معارض الطيران والاستثمار في الفعاليات

يوافق هذا اليوم رابع أيام معرض دبي العالمي للطيران، الذي تم افتتاحه يوم الأحد 12 نوفمبر 2017، وبنظرة سريعة على الشركات المشاركة نجد أن الشركات السعودية حصلت على نصيب الأسد من بين بعض الدول التي تصنف بدول رائدة في صناعة الطيران ومجالاته الشتى، قد يكون من الغريب أن نشاهد التنفيذيين والمدراء في الشركات السعودية يتعرفون على بعض في خارج الأراضي السعودية، ولكن هذا الواقع.

إن الأثر الاقتصادي على المدينة بإقامة المعارض والمؤتمرات والندوات وغيرها هو في الحقيقة ملموس ومباشر عند النظر بأعداد المشاركين الهائلة الذين يحضرون كل عامين لمدة أسبوع من جميع بقاع العالم للقاء منافسيهم وعملائهم تحت سقف واحد، بالطبع كل شركة حضرت بعدد كبير من موظفيها وممثليها الذين سيسكنون ويستخدمون وسائل المواصلات وسيتناولون الطعام في مرافق تلك المدينة.

وفي الساحة المقابلة للمعرض يجد الزائر اصطفاف الطائرات في ساحة واحدة تمتزج بها المدنية والعسكرية منها، ناهيك عن أحدث المعدات الأرضية التي تم تصنيعها لخدمة الطائرات، وقوف هذه الطائرات واستهلاكها للوقود كفيل بالنظر إلى حجم المبالغ التي تجنيها المطارات التي تقوم بتنظيم معارض الطيران.

كذلك من مميزات هذا المعرض هو الإعلان عبر وسائل الإعلام عن الصفقات التي تم توقيعها خلال العام، فمعظم الشركات تقوم بتأخير إعلان أخبارها وصفقاتها الجديدة حتى يأتي يوم المعرض ليشاهده ويستمع له أكبر عدد من منتسبي القطاع والإعلاميين وكذلك أكبر عدد من المتابعين.

باستطاعة جميع الدول إقامة معارض للطيران وتنظيمها بشكل رائع وعالمي إذا ما توفرت السبل المصاحبة من تسهيلات وسرعة في التجهيز والمنافسة في الأسعار، والأهم من ذلك حجم الصفقات التي سيتم الإعلان عنها في المعرض نفسه، وكان هناك العديد من المعارض التي حاولت الدخول والمنافسة في تنظيم معارض الطيران ولكنها فشلت وتوقفت؛ لعدم وجود خطة تنافس بها أقوى المعارض مثل معرض دبي وباريس الشهيرين.

من أوائل سبل تنوع مصادر الدخل للمطارات السعودية، هو النظر في المؤتمرات التي لا تنعقد في المنطقة والبدء في تنسيقها وبكل صراحة أقول (احتكارها) حتى تصبح مرتبطة بالسعودية فقط، فهناك معارض للتوظيف ومعارض لمراكز التدريب ومعارض للبرامج ولأجهزة الاتصالات والملاحة والكثير من المعارض المتخصصة، كذلك هناك إمكانية للدخول باحترافية وعمق أكثر عند الحديث عن جديد أنظمة الترفيه وبرامج تتبع الطائرات وغيرها.

في نظري تقع هذه المسؤولية الآن على عاتق شركات المطارات، الذين باستطاعتهم جعل شركاتهم أي مطاراتهم حديث العالم، عند تسليط الضوء عليها إعلاميا، وهذا بطبيعة الحال سيقوم بإحياء المدينة وفنادقها ومطاعمها وجميع قطاعاتها.

هي منظومة متكاملة، قد تكون بإشراف ودعم هيئة الترفيه، وبتنظيم قطاعات مختلفة، خلال الأسبوع الماضي شاهدنا تنظيم مؤتمر جمعية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمحققي السلامة الجوية، ومن اسمه يتضح مدى أهمية هذا المؤتمر وأعداد المشاركين به من الدول العربية، هذا النوع من المؤتمرات أضاف لمكتب تحقيقات الطيران السعودي الكثير وذلك بالاحتكاك مع زملائهم المحققين في الدول الأخرى، ناهيك عن أنه هذا المكتب الذي أُنشئ قبيل أربع سنوات يُعتبر من المكاتب المتقدمة ويحوي العديد من الأجهزة والمعدات الحديثة للمساعدة على كشف التحقيقات ناهيك عن أن العاملين به من أساتذة الطيران في البلاد.

أخيرا، هناك معارض تقام كل فترة بجهود حثيثة ومشكورة، وشاركت بها العديد من الجهات المحلية، وعلى رأسهم فريق الصقور السعودية الذين يصنفون من أفضل فرق الاستعراض الجوية، ولكن هذه المؤتمرات لم تكن ربحية ولم تكن تستهدف الدول الأخرى بقدر المواطنين السعوديين فقط، وهذا شيء جميل ومشجع ولكن لمدة محدودة فقط، فمن الصحيح هو جعل هذه المعارض تجتذب الشركات والمصانع وجعلهم يتهافتون للمشاركة بل والمزايدة على أفضل المواقع في المعرض، بهذه الطريقة نضمن تنظيما قويا واستثمارا يرعى الطيران من جميع جوانبه، فلا ينقصنا عن الآخرين سوى العزيمة والهمة والإصرار على إنجاح أي تجمع، ويكون الهدف الذي نطمح إليه واضحا وصريحا وهو: رفع اسم بلادنا الغالية عبر سواعد رجالها المخلصين الذين يستطيعون دعم اقتصادها واستثماراتها بأفكار حديثة لم يسبقهم إليها الآخرون.

علي الخطيب نوفمبر 15, 2017, 3 ص