مثقفون يؤكدون على إبداعه وبصمته الفنية

بعد عمر من الإبداع والتحقق.. رحيل مؤلف كلمات النشيد الوطني

ابراهيم خفاجي

حسين السنونة وأحمد سماحة - الدمام

بعد معاناة مع المرض رحل شاعر السلام الوطني الشاعر إبراهيم خفاجي الذي أثرى الساحة الفنية بشاعريته التي بدأت مبكرا وبنصوصه الغنائية التي بدأت بـ«يا ناعس الجفن لبيه» الذي لحنه وتغنى به الموسيقار طارق عبدالحكيم ثم المطرب محمد عبده.

ولد الشاعر خفاجي في مكة المكرمة عام 1926م وبدأ تعليمه بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة ثم التحق بإحدى المدارس الفنية التي تدرس اللاسلكي وتخرج فيها ليعمل مأمورا لاسلكيا ليتنقل بين مدن ومناطق المملكة ليعود مجددا إلى مكة المكرمة ويعمل في أماكن عدة منها الإذاعة والصحة قبل أن ينتقل إلى القاهرة ليدرس إدارة الأعمال ويعود ليعمل بوزارة الزراعة والمياه حتى عام 1389هـ حيث طلب إحالته للتقاعد.

عمل الشاعر الراحل على كتابة النشيد الوطني بطلب من المسؤولين ليتمه بعد 6 شهور وكان ذلك في عهد الملك فهد (رحمه الله) وتم بث النشيد الوطني رسميا أثناء افتتاح واختتام البث الإذاعي والتليفزيوني اعتبارا من يوم الجمعة 1 /‏10 /‏1404.

وتم منحه ميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى من قبل الملك فهد بن عبدالعزيز (رحمه الله)، تقديرًا لوضعه كلمات النشيد الوطني، إضافة إلى تكريمه في المملكة بمهرجان الجنادرية 2012، ومن قبل مؤسسات محلية ثقافية وفنية أخرى.

كما منحته الإذاعة البريطانية «بي بي سي» جائزة عالمية عن أغنيته «أشقر وشعر ذهب».

خفاجي أدخل الى المستشفى يوم 29 سبتمبر الماضي نتيجة لمرض القلب والقولون ليرحل الخميس الى بارئه.. تغمده الله برحمته.

(اليوم) التي آلمها النبأ التقت ببعض محبي إبداعات الراحل من الكتاب والفنانين والمثقفين عبر هذا التقرير فماذا قالوا؟

بصمة وعلامة

يقول الدكتور عبدالمحسن القحطاني: إبراهيم خفاجي بصمة غنائية في الوطن العربي صاغ الأغنية الغزلية والنشيد الوطني ويكفيه ان السلام الوطني من كلماته، وقد تغنى بكلماته كل المطربين السعوديين والخليجيين الذين تربعوا على عرش الأغنية السعودية ولا يمكن لأي باحث في الأغنية السعودية ان يحيد عن إبراهيم خفاجي لما له من تأثير واضح وقوي على الفنانين وأصحاب الأصوات الشجية لأنه شجي في غنائه ورقيق في كلماته.. رحم الله إبراهيم خفاجي وسيبقى بصمة وعلامة في الفن السعودي والخليجي.

التواضع والحب

ويضيف الكاتب والناقد المسرحي عبدالعزيز السماعيل قائلا: يعتبر الشاعر والفنان والأديب إبراهيم خفاجي أحد الرموز الأدبية في مجال الإبداع ويتميز خفاجي الشاعر والفنان والأديب بالتواضع الجم مع الجميع وكان له حضور جميل ورائع يسعد كل القلوب التي تلتقي معه والتواضع ميزة من ميزات الكبار والمثقفين الذين مهما وصلوا يبقى عنوانهم التواضع والحب للجميع، والمرحوم خفاجي متمكن كشاعر ومثقف وكاتب وكان مطلعا بشكل كبير على كل التجارب الفنية في الوطن العربي وبالإضافة الى انه من كتب السلام الوطني فهو أيضا من الرموز الجميلة التي تمتلك اشعارا وقصائد أسهمت بشكل كبير وكانت وساما في الأغنية السعودية التي وصلت إلى مستوى عال خليجيا وعربيا، والشاعر خفاجي عاش كفنان وشاعر وأديب هادئ بشكل ملفت وأيضا ودعنا وودع الحياة بشكل هادئ.

شاعر متميز

ويضيف السماعيل: إبراهيم خفاجي الإنسان هو بصمة غنائية حقيقية وشاعر متميز وإنسان حقيقي، ويكفي أن أشعاره وقصائده ترددت بصوت الكثير من الفنانين الكبار في المملكة وهو البصمة الحقيقية والقوية التي جعلت الأغنية السعودية حاضرة خليجيا وعربيا ولن تنساه الأجيال وهم يسمعون الأصوات الجميلة ويقفون للسلام الوطني وسيظل رمزا وقامة وبصمة في الفن الغنائي السعودي والخليجي. وأتمنى أن يرتبط اسمه بفكرة أو مشروع معهد ثقافي أو شارع يحمل اسمه وأعتقد هو باق في قلوب الجميع.

مدرسة شعرية

من جانبه قال الدكتور عمر الجاسر: رحم الله شاعر الوطن، شاعر الأجيال، شاعر النشيد الوطني، الأستاذ إبراهيم خفاجي، شاعر الأغنية السعودية المميزة فهو صاحب مدرسة شعرية خاصة ونادرة وكلي أمل في تسمية مركز ثقافي في مكة باسمه تقديرا لإبداعه وعطائه علماً بأن اسمه مقترن بنشيدنا الوطني ولن ننساه ما حيينا.

السلام الملكي

ويؤكد الكاتب والأديب نبيل زارع أن الوطن العربي يتقبل التعازي في فقيد الشعر فهو القامة الشعرية الكبيرة الذي تغنى كبار الفنانين بإبداعه الشعري وكان لكلماته الصدى القوى والانتشار الكبير من خلال عمالقة الفن السعودي الذين ساهموا من خلال أدائهم المتميز في تصدير الكلمة السعودية والثقافة الوطنية إلى جمهور الفن في أصقاع الأرض. ولا يمكن أن ينسى المواطن السلام الملكي الذي نعتز بترديده منذ طفولتنا في المدارس والمحافل بأن سطره الشاعر الراحل إبراهيم خفاجي، فقيد كبير جدا وعزاؤنا أن كلماته باقية وتنبض بين حين وآخر على أسماعنا. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

إرث وطني

ويقول الكاتب والقاص الدكتور أحمد عسيري: بداية أسال الله القدير أن يتغمده برحمته، ويجزيه كل الخير عما قدمه لبلاده خلال مسيرته الفنية بحب الوطن.

من تابع سيرة هذا الرمز الكبير وجد أنه من رعيل نقش في الصخر وفي زمن الندرة في الأشياء ربما لكن ليس في قيم الزمن الجميل الذي غرس في دواخل جيله وأجيال لاحقة، تغنت ببوحه الأسر ودرره المغناة في المكان وفي أنفس تاقت لجمال وعذب الكلم، خفاجي سنذكره مع كل إشراقة أمل، وصدق ولاء، في نشيدنا الوطني الشامخ براية الحق المبين، وما تركه من إرث وطني فني، ساهم ومنذ اللبنة الأولى في الارتقاء بالكلمة المؤسسة لإثراء بدايات المعطى الفني والتراثي في هذه البلاد الفتية المعطاءة.

الأوبريت الوطني

فيما يقول مدير الأنشطة في جمعية الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالله باحطاب: فقدت الساحة الثقافية والفنية السعودي عملاق الأدب والفن، أستاذنا القدير إبراهيم خفاجي، ونستذكر جميعا وبصفة يومية النشيد الوطني السعودي الذي كتبه، وقد جمعتني به مناسبات عديدة في جمعية الثقافة والفنون عندما كنت مديرا لها حيث كان - رحمه الله - حريصا على كل دعوة توجه له نستمع منه توجيهات وننهل من نصائحه وكلماته الصادقة الأبوية، أيضا بتعاونه مع جامعة الملك عبدالعزيز عندما كتب كلمات شعرية لزيارة الجامعة للحد الجنوني قبل عدة سنوات، نتذكر روائعه الفنية مع الفنانين - تصدق ولا أحلفك مع الفنان الراحل طلال مداح – ويا حبيبي انستنا – ولنا الله ـــ مع الفنان محمد عبده.

ومشاركته في كتابة الأوبريت الوطني في الجنادرية عرائس المملكة، وكان لنا شرف تكريمه في حفل الرواد بجمعية الثقافة والفنون مع نخبة من الفنانين، نسأل الله له الرحمة والمغفرة – وسيبقى خالدا في عقولنا دائما.

image 0

د. عبدالمحسن القحطاني

image 0

عبدالعزيز السماعيل

image 0

نبيل زارع

image 0

د. عبدالله باحطاب

image 0

احمد عسيري

image 0

د. عمر الجاسر

حسين السنونة وأحمد سماحة - الدمام نوفمبر 25, 2017, 3 ص