهيئة عبدالحكيم التميمي بأن هناك ايرادات غير محصلة للطيران المدني تبلغ قيمتها 17 مليارا كفيل بأن نقول ان الهيئة تعمل بشكل جاد لاسترداد ما خسرته سابقا والعمل على تقنين ما هو قادم في هذا القطاع الحيوي للدولة والذي يعد أقوى قطاع أو صناعة منظمة، اضف الى ذلك القرارات التي اعلنتها الهيئة من خلال حساب رئيسها في تويتر والموجهة لجميع محبي الطيران العام أو الطائرات الخفيفة حتى 1500 كيلوجرام، حيث كان ملاك هذه الطائرات يدفعون رسوما للهبوط والملاحة في المطارات السعودية تساوي ما تدفعه الطائرات التجارية والكبيرة، وهذا يجعل الكثير من طائرات الطيران العام الأجنبية تتحاشى المرور أو الهبوط في المملكة بسبب هذه الرسوم المرتفعة، أيضا ذكر الكابتن في تغريدة أخرى أن طائرات الطيران العام سيسمح لها بالخدمة الذاتية في جميع مطارات المملكة وعدم إجبارهم على التعامل مع مزودي الخدمات الأرضية والذين كانوا يدفعون لهم رسوما حتى وان لم تقدم لهم الخدمة، وكذلك اعلانه فصل المادتين 141 و61 من لوائح السلامة، وكذلك إلغاء المادة 127 والتي تعرف بعنوان: المشغلون الأجانب غير التجاريين والذين لهم قاعدة تشغيلية في المملكة، وكذلك ذكر أن رخص الطيارين والمهندسين والمراقبين الجويين السعوديين لن يكون لها تاريخ انتهاء، فلا يتطلب من هؤلاء تجديد رخصهم كما في السابق، وهذا القرار يعد قرارا رائعا ويعود بالنفع على الشركات والأفراد وتخفيف الأعباء بمتابعة الرخص وتجديدها وتجهيز متطلباتها.

كل هذه القرارات أتت وبدأت ثمارها نتيجة قرار الهيئة الذي اتخذته بعد تعيين رئيسها الحالي حيث تم فصل أعمال الهيئة لقسمين (تنظيم وتشريع من جهة وتشغيل واستثمار من الجهة الثانية)، هذا القرار الذي غيّر الشكل التنظيمي داخل الهيئة يصبّ في المصلحة الأولى للدولة والعاملين في الهيئة وكذلك الشركات المشغّلة وشركات المطارات وجميع من يتعامل مع الهيئة بشكل مباشر أو غير مباشر، فعليا من الخطأ أن تكون الجهة التشريعية تقوم بتأجير أراض أو الجهة التنظيمية تشارك في معارض الطيران لاقناع أكبر عدد من شركات الطيران الأجنبية بجدولة رحلات للمملكة، أيضا هذا القرار ترك مساحة كبيرة لشركات المطارات للعمل في دائرة حرّة تخوّلهم للتفكير في استراتيجيات استثمارية وتطوير مرافقها وساحاتها بشكل يعكس التوجه الكبير للدولة والدفع بكل القوى لجعل المملكة وجهة أساسية للاستثمار والسياحة ناهيك عن الاهتمام بالمعتمرين والحجاج وزوّار بيت الله الحرام.

لا يعني ذلك أن الهيئة لبت كل الاحتياجات التي يحتاجها سوق الطيران المدني في المملكة، فما زلنا في بداية الطريق، وعلى الهيئة رصد ما يحتاجه السوق من خلال نزولها لأرض الواقع وتلمس احتياجات الراغبين في الاستثمار والعاملين في قطاعات الطيران المدني المختلفة، والمهتمين من عشاق عالم الطيران والذين يكثر حديثهم عن أمنيتهم في تطوير وتعديل بعض القوانين والأنظمة لتواكب النهضة الكبرى التي تمرّ بها بلادنا الغالية والطيران على وجه الخصوص، فبعض هذه الأنظمة أو المواد تنطبق على عهد قديم ولا يجب أن يعتد به الآن كما حصل مؤخرا.

علي الخطيب ديسمبر 27, 2017, 3 ص