«عَنْزة» لبنان تطير!!

تجادل لبنانيان في الكائن الذي يريانه أمامهما. قال الأول هذا طائر وقال الثاني هذه عَنْزة. طار الكائن وارتفع في السماء فعاد الأول يقول للثاني: هل رأيت إنه طائر؟! رد الثاني: عنزة ولو طارت.!! هذا هو حال لبنانيي إيران مع موضوع رئيس الوزراء المستقيل، الشيخ سعد الحريري، ووجوده في الرياض. خرج الرجل في حوار على قناة المستقبل امتد لحوالي ساعتين، وأكد في كل فقرة من الحوار على أنه حر يتصرف كيفما يشاء وباستطاعته السفر وقتما يشاء؛ وبأنه سيعود إلى لبنان خلال يومين أو ثلاثة بعد ترتيب أوضاع أمنية تخصه. ومع ذلك خرج بعد الحوار مباشرة على قناة (الجديد) وقنوات أخرى من ما زال مصراً على أنه مختطف ومحتجز في الرياض؛ وليس بوسعه أن يتحرك أو يسافر بمحض إرادته، أي إن المسألة، رغم الحوار الواضح، عَنْزة ولو طارت.

وهذه (العَنْزة) لها أهدافها الإعلامية، إذ ليس بالإمكان تصديق أن شخصاً يفقد عقله إلى هذه الدرجة ويصر على أن ينوب عن الرجل نفسه في الحديث عن وضعه وحريته وقرار عودته المؤجل. الهدف من هذا الإصرار هو أن يحرف تيار 8 آذار، وحزب الله بالذات، الأنظار عن القضية الأساس في الوضع اللبناني وهي تدخل الحزب في الشؤون العربية بالوكالة عن إيران، وحربه المعلنة على السعودية ودول الخليج، وإمداده الحوثيين بالصواريخ التي ترسل إلى مكة والرياض.

اللبنانيون كلهم تقريباً، وبعض العرب أيضاً، وقعوا في هذا الفخ الإعلامي لكن هذا الفخ انقلب على من نصبوه للمملكة والحريري. لقد زادت شعبية الرجل في لبنان بما لا يقاس بأي وقت من الأوقات، واللبنانيون جميعهم ينتظرونه بفارغ الصبر، وسوف يستقبلونه، حين عودته، استقبال الأبطال الفاتحين. عندئذٍ سيكون بمقدوره، بدعم شعبي واسع، أن يفرض مبدأ (النأي بالنفس) الذي كرره عشرات المرات في حواره الأخير باعتباره شرط التسوية الجديدة وبنداً وحيداً على أي طاولة تعقد للحوار. حينها إما أن يستجيب أصحاب نظرية (العَنْزة التي تطير) لهذا الشرط أو يخسر اللبنانيون بلدهم لحساب الخراب الذي جلبته إيران فيما قبل وستجلبه فيما بعد.

محمد العصيمي نوفمبر 14, 2017, 3 ص