ليسوا عالة على أحد

تحرص حكومتنا الرشيدة أشد الحرص على تعليم وتوجيه وتدريب وتشغيل الطاقات الوطنية من ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى لا تكون عالة على أسرها ومجتمعها، وتعتمد على نفسها من خلال أعمال تعود على تلك الطاقات بالخير وتعود على الوطن بالنفع، فيتساوى ذوو الاحتياجات الخاصة مع غيرهم من الأسوياء في المشاركة الفاعلة في تنمية مجتمعهم وتقدمه وازدهاره.

وانطلاقا من هذا المبدأ القويم فقد استقبل، قبل أيام، صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز، نائب أمير المنطقة الشرقية، أعضاء مجلس ادارة نادي الأحساء لذوي الاحتياجات الخاصة، واطلع على نبذة عن أعمال النادي وما يقدمه من خدمات جليلة لتلك الفئة الغالية من فئات مجتمعنا السعودي الآمن، فهم يحظون، من قبل القيادة الرشيدة، بكل عناية ورعاية واهتمام من أجل دعم قدراتهم وتمكينهم من المشاركة في خدمة أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم.

إشراك ذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف الأنشطة الرياضية وغيرها وفتح المجال أمامهم واسعا للعمل وإثبات الذات والمشاركة في عمليات التنمية أسس سليمة لبناء المجتمع على قواعد صلبة من التكافل والتعاضد والتراحم والتآزر، وهي أسس مشتقة في أصلها من تعاليم عقيدتنا الاسلامية السمحة التي تتخذ منها القيادة الحكيمة دستورا لتحكيمه في كل أمر وشأن.

دعم سمو نائب أمير المنطقة الشرقية ذوي الاحتياجات الخاصة والاهتمام بهم وإسداء التوجيهات الكريمة لهم يدل دلالة واضحة على رعاية الحكومة الرشيدة لهذه الفئة والنهوض بقدراتها الى أفضل المستويات والدرجات، وهذا ما يحدث على أرض الواقع في وطننا المعطاء، فالركون الى الجمود والتهميش وعدم التطلع الى المستقبل بعين التفاؤل مثبطات لتلك الفئة، وقد ولى زمنها تماما.

لم تعد تلك الفئة عالة على نفسها وعلى أسرها وعلى مجتمعها، فهي آخذة في شق طريقها نحو اثبات نفسها والمشاركة في كل الأعمال التي تعود عليها وعلى وطنها الكريم بخيرات وافرة ومردودات ايجابية تساهم في تنمية الوطن وتقدمه وازدهاره، وتلك الفئة قادرة على ذلك متى ما هيئت لها الأسباب التي تأخذ بناصيتها الى الطريق الصحيح، وهاهي اليوم تبحث عن تلك الأسباب وتقوم بممارستها على خير وجه.

الاعاقة، أيا كان شكلها، لم تعد سببا يدفع تلك الفئة الى التواكل والركون الى اليأس وعدم البحث عن القدرات الكامنة في عقولها، فكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم كله بزوا الأسوياء، وقدموا من الأعمال والأنشطة ما يفوق بكثير ما قدمه أقرانهم من غير تلك الاحتياجات، بما يدل على أن الارادة متى ما توافرت في قلوب وعقول ونفوس أصحاب تلك الفئة فإنهم سوف يقدمون الكثير من العطاءات الباهرة التي يثبتون من خلالها أنهم أهل لكل عمل مفيد ونافع.

محمد الصويغ ديسمبر 6, 2017, 3 ص