سواليف

فتيات الأسواق وأطفال الإشارات

لا بد من أنكم قد واجهتم فتاة في مقتبل العمر، أو امرأة في عقدها الثالث أو الرابع، وهن يمارسن «الشحاتة» عند أبواب المجمعات التجارية، أو بالقرب من الأسواق العامة، وخاصة الصيدليات.

لا يختلف الأمر بين مدينة وأخرى، فالمشهد قد تراه في الرياض أو مكة أو الدمام، أو في أي مدينة من مدن المملكة. أما الأسلوب فقد يتغير حسب المكان والزمان. فمَنْ تقف عند المجمعات، تظهر في كامل أناقتها، بينما تكون الملابس «رثة» والمظهر مختلفا عند الأسواق الشعبية ومحطات الوقود.

المشهد الثاني هو ما نراه عند إشارات المرور، حيث ينتشر أطفال أعمارهم، بين السابعة والثانية عشرة، وهم يحملون معهم مناديل أو علاقات لا قيمة لها، وهم يحاولون تسويقها على قائدي المركبات. يحدث هذا في الوقت الذي يفترض أن يكونوا مثل أقرانهم من الأطفال على مقاعد الدراسة.

في هذين المشهدين وبهذه الصورة، ما يؤكد أن وراءهم جهات تنظم وتخطط وتراقب وتتابع. وبمعنى آخر، هذه عصابات تجمع الأموال، دون أن يعرف أحد أين تذهب، ومَنْ هو المستفيد النهائي منها.

ورغم تحذيرات الجهات الأمنية من هذه العصابات، إلا أن معظمنا لا يزال يقدم عاطفته على حساب مصلحة وطنه، حتى وهو مقتنع بأن معظم هؤلاء ليسوا بحاجة للمساعدة. ولو أن كلا منا امتنع عن تقديم المال لهم، لما استمر هؤلاء الأطفال في ممارسة هذا العمل الوضيع، تاركين مدارسهم التي يفترض أن يكونوا فيها كل صباح، ولما شاهدنا تلك الفتيات وهن يتنقلن بين الأسواق والمجمعات.

اتركوا عواطفكم، وفكروا بعقولكم، ولا تساهموا في ضياع مستقبل هؤلاء الأطفال، ولا في ابتزاز أولئك النسوة للمتسوقين، ولا تسمحوا لأنفسكم ولهم بالإساءة لمجتمعكم. لا تكونوا سبباً في إلحاق الضرر بوطنكم، ولا تستخفوا بقلة ما تدفعون، فالمليون يبدأ بريال واحد.

ولكم تحياتي.

محمد البكر ديسمبر 4, 2017, 3 ص