قلق من تأجيج نيران تعطي الإرهاب فرصة لتجديد جرائمه

خبراء: قرار ترامب يقوض جهود السلام بالشرق الأوسط

تظاهرات الغضب اندلعت في فلسطين رافضة لقرار ترامب (رويترز)

حسام أبوالعلا - القاهرة

حذر خبراء في الشأن السياسي من تبعات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فيما حذر مجلس حكماء المسلمين برئاسة شيخ الأزهر د. أحمد الطيب بدوره، من نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس الشريف، وأكد رفضه القاطع لذلك، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يدعو فيه حكماء العالم إلى بذل الكثير من الوقت والجهد لمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وإطفاء الحرائق التي يشعلها الإرهاب بأذرعه الطويلة الدموية في العالم كله، نجد أن البعض يسعى لتأجيج نيران أخرى تعطي الإرهاب فرصة جديدة لممارسة أفعاله الإجرامية من قتل وإرهاب وتدمير.

آثار مترتبة

وأعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن رفض القاهرة القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، محذرا من أية آثار مترتبة على القرار،فيما أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن استنكارها لقرار الولايات المتحدة وأكدت أن اتخاذ مثل هذه القرارات الأحادية يعد مخالفا لقرارات الشرعية الدولية، ولن يغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال وعدم جواز القيام بأية أعمال من شأنها تغيير الوضع القائم في المدينة، مشيرة إلى العديد من قرارات الشرعية الدولية بشأن القدس.

تأجيج للمشاعر

وأعرب بيان لوزارة الخارجية المصرية عن قلق مصر البالغ من التداعيات المحتملة لهذا القرار على استقرار المنطقة، لما ينطوي عليه من تأجيج مشاعر الشعوب العربية والإسلامية نظرا للمكانة الروحية والثقافية والتاريخية الكبيرة لمدينة القدس في الوجدانين العربي والإسلامي، فضلا عن تأثيراته السلبية للغاية على مستقبل عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تأسست مرجعياتها على اعتبار أن مدينة القدس تعد إحدى قضايا الوضع النهائي التي سيتحدد مصيرها من خلال المفاوضات بين الأطراف المعنية، كما نوه البيان إلى مخاطر تأثير هذا القرار على مستقبل عملية السلام، لا سيما الجهود المبذولة لاستئناف التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف تحقيق السلام العادل والشامل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

#تحذير الحكماء#

مجلس حكماء المسلمين برئاسة شيخ الأزهر د. أحمد الطيب حذر من تداعيات نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس الشريف، وأكد رفضه القاطع لذلك، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يدعو فيه حكماء العالم إلى بذل الكثير من الوقت والجهد لمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وإطفاء الحرائق التي يشعلها الإرهاب بأذرعه الطويلة الدموية في العالم كله، نجد أن البعض يسعى لتأجيج نيران أخرى تعطي الإرهاب فرصة جديدة لممارسة أفعاله الإجرامية من قتل وإرهاب وتدمير.

ودعا المجلس، منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية وجميع قادة ورموز العالم الإسلامي وكافة المؤسسات الدينية والمعنية إلى الدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، كما طالب المجلس أيضا المجتمع الدولي، بالالتزام بكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بمدينة القدس، ومبادئ القانون الدولي، التي تعتبر كل الإجراءات والقوانين الاسرائيلية المستهدفة تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس الشرقية ومقدساتها وهويتها وتركيبتها الديموجرافية، لاغية وباطلة. وتنص تلك القرارات على عدم إنشاء بعثات دبلوماسية فيها أو نقل السفارات إليها أو الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، والتي تعتبر أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967. ووصف هذه الخطوة بالاستفزازية لمشاعر المسلمين فى العالم. ودعا شيخ الأزهر مجلس حكماء المسلمين لاجتماع طارئ لمناقشة تداعيات الأزمة.

مؤتمر عالمي

ودعا شيخ الأزهر إلى عقد مؤتمر عالمي عاجل حول القدس بمشاركة كبار العلماء في العالم الإسلامي ورجال الدين المسيحي والمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية، لبحث اتخاذ خطوات عملية تدعم صمود الفلسطينيين، وتبطل شرعية هذا القرار المرفوض الذي يمس حقهم الثابت في أرضهم ومقدساتهم، كما دعا شيخ الأزهر هيئة كبار العلماء بالأزهر للانعقاد لجلسة طارئة لبحث تبعات الأمر، وأصدر شيخ الأزهر، قرارًا بأن تكون خطبة اليوم الجمعة في الجامع الأزهر عن القدس وهويته العربية. ووجه وزير الأوقاف المصري بأن تكون خطبة الجمعة في جميع مساجد مصر بالعنوان ذاته.

وحث شيخ الأزهر العرب جميعا على الوقوف صفًا واحدًا ضد كل الدعوات والمحاولات التي من شأنها تغيير هوية القدس العربية أو سلب حق أصيل من حقوق العرب، كم دعا الطيب جموع العالم الإسلامي في شتي بقاع الأرض بأن تكون خطبة جمعتهم اليوم أيضًا عن القدس والعمل على نصرته، ورفض أي محاولة لتغيير هويته العربية، والتأكيد على حقوق العرب والفلسطينيين التي أقرتها المواثيق والأعراف الدولية.

وكان الطيب، حذر خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، من اتجاه بعض الدول إلى نقل سفاراتها إلى القدس، قائلا: لو فتح باب نقل السفارات الأجنبية إلى القدس، ستُفتح أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق، مؤكدًا أن الإقدام على هذه الخطوة سيؤجج مشاعر الغضب لدى جميع المسلمين، ويهدد السلام العالمي، ويعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم.

نتائج وخيمة

وعلى الصعيد البرلماني في مصر قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري طارق رضوان: إن هذا القرار سيؤدي إلى نتائج وخيمة تهدد الأمن العربي في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى وزير الخارجية المصري السابق محمد العرابي أن قرار ترامب يجهض عملية السلام ويعطى في الوقت ذاته ملامح جديدة لأسلوب التدخل الأمريكي في القضية الفلسطينية، متمثلة فى سياسة فرض الأمر الواقع.

وناشد العرابي الدبلوماسية العربية ببذل جهود كبيرة في دوائر صنع القرار الدولي داخل المنظمات والهيئات الدولية الكبرى مثل الأمم المتحدة لمحاصرة القرار الأمريكي غير القانوني والذي يتجاهل الأعراف والقواعد الدولية.

#نسف السلام#

وقال مساعد رئيس حزب حماة الوطن المصري والخبير الاستراتيجي اللواء محمد الغباشي: إن القرار الأمريكي سيؤدي إلى تقويض مساعي السلام بالمنطقة ويعصف بحلّ الدولتين، ويعد عدوانا على الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني، موضحا أنه سيكون له مردود سلبي على المنطقة العربية بأكملها خصوصا أن هناك اتفاقا ضمنيا بين دول العالم باعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وكذلك قرار الأمم المتحدة فى هذا الشأن.

وأوضح الغباشي أن اتخاذ الولايات المتحدة هذا الموقف يؤثر على مصداقيتها ما يعني انتقالها من طرف المحايد والملتزم بقرارات الشرعية الدولية إلى موقف المنحاز ما يؤثر بالسلب على مقاومة الأفكار المتطرفة ويفتح المجال لمزيد من العنف والإرهاب، ويهدد الأمن والسلم ليس في المنطقة العربية فقط بل سيمتد إلى الأمن والسلم الدوليين، مطالبا باتخاذ سياسات تتسم بالمصداقية يحوز فيها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي على قدر من العدالة والمساواة وعدم الكيل بمكيالين والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين وخاصة اتفاقية أوسلو وتجنب القرارات والتصرفات التي تؤدي إلى مزيد من الاحتقان والصراعات وتزيد من نشر التطرف والإرهاب.

حسام أبوالعلا - القاهرة ديسمبر 8, 2017, 3 ص