قالت أعرف أنه متزوج ثانية!!

بعض القصص الواقعية في الزواج تكون أقرب إلى الخيال ومنها القصة التي سأذكرها لكم الآن، وهذه القصة حدثت لزوجين مستقرين وبينهما حب كبير وقد رزقهما الله بالأبناء والبنات واستمر الزواج لسنوات طويلة، ولكن الزوج لسبب لا نعرفه تزوج بأخرى من غير علم زوجته وأبنائه، واستمر هذا الزواج الثاني لفترات طويلة حتى اكتشفت زوجته الأولى زواجه من الثانية وراودتها نفسها أن تكشف سره وتفضحه وتترك له البيت والأولاد وتذهب لبيت والدها، ولكنها فكرت بهدوء واتخذت قرارا بألا تتكلم بهذا الموضوع ولا تخبر أهلها وتلتزم الصمت.

ولاحظت بعد زواجه الثاني أن علاقته معها صارت أفضل في الجانبين المادي والعاطفي، وصار يدللها ويدلعها وينفق على البيت والأولاد، واستمرت في صمتها لسنوات عديدة حتى اكتشف أهله وأقاربه زواجه الثاني، فأخبرهم بألا يخبروا زوجته الأولى بزواجه حتى لا يجرحها ويحافظ على مشاعرها، فقرر أهله أن يحفظوا سره.

ومرت سنوات على الحادثة وكان هذا الرجل كريما وحبيبا ومخلصا وغنيا فأصيب بمرض أقعده الفراش ودخل على اثره المستشفى فتوفاه الله تعالى، وحزنت عليه زوجته حزنا شديدا وتم العزاء، ثم اجتمع أهله ليناقشوا مسألة زواجه من الثانية وكيف يفاتحون زوجته الأولى بالخبر وهي في عدتها وحزنها على زوجها وذلك من أجل قسمة الميراث، وبعد التباحث طويلا كلفوا بعض الأقرباء لمصارحتها بطريقة هادئة وذكية، فذهبوا للزوجة الأولى وقالوا لها إننا نأسف بأن نخبرك بمعلومة قد تزيد من حزنك بعد وفاة زوجك، فقالت لهم وهل تقصدون زواجه من الثانية !! فصدموا من الجواب ونظر بعضهم إلى بعض ولم يتوقعوا ردة فعلها، فقالوا: نعم وهل تعرفين أنت ذلك؟ قالت: نعم أعرف منذ زمن بعيد، قالوا: ولكن لم تتكلمي أو تشتكي أو تظهري معرفتك بأن زوجك كان متزوجا من أخرى، فقالت: لما رأيت معاملته لي بعد زواجه الثاني صارت أحسن وكان ملتزما بالمبيت معي كل يوم، وكانت وسادته بقرب وسادتي فكرت بالموضوع وقلت لنفسي: وهل أنا مجنونة أظهر له معرفتي بزواجه من الثانية فيعاملها مثلي ويقسم الأيام والليالي والسفرات بيني وبينها!!

فاستغرب أهلها من جوابها ومن دهائها وذكائها لأنها استفادت من زوجها وساهمت في استقرار بيتها كما استفادت من ميراثه بعد وفاته، وقد ذكرت هذه الحادثة لزوجة علمت بزواج زوجها عليها فقالت لي: أما أنا فلا أستطيع أن أفعل مثلها، فقلت لها: إن هذا القرار اختياري قد يناسب بعض الشخصيات ولا يناسب البعض الآخر، ولكن المرأة التي تستطيع أن تضبط نفسها وتنظر للمستقبل تفيدها مثل هذه القصة وإن كان صبرها في مثل هذه الحالات مؤلما.

وقد عشت ردات فعل كثيرة في قضية تعدد الزوجات ومن طرائف ما عشت أن رجلا دخل علي المكتب فقال لي أنا في مصيبة، فقلت له: ما هي؟ فقال: إن كل أصدقائي معي بالعمل متزوجون من ثانية وكنت أعارضهم بسبب المشاكل التي تحدث من التعدد وهم يقولون لي لا تخف فالمشاكل في السنة الأولى فقط، قلت له: وهل سمعت كلامهم وجربت التعدد؟ قال نعم: وأنا الآن في السنة الرابعة وما زالت لدي مشاكل مع الزوجة الأولى وصارت عندي مشاكل مع الزوجة الثانية، فابتسمت وقلت له: إن من أكبر أخطاء الإنسان أن يقيس نفسه على الآخرين.

د. جاسم المطوع ديسمبر 5, 2017, 3 ص