لا تقتلوا الإثارة في الرياضة

«1» احمل همك واتبعني!!

هم المباريات.. هم الجماهير.. هم اللاعبين.. هم الإعلاميين وهم وسائل الاتصال الاجتماعي. لكل هم ولكل إثارته في الدوري والرياضة السعوديين بشكل عام. إنها مجموعة هموم تتناقلها الأجيال والسنون من جيل إلى جيل ومن سنة إلى سنة.

«2»

وقد شهدت الرياضة السعودية تغييرات مثيرة، وتراجعا لهذه الهموم عندما استلم معالي الأستاذ تركي آل الشيخ مهمات الرياضة السعودية، فقد فتح ملفات كانت مغلقة وساهم في حل كثير من المشكلات الأزلية التي كنا نظن أن الزمن قد طواها وأصبحت عصية على الحل.

لكن الحزم في الرياضة كشفها بعدما كادت تضيع، وحلها من جذورها وهدأت مواطن الضجيج والانفلات في كثير من المواقع الرياضية لننعم بهدوء سيساهم في تطوير رياضتنا ويدفعها للأمام بقوة.

«3»

الإداريون تراجعت أخطاؤهم

اللاعبون هدأوا.. المباريات أصبحت خالية من المشكلات.. الإعلاميون لم يعودوا كما كانوا.

اختفى الهجوم الشخصي والانفلات غير المعقول في إعلامنا والهجوم غير المبرر على الأندية والعاملين فيها. حتى وسائل الاتصال الاجتماعي تراجعت سخونتها غير المحمودة. نعود للمربع الأول: الهم!!

أصبحت همومنا أقل وطموحاتنا أكثر.

«4»

الطريق للعمل في الرياضة أصبح ممهدا بالورود، وصار العاملون بها لا يخشون أن يتم الهجوم عليهم لمجرد أنهم يختلفون في الميول مع المهاجم أو لمجرد أنهم يميلون لشخصية معينة في نفس النادي لا يميل إليها الآخر.

وتبقى الإثارة مضاءة في منتصف الطريق.

وفي اعتقادي أنه يجب علينا ألا نقتلها في طريقنا إلى الحزم وإلى فرض الهيبة على الرياضة واعتماد الهدوء عليها.

«5»

الهدوء مطلوب ومحو الإثارة الرخيصة واجب لكن قتل الإثارة بصفة عامة غير مطلوب. لا توجد كرة ولا رياضة دون إثارة، والإثارة التي أطلبها هنا هي الإثارة التي تجذب المتابعين سواء من الإداريين أو اللاعبين أو الجماهير أو الإعلاميين.

إن حصر الإعلاميين الذين أخطأوا ومطالبتهم بالاعتذار خطوة محمودة؛ لكي ينعم الذين تم الخطأ بحقهم بهدوء يستطيعون العمل معه دون فرض عضلات وشوشرة دون حسيب ولا رقيب.

«6»

ولا بد ألا يفهم من الاعتذار أنه طلب من المؤسسة الرياضية بأن يصمتوا.

هي لم تطلب منهم الصمت بل طلبت منهم الكلام بصوت حكيم لا يمارس الوصاية ولا الخطأ على الناس.

تكلموا...

حركوا أقلامكم ولكن لا تطعنوا.. لا تهاجموا الأشخاص في شخوصهم ولا تتعمدوا أن تجرحوا الرياضيين لمجرد أن تكونوا مثيرين لتكسبوا الظهور في عدة حلقات في الفضائيات.

المكان والزمان الآن ليس للإثارة الرخيصة.

إنه للحق ولا شيء غيره.

لكنه للحق المغلف بإثارة محمودة؛ لأن الإثارة ملح الرياضة.

«7»

كونوا واقعيين.. ولكن لا تقتلوا الإثارة في الرياضة السعودية.

عبدالكريم الفالح نوفمبر 22, 2017, 3 ص