يؤثر بشكل مباشر على كافة وظائف الجسم والعمر الافتراضي للمريض

80 ٪ من إصابات السكري سببها أسلوب الحياة اليومية وثقافة المجتمع

الندوة ناقشت أبرز تحديات مرضى السكر على المستوى الغذائي والنفسي (تصوير: محمد درويش)

بندر الورثان

يوافق تاريخ 14 نوفمبر من كل عام اليوم العالمي للتوعية من مخاطر داء السكري، حيث يتم فيه التركيز على المواضيع ذات الصلة بالمرض ومسبباته خاصة ارتباطه المباشر بأسلوب الحياة العصرية التي ينتج عنها انتشار السمنة بين أفراد المجتمع في سن مبكرة وهو سبب رئيس في الإصابة بهذا الداء الذي من شأنه أن يؤثر على الفرد وقدرته على ممارسة حياته بشكل طبيعي وإنتاجيته وفاعليته في المجتمع.

ورغم الحملات التثقيفية المكثفة حول العالم فلا يزال الكثير لا يدرك حقيقة خطورة هذا المرض ما دام بعيدا عنه كتجربة شخصية رغم أن لغة الأرقام المرتبطة به وصلت إلى مستويات مقلقة خاصة في المملكة، حيث يعتبر مرض السكري المسؤول عن (90% من الأزمات القلبية) وكذلك يعتبر (السبب الثاني لبتر القدم في المملكة بعد حوادث السيارات).

وأكد المشاركون خلال الندوة التي نظمتها (اليوم) بمقرها الرئيسي بالدمام أن مرض السكري يعد سببا رئيسيا في قصور وظائف الكلى، و(السبب الأول للإصابة بالعمى في المملكة)، ولذلك يعد السكري مرضا له تأثير مباشر على كافة وظائف الجسم الرئيسية، بالإضافة إلى تأثيره على العمر الافتراضي للمريض مقارنة بالعمر الطبيعي بعشر سنوات على أقل تقدير.

ولوحظ أن نسبة 70% من المرضى لا يفحصون أعينهم، بل إن نسبة من يقومون بالتحليل التراكمي للسكري والذي يحدد معدل السكري في المملكة 30% فقط، وبالطبع هذه النسبة لا تحقق المعدل المطلوب، مما يعني أن 70% منهم لا يحقق المعدل المطلوب بل يعتبر في مرحلة الخطر، مما يعني أن الطبيب ليس الملام الوحيد هنا، بل نسبة استيعاب المجتمع لمدى خطورة هذا المرض.

image 0

image 0

د.وليد البكر

البكر: جذور مشكلة السكري تعود للتغذية

أوضح عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د. وليد البكر ان اليوم العالمي للسكر هو اليوم الذي تم فيه اكتشافه، فالفضل بعد الله يعود للدواء والكثير من الناس قد نجوا من الموت، ودونه ربما كان قد تسبب هذا المرض في وفاة أعداد بشرية تتجاوز آثار الحروب العالمية، وبمرور الوقت اتضح الآن ان العلاج لا يكفي وحده بل يجب المحافظة على نسبة السكر في الجسم لتجنب المضاعفات التي تصيب العين والكلى والوظائف الأخرى، أيضا العلاج الدوائي حل لكنه لا يغني عن الوقاية باتباع الأساليب الصحية الحديثة وكذلك توافر الدعمين الاجتماعي والسلوكي.

في الثمانينيات بعد ثورة النفط زادت السمنة وزادت نسبة الإصابة، ولا تزال في تزايد بشكل مستمر، وهذا الأمر له أثره السلبي ليس على الفرد بل على اقتصاد البلاد، وهو يهاجم الشريحة الاهم من صغار السن، فهم جيل المستقبل ومن سيكون معنيا بمواصلة التنمية والتطور في البلاد، وإن كان الغذاء هو السبب الرئيس إضافة لقلة الحركة وبالذات النوع الثاني بينما 10% فقط هي نسبة الإصابة بالنوع الأول الناجم عن نقص الانسولين، ويجب أن تكون هناك استراتيجية وطنية لردع هذا الهجوم، والإصابات متوقع ان تكون اكبر بكثير والحل يكمن في تأهيل الكوادر الوطنية عن طريق برامج الزمالة المتخصصة بحيث نهيئ طبيب الاسرة وبقية الكوادر الوطنية لإيجاد الطريق الى اكبر شريحة من المجتمع، وهناك أيضا الدبلومات الخاصة بالمثقفات الصحيات التي تنمي القطاع الصحي لكي يتعامل مع هذه المشكلة، لأنه لم يكن هناك توافق مع العدد والازدياد المستمر مع هذه المشكلة، بالإضافة لتعاون الجهات الأخرى المعنية ولو وقفنا على جذور المشكلة لوجدنا انها التغذية السليمة والتي تعتبر اهم مقومات العلاج الوقائي، ويجب ان ننتقل لهذه المرحلة، فهذا التوجه الأساسي في عالم الطب في الوقت الراهن الذي يهدف لزيادة معدل الأعمار بالصحة، وأعتقد أن الام هي الأساس فهي صاحبة السلطة في تقويم سلوكيات افراد الاسرة بما يتعلق بغذائهم فالاهتمام بصحة الأجيال هو الهدف والتحديات لا تزال كبيرة.

image 0

د.باسم فوتا

فوتا: مريض السكر معرض للإصابة بـ 7 أنواع من السرطان

ويؤكد رئيس لجنة التغذية والتثقيف الصحي بالجمعية السعودية للسكر والغدد الصماء بالشرقية د. باسم فوتا، أنه لا بد من تفعيل ما يعرف بالإعلام الصحي فهو القناة الأقدر على إيصال الثقافة الصحية لكافة شرائح المجتمع.

ويقول فوتا: نحن في يوم السكري العالمي بشعار السكري والمرأة فالتحديات هنا لا يستهان بها خاصة اذا علمنا ان عدد إصابات النساء بداء السكري حول العالم يزيد على 199 مليون امرأة مصابة بالسكري والمعدل آخذ في الازدياد، ولعل استحداث الرياضة في مدارس البنات أصبح مؤشرا آخر على أننا نسير في الاتجاه الصحيح.

فهذا المطلب هام للغاية، خاصة أن نتيجة مسح تم عمله من قبل الجمعية وجد أن هناك 6 إلى 7 طلاب مصابين بالسكر دون علم أهلهم؛ ولذلك فإن وزارة التعليم تعتبر المرتبط الأكبر بهذا المشروع للحفاظ على الصحة العامة والنظافة ومن هذا المبدأ يفترض استهداف الجامعات في العديد من الحملات التثقيفية بغية تزويدها بالأسس الصحية للغذاء الذي يجب أن يتوفر لطلابها، كذلك إمكانية تعزيز التعاون التوعوي في هذا الجانب لزيادة مستوى الإدراك بأهمية الحفاظ على الصحة وخطورة السكر والسمنة على مستقبل الطلاب والطالبات، وبالنسبة للمرأة فيجب ان يبدأ التثقيف من قبل الزواج على أساس ان هذه المرحلة التي ترتبط بأمور كثيرة منها الحفاظ على التغذية السليمة بالمنزل وهناك ما قد يعترضها كالسكري أثناء الحمل وغيره ولا ننسى ان السكري بالنوع الثاني والسمنة وسرطان الثدي وهو الثلاثي الذي يهدد صحة المرأة وهي ترتبط بنسبة 80% بأسلوب الحياة اليومية وثقافة منع الأمراض ومكافحتها من الأساس وليس فقط العلاج، فإذا علمنا ان مريض السكر معرض للإصابة بـ 7 أنواع من السرطان نظرا لكثرة العوامل المشتركة بين السكري والسرطان مثل الغذاء السيئ والتدخين وعدم ممارسة الرياضة لأن الخلايا السرطانية تتغذى على السكر فإن لم تجد ما يلائمها فستواجه الانكماش، وبمكافحة السمنة فنحن نكافح ليس فقط السكر بل السرطان والكثير من الأمراض الأخرى التي تشكل خطرا على حياة الإنسان.

image 0

أميرة الذكرالله

الذكر الله: 20 % من المرضى لم يكونوا على علم بإصابتهم

وتشير التربوية والإعلامية الناشطة في مجال التثقيف أميرة الذكر الله الى ان الإعلام سواء الصحف او وسائل التواصل الاجتماعي لا تتبع خطة محددة للتثقيف والتوعية، بل انها لا تعتبر التثقيف أحد أولوياتها في كثير من الأحيان، بجانب ذلك قلة في عدد المثقفات الصحيات المتخصصات بحال المقارنة بالمصابين بالمرض والذين زادت نسبتهم مقارنة بالماضي حين لم تتجاوز نسبة الإصابة بالسكري في المملكة 6%، ولكنها تصل اليوم الى 28%، وهي قفزة تدل على ان هناك خطرا، خاصة ان المختصين يؤكدون ان 20% من المصابين لم يكونوا على علم بالإصابة.

وفي ظل هذه المعطيات لا نجد ان الإعلام له توجه ثابت في هذا الخصوص بل ما يدعو للقلق هم أولئك الذين ينظرون بحثا عن الشهرة باتباع التثقيف الخاطئ للمتابعين، فأنا أرصد العديد من التجاوزات المؤسفة، وعليه أود التأكيد على جميع من يرغب في الاستفسار عن مرض معين ان يتوجه إلى الطبيب المختص، حيث ان العشوائية في الحصول على النصائح الطبية تشكل خطرا على وعي المجتمع، وبالتالي يجب أن نجتهد في البحث عن المعلومة السليمة لتثقيف المريض، وإن أردنا أن نقدم بحثا أو معلومة ما أو نكتب مقالا معينا، فيفضل دائما أن يصحبه المصدر لكي يطمئن الجميع أن المعلومة مستقاة من جهة مختصة في ذات المجال، فالأمر يشبه كمن يفتي بغير دليل، وهناك حسابات موثوقة تفيد عن النظام الغذائي السليم والأسلوب الصحي للحياة اليومية.

image 0

شريفة العتيبي

العتيبي: ثبت علميا أن الصدمات النفسية تسبب السكري

وتقول التربوية وصديقة السكري (مصابة بداء السكر) شريفة العتيبي: لقد أصبت بالمرض رغم أنني أحافظ على لياقتي والوزن المثالي وأحرص على ممارسة الرياضة ولكن حصلت لي صدمة «وفاة صديقتي»، بعدها تأثرت لدي وظائف البنكرياس، وتم تشخيصي بالإصابة بداء السكري، وعليه لا أقول إن ما يتم تناوله بخصوص ضرورة الحفاظ على الوزن المثالي والرياضة وغيرها من أساليب الحياة الصحية أمرا غير مجدٍ، بل هي سبب رئيس في الوقاية من الكثير من الأمراض، ولكن القصد من هذه القصة هو التأكيد على ضرورة مراعاة الجوانب النفسية قدر الإمكان بين أفراد الأسرة والأصدقاء، وخاصة مع النساء امتثالا لتعاليم ديننا الإسلامي، كما ثبت علميا أن السيدات الأكثر عرضة للصدمات النفسية هن مصابات بالسكري.

image 0

مها السمان

السمان: السمنة ليست السبب الوحيد للسكري ولكنها الأبرز

قالت المدربة الرياضية ومستشارة تطوير وتنمية الأسرة مها السمان: اليوم العالمي للسكر وجد ليذكر الجميع بضرورة عدم التهاون بآثار هذا المرض على صحة الإنسان، وقدرته كذلك على أهمية التركيز على سبل الوقاية من الإصابة به منذ سن مبكرة، ودائما ما نسمع ان السمنة هي احد اهم مسببات زيادة نسبة الإصابة بداء السكري، وهي بحسب الإحصاءات العالمية الأمر المنتشر بكثرة بين سيدات المجتمع السعودي، ولعل الوقت الآن قد حان لتغيير هذه النسبة، ففي ظل التطورات التي يشهدها المجتمع السعودي وفقا لرؤية المملكة 2030 والتي تسعى لأن تجعل الرياضة جزءا من حياة الفرد، وترفع شعار مجتمع صحي وطموح أعتقد انه لم يعد هناك مبرر للتراخي، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار المبادرة الى الانتفاع بكل هذه المميزات التي تتوافر، والتطورات التي تعنى بهذا الشأن خاصة فيما يتعلق بموضوع ممارسة المرأة للرياضة، والتي أصبحت متاحة أكثر من أي وقت مضى، وحين نتحدث عن أفراد الاسرة يجب ان نركز فقط على الرياضة او الريجيم كحل نهائي، فهناك مثلث العقل والسلوك والفكر والروح تأتي أيضا، فالسمنة ليست السبب الوحيد ولكنها الأبرز في الاصابة بالسكري، ويجب التخلص منها في سبيل مكافحة العديد من المشاكل الصحية، ولكن لنتجنب أسلوب الحرمان والريجيمات التقليدية ونستمتع بالخيارات المتاحة عن طريق التقليل من الكميات والتركيز في بعض الخيارات، وليكون الاكل 90% للصحي و10% للاستمتاع ببقية الأصناف.

بندر الورثان نوفمبر 15, 2017, 3 ص