تعاملاتهم مع هاتفك الثابت!

عزيزي القارئ.. ألم تسمع عن كلام الليل الذي يمحوه النهار؟! ستجد ذلك حين مراجعتك لموظف بيروقراطي في إحدى شركات الخدمات طالبا منه فصل الحرارة عن هاتفك (الثابت) المنزلي أو هاتف مؤسستك، لأنك حين تطلب فصل الخدمة عن الهاتف (الثابت) لن يتم الأمر بسهولة، وحين تراجع هذا الموظف البيروقراطي مرة أخرى بسبب عدم قيامه بفصل الحرارة عن هاتفك كما طلبت منه ستفاجأ بالتكرار السلبي الأجوف الذي مفاده (سوف نرفع طلبك مرة أخرى)، وهذا بلا شك يشير إلى أن هذا الموقف لا يخلو من التعسف والظلم الكبيرين، كما يشير إلى أن الحس البيروقراطي لا يزال قويا للغاية داخل بعض شركات الخدمات الهاتفية، وعلينا حماية التنمية من أنياب ومخالب هذه البيروقراطية التي تتفشى في بعض الأماكن الخدمية.

البيروقراطي بطبيعته يميل إلى تأجيل عمل اليوم إلى الغد، وضعف الرقابة على هؤلاء يتسبب في تفشي البيروقراطية، والسؤال هنا هو من يتحمل المسؤولية عن هذا الوضع الشاذ في التعامل مع العملاء؟.

من المستغرب، بل المستهجن أن تتكرر هذه المعاملة مع العديد من العملاء، وليعذرنا القارئ الكريم فهذه الحادثة حصلت لعدد غير قليل من المواطنين ولم أتمكن من إحصاء العدد من المقيمين الذين عانوا هذا الأمر، ولكن روى لي الكثير من المواطنين أنها حصلت لهم ولا يزال الأمر مستمرا.

سلوك مثل هذا لا يليق بشركات تعمل في بلادنا، كما أنه سلوك لا يمكن السكوت عليه، وإن من لديه الحدس الصحيح يستطيع أن يستخلص من نفسه معرفة الهدف وراء تلك المماطلة، كما يعرف السبب وراء عزوف تلك الشركات عن تزويد العميل (خطيا) بما يثبت طلبه.

أتساءل هنا: هل نستمر في التعامل مع هذه السلبيات أم نعمل على إيجاد بدائل إيجابية لها؟ وهنا نقول بما أن هذه الشركات تقدم خدمة عامة، وبما ان مهمتنا أن نشير إلى الخلل ونسهم في تقديم الاقتراحات التي ربما تساعد على تقديم الحلول لمثل هذه الاشكالات، لذا يحق لنا أن نناقشها ونفحص مشروعية خدماتها و(نسدحها) على طاولة التشريح ونبدأ تشريحها، كما أتساءل هنا: ما معنى أن تقوم إحدى هذه الشركات باستقبال طلب الزبون لفصل الحرارة عن هاتفه ثم تمتنع عن تزويده بما يثبت طلبه؟ أليس في هذا انتهاك لحقوق الناس؟ ومن سيحمي العميل اذا اصرت تلك الشركة على انه لم يقدم طلبا بفصل الحرارة وعليه أن يسدد الفواتير شهرا بعد شهر؟ أليس في هذه الاجراءات نوع من أنواع الفساد الاداري والغش والخداع والتحايل على العملاء؟ وهل في ذلك ابتزاز للعملاء إلى الحد الاقصى من الابتزاز لتحقيق مكاسب غير شرعية؟

في ضوء ما تقدم، وبدلا من ترك الحبل على الغارب، سأحاول تقديم مساهمة متواضعة لحل هذا الاشكال لتحسين وضع هذا الواقع المرفوض، وهذه المساهمة أو (الاقتراح) إن شئت، هو إلزام تلك الشركات بتزويد العميل بخطاب يثبت تقدمه بالطلب في تاريخه وعدم القبول بالرسالة النصية الالكترونية فقط، فما لم يزود العميل (الزبون) بورقة تثبت مراجعته وتثبت طلبه فإن الأمر يتحول إلى عبث بصورة من الصور أو بمعنى من المعاني ويجب الوقوف في وجهه.

هذا ما لدي.. وعلى المراقب لتلك الشركات أن يستجلي ما اختفى على ضوء ما تبدى.

محمد السماعيل ديسمبر 13, 2017, 3 ص