قلوب مليئة بالنوايا السوداء

في ليلة تميز فيها الخبيث من الطيب ثلثا الدول العربية تمتنع وتصوت ضد قرار يدين إيران على انتهاكات حقوق الإنسان.. إيران الإرهابية العدو الواضح ليس للسعودية بل لكل الدول العربية، مع هذا تجد هذا الكم من دول قريبة لنا جدا.. يغمرها عطاؤنا، وتكسوها مودتنا، وتعرف وقفاتنا.. تجدها متخندقة، ومتمحورة للجانب الإيراني بالضد أو بلغة التأرجح الامتناع.

يقول الشاعر:

عدوك مسرور وذو الود بالذي

       أتى منك من غيظ على كظيظ..

تلين لأهل الغل والغمز منهم

         وأنت على أهل الصفاء غليظ..

ويقول آخر: احذر عدوك مرة

          واحذر صديقك ألف مرة..

فلربما انقلب الصديق

           فكان أعلم بالمضرة.. 

هكذا يبدو المشهد.. حين تكون العروبة متشققة بسكاكين الفرس وغيرهم، ويتم شراء المواقف عبر المصالح والانتهاز.

الأمة.. القمة العربية هي اليوم الغمة العربية.. حين تكمن مصالحهم كلهم يتوجهون إلينا لإنقاذ العروبة وحل مشكلات العرب والوقوف معهم كأشقاء، وحين يكون الأمر يستوجب وقوفهم يطيرون لمعسكر عدو السعودية.. إيران اخترقت العرب وفعلت بهم كل سوء، جعلتهم يلغون عروبتهم وقوميتهم المزعومة عندما تريد إيران الإرهاب ذلك.

ليس الألم والاستياء من تصويت عابر حققت المملكة فيه انتصارا وتأييدا من دول كبرى وأصدقاء في كل دول العالم الشريف.. ولن يكون لاجتماع تحت قبة العرب في أي قضية قيمة حين تكون الألسن ملطخة بكذبات الشعارات، والقلوب مليئة بالنوايا السوداء. الألم أننا تحملنا الكثير فكانت المملكة مساحة للتوفيق بين المتنازعين والتعزيز السياسي، وصرفنا الكثير للدعم الاقتصادي والمالي لكي لا تنهار مؤسساتهم، كل ذلك في حقيقته كان لأجل شعاراتهم الزائفة طوال تلك السنين التي تكشفها المواقف الحقيقية، ومحطات الحق.

يقول الشاعر: عدوك من صديقك مستفاد... فأقلل ما استطعت من الصديق..

سقوط بعض العرب في وحل إيران.. يتطلب مراجعة حساباتنا وتقييم سلوكنا السياسي، ويفترض سياسة الفرز الواقعي، والفصل الحاد، وتحديد المصير والاتجاه في المواقف الثابتة إما مع أو ضد بلا لغة مرققة أو كلمات تدليع. ويستوجب أن نتبع ثقافة «نفسي نفسي»، فوجوه الانقلاب يترصدون لنا، ويشهدون الله على مودتنا وهم ألد الخصوم، ويخفون في صدورهم ودولهم وسياساتهم ما لا يعلمه إلا الله.. ورسالة لهم كل شيء مرصود.

عبدالعزيز اليوسف نوفمبر 23, 2017, 3 ص