التدخين في الطائرات

من كان يصدق أن التدخين كان مسموحا داخل الطائرات سابقا، بل كانت تتنافس شركات الطيران بتقديم خدمة توزيع السجائر على ركابها للاستمتاع بالتدخين خلال الرحلة بعد كل وجبة، ولكن كل ذلك انتهى في بداية التسعينيات، حينما تم التضييق على الركاب المدخنين وتحديدا عام 1990م، وذلك بعد أن أُصدرت القرارات المتتابعة بمنع التدخين داخل الطائرات والأماكن العامة بشكل تدريجي في أمريكا وبريطانيا، حيث بدأت شركة يونايتد ايرلاينز الأمريكية عام 1971م بجعل الطائرة مقسمة قسمين وهي لغير المدخنين وللمدخنين، وفي بداية الثمانينيات بدأ الناس يتحدثون عن حقوق غير المدخنين وأصبحت تُناقش بشكل مستمر وعلى جميع الأصعدة، حتى وصلت الى قطاع الطيران والذي بدأت الشركات تسوق له، وعندها ظهرت الأنظمة غير الداعمة للتدخين في عام 1984م، وبعد ذلك مُنع التدخين أولا وبشكل رسمي في عام 1988م على الركاب المسافرين على الرحلات التي تستغرق ساعتين أو أقل من ذلك، ولكن تُرك الأمر لخطوط الطيران في حالة رغبت بمنع أعضاء مقصورة القيادة؛ وذلك حفاظا على إجراءات السلامة، وحرصا على تصرفات قائد الطائرة طوال الرحلة إن كان لا يستطيع الإقلاع عن التدخين، ولكن الآن أصبح التدخين محظورا على جميع من في الطائرة بالإضافة الى قائد الطائرة ومساعده وباقي أعضاء الطاقم، علما بأن ذلك شمل أيضا السجائر الإلكترونية ابتداء من عام 2015م.

وللحديث عن التدخين في الطيران هناك العديد من القضايا المتعلقة به، فالمدخن لن يستطيع أن يمارس هذه العادة السيئة في الطائرة مهما حدث، وإن تم اكتشاف أن هنالك راكبا يقوم بالتدخين في الطائرة عندها ستطبق عليه الأحكام الموجودة في قوانين الطيران المدني، فالتدخين يُعتبر مخالفة صريحة – وليس جريمة كما يروج البعض، ولكن تتفاوت المخالفة حسب موقع الراكب، فالمدخن داخل الكبينة لا يُعامل معاملة من يدخن في دورة المياه، وما لا يعلمه الكثيرون، أنه ورغم حظر التدخين بشكل تام في جميع خطوط الطيران الآن، إلا أن شركات تصنيع الطائرات ما زالت تقوم بتركيب وإضافة طفاية للتدخين في أبواب دورات المياه في الطائرة وذلك حسب أنظمة الطيران العالمية، والسبب يعود الى أنه في حال لوحظ راكب يقوم بالتدخين فعلا داخل دورة المياه، فإن الطريقة الصحيحة لاطفاء سيجارته هي هذه الطفاية وليس على الأرض أو في المغسلة، رغم أن ذلك لا يعفيه من المخالفة والعقوبة.

وتكون عقوبة التدخين لدينا في المملكة بحسب قانون الطيران المدني السعودي في المادتين 155 و168، ثلاثمائة ريال عند عدم الامتناع عن التدخين، وخمسمائة ريال عند التدخين في دورة المياه، وعند العبث بجهاز الكشف عن التدخين أو غير ذلك من الأجهزة المتعلقة بالسلامة الموجودة على الطائرة تكون الغرامة ألف ريال.

علي الخطيب نوفمبر 21, 2017, 3 ص