التواصل الصامت

التواصل الاجتماعي مطلب أساسي للربط بين النفوس والاهتمام بها، ولقد نشط التواصل في الفترة الاخيرة عبر الوسائل الحديثة بحوار صامت، وقد تصل الفرد في يومه مئات الرسائل ومئات العبارات التي تحمل التهاني والدعوات وكلها متشابهة في مضمونها مع التغيير في اشكالها وتتكرر لدى الجميع ولكن هل لها تأثير في النفوس؟.

عندما تلتقي بمن تشتاق لشوفته تجده اكتفى بتلك الرسائل الصامتة ولن يتكلم او يحاور او يطمئن على حالك، اكتفى بتواصل كلمات ارسلها لك ولغيرك من عبارات متكررة ودعوات مصورة وصور مطبوعة، أين الجلسات الحميمية؟ أين الحوارات العميقة؟.

أين صدق المشاعر التى نلمسها حتى في كلمة السلام عليكم ومرحبا؟، لقد جفت المشاعر وقل التواصل، نعم قل التواصل عندما انتشر التواصل الصامت بين البشر يجتمعون وكل فرد فيهم لا يرفع عينه عن جهازه، كم نحن بحاجة ان تلتقي نفوسنا قبل اجسادنا وتتواصل قلوبنا قبل حروفنا. الحوار الصامت اخرس الالسن، قد تصلك في يوم الجمعة مائة رسالة، ولكن هل فكر احدهم بزيارة من يحب في ذلك اليوم الفضيل، او تلمس حاجته، وتفرغ لسماع حواره وما يحمل في نفسه؟ ان هذه الأجهزة الحديثة تحمل الكثير من المزايا والفوائد التي لا يمكن إنكارها، ولكن ان تنسينا ما تتميز به من تواصل حقيقي وود صادق، خاصة تجاه من هم بحاجة لنا من أطفال وكبار السن، لقد اخرست الجميع، فالأطفال تلعب باجهزة قد تحمل لهم الضرر قبل الفائدة، والكبار اخرست ألسنتهم وضيعت أوقاتهم وأنستهم أمورا مهمة في حياتهم، كم نتمنى ان يكون لتلك الأجهزة تأثير اجتماعي وتقني متميز، وان لا تكون مصدرا للشائعات والاكاذيب. هل نحن بحاجة ان نتعلم كيف نتحكم في تلك الأجهزة قبل ان تتحكم فينا، وتنسينا أصولا تربينا عليها من صلة الأرحام وقراءة القرآن ونشاطات اجتماعية وثقافية؟. يجب ان نعمل على تنشيط الاجساد والعقول معا، فكم نحن بحاجه لنواد في الأحياء يمارس فيها النشاط البدني والصحي والفكري والترفيهي، وكم نحن بحاجة لمسابقات تبني الجسد والروح مثل الجري والأنشطة الرياضية، يجب أن نجدد أفكارنا بكل ما يفيد وعدم الادمان على تلك الأجهزة التي ولدت لدى الكثير الكسل والاهمال وعدم التركيز. كم أحزن عندما اشاهد السائق منشغلا بجهازه وهو يقود سيارته، وكم راحت نفوس نتيجة تلك التصرفات التي لم نحسن التعامل معها، فيجب الانتباه لنفسك ومن حولك وان لا تشغلك تلك الأجهزة عن اساسيات حياتك وتشتت فكرك، نعم لها دور مهم لكن لا تنسينا دورنا الأساسي.

نعم للتقنية ولمتابعة كل جديد، ولا للإدمان عليها وضياع الأساسيات وإهمالها. التوازن مطلوب في كل أمر، فهل نفكر كيف نعطي الكبير حقه ووقته خاصة ممن لا يجيدون التعامل مع تلك الأجهزة؟ هل عملنا على توجيه الصغار على كيفية الاستفادة من تلك التقنية؟ وتسخيرها بما لا يعيق وقتنا وانجازاتنا الحياتية وأهمها الأمور الدينية التي هي محور حياتنا وسعادتنا.

أنيسة السماعيل نوفمبر 17, 2017, 3 ص