حين يخذلون كحيلان..

بعضهم يفقد القدرة على الربط بين مكونات وملابسات الواقع ربطا صحيحا ليصل إلى نتائج صحيحة في تقديره للأمور وحكمه على أي طرف، ودوما تجده متأرجحا يتبع خيار غيره أكثر من اتباع فهمه العقلي لما يحدث لذا هو يستمتع بعيشة الببغاوات.

حين تتابع مواقف وأطروحات وصخب بعض جماهير النصر من مشجعين وما يشبههم ممن يسمون بإعلاميين يرتمون على أبواب النصر، ليجدوا لهم فسحة للإشهار تجدهم يشجعون ناديا آخر غير النصر مع إلصاق أعمارهم بالنصر.. كما أن مفهوم الكيان لديهم ضيق يرتبط بالنتائج الإيجابية ليتغنوا بها فقط أما النتائج السلبية فلا يقبلونها كمحبين بل يتبنونها كمعارضين فهم مشجعون لناديين.. فريق عند الفوز صامتون ينسبون أسباب الفوز لكل طرف ممكن إلا الرئيس.. وفريق آخر متشنجون عند الهزيمة ينسبون الإخفاق بدارا للرئيس ويتركون أي طرف آخر..

هم لا يرون الفراغ الإداري الذي يثرثرون عنه إلا حال الانكسار الذي سببه لاعبون مستهترون باردون.. وحين الانتصار لا تسمع لهم حسا.. إن حضر الرئيس وغاب اللاعبون قالوا يتدخل.. وإن حضر اللاعبون وغاب الرئيس قالوا فراغ إداراي.

حين لا يستوعب هؤلاء أن كيان النصر يرأسه مثل كحيلان الذي قدم ما قدم ويدرك ذلك الأوفياء ومحبو كيان النصر.. ويتجنبه ويتجاهله المتأزم الذي لا ينفع معه إقناع أو مبرر أو منطق فهو حبيس قناعته الخائبة.. مؤكد أن الخذلان سيكون الرداء الذي سيلبسه أولئك المتأزمون فهمهم تتبع الرئيس وليس النصر ومنظومته.. والنصر الكيان لا يشبعون قلوبهم بحبه إلا عبر انتقاد الرئيس لا غير.. فكل شيء مشفر ومحمي عندهم من النقد والتقييم؛ لأن ظنونهم الواهنة هي قناعاتهم.

عدد من المنتقدون لا يعرفون معنى ولا توقيت النقد الحقيقي المفيد فهم آلات نقد دائمة لا يرضون مهما حدث.. ولا يستشعرون متى الظروف والمناخات الملائمة لتناقل أطروحاتهم ونقدهم الناقص.. لأن الكيان لا يهمهم.. فمهمتهم هو الرئيس الذي لا يراعون ما يعيشه كذات وشخص كبير يمر بما يمر به الأقوياء من مواقف التحدي والتجلد والاختبار.. شخصية خذلها الكثير ممن هم حوله ولم يقفوا بجانبه وقت شدته، وحال ضيقته من أمور يسقطها المنتقدون من سفوح عقولهم على سطوح الجحود والنكران.

لأولئك من يعشق كيانا كالنصر لا تؤثر فيه نتيجة، ولا تهزه «طقطقة» فكل جزء في منظومة هذا الكيان يجب أن يكون محل التقدير والاحترام بجانب النقد النقي والبناء.. من يعشق كيانا لا يجلد ولا ينتقد وقت الانكسارات والإخفاقات فيزيد جروحا وإيلاما بل العاشق يحمي عشقه ومعشوقه.. من يعشق ليقف مع رئيس هذا الكيان ولا يخذله ويستوعب كل حدث حوله.. وليشير عليه بكل أناقة ولباقة.. من يعشق هذا الكيان فليعشقه في كل حالاته ويثق برجالاته.. وليتذكر أن الرجال سيذهبون يوما ويبقى الكيان.. وكل سيرصد له ما قال ووصف ونشر.. ولا عزاء لعشاق النتائج العابرة.

عبدالعزيز اليوسف ديسمبر 20, 2017, 3 ص