مسيرات جماهيرية في لبنان تأييدا لرئيس الوزراء عقب المقابلة التلفزيونية

مراقبون لـ اليوم: الحريري كشف ألاعيب «حزب الله»

الحريري تصدى لسلاح حزب الله الذي بات أداة إيرانية خطيرة ضد المصلحة العربية (رويترز)

صفاء قرة محمد - بيروت

حاول «حزب الله» منذ إعلان الرئيس سعد الحريري استقالته وضع لبنان في مواجهة مع عمقه العربي، من خلال إطلاق شائعات لا مكان لها في المعادلتين الوطنية والسياسية، ولا يزال يسعى الى استغلال هذه الاستقالة لتحويل قضية سلاح حزبه إلى إشكالية بين لبنان والسعودية.

إلا أنه وبحسب المراقبين، فإن الإشكالية الفعلية هي في سلاح هذا الحزب وتمويل إيران له. لهذا فإن استقالة الحريري أحدثت صدمة إيجابية كما قال في مقابلة له من منزله في الرياض على أكثر من صعيد، فلقد أعادت المقابلة التذكير بأن وجود الحريري في سدة رئاسة الوزراء يشكل رافعة حماية لاستقرار لبنان.

وثانيا إعادة لبنان إلى حاضنته العربية وإيقاف سعي «حزب الله» إلى انجراف لبنان إلى الحضن الإيراني. فكان لا بد من هذه الصحوة التي كشف الحريري من خلالها ألاعيب «حزب الله» لاستغلال الاستقالة عبر تصويب السهام باتجاه السعودية.

تصحيح الأوضاع

ويجزم رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» المحلل السياسي شارل جبور في تصريح لـ«اليوم» بأن «مقابلة الرئيس سعد الحريري أعادت وضع الأمور في نصابها، فلقد كانت هنالك محاولات تحريف وتحوير وجهد كبير وضعته قيادة 8 آذار، من ضمن مطبخ سياسي إعلامي منسق، الهدف منه إخراج استقالة الرئيس الحريري عن إطارها وأهدافها الفعلية، وبالتالي رجعت مقابلة الرئيس الحريري مساء الأحد لتؤكد على المضمون ذاته للاستقالة، كما جددت المقابلة التلفزيونية التأكيد على الثوابت الأساسية التي أعلنها الرئيس الحريري، وكشفت الخلل الأساسي والأسباب الموجبة التي دفعته للاستقالة.

وبالتالي فإن كل هذا التحريف للأمور وكل هذا التزوير والتشويش والغبار انجلى أمس الأول بشكل نهائي، علما بأن الصورة كانت ناصعة البياض منذ اللحظة الأولى للاستقالة، التي وضع فيها الحريري الأسباب الموجبة التي دفعته للاستقالة والتي تجلت تحديدا في تدخل حزب الله بأزمات المنطقة ودوره وسلاحه، لهذا لا شك أن المقابلة التلفزيونية وإعلان الحريري أنه سيعود خلال أيام إلى بيروت، وبالتالي مع عودته إلى بيروت عندها ستأخذ الأمور المسار الذي يجب أن تتخذه منذ اللحظة الأولى».

شراء الوقت

ولفت المحلل السياسي شارل جبور إلى أن «الفريق الآخر حاول أن يشتري وقتا على قاعدة الهروب إلى الأمام، إلا أن الأمور ستتضح كما حصل بالأمس الأول، وأن كل ما جرى هو محاولات تضليل لا تؤدي إلى أي نتيجة».

ويشدد جبورعلى «إن لم يكن هناك نأي بالنفس حقيقي لن تكون هناك حكومة، وعندها سندخل في مرحلة فراغ طويلة الأمد. وأضاف جبور: التسوية السابقة قامت على الأسس ذاتها التي ارتكزت عليها التسويات منذ العام 2005 وحتى اليوم، إلا أن هناك أموراً تبدلت على مستوى المنطقة مع الإدارتين الأمريكية والسعودية الجديدتين، حيث هناك معطيات وتحولات جديدة، وبالتالي فإن أي تسوية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الظروف الخارجية خصوصا أن الطرح الداخلي اللبناني الذي هو حزب الله والذي خرج عن مرتكزات التسوية هو من يتحمل ما آلت إليه الأوضاع في اللحظة الحالية، كما أن أي تسوية جديدة بالحد الأدنى ستبدأ بخروج الحزب من أزمات المنطقة لكي يتمكن من الذهاب باتجاه تسوية سياسية بالداخل وبالحد الأقصى من بعد تسليمه وخروجه من أزمات المنطقة، وأيضا بدء حوار جدي حول موضوع سلاحه، عندها ستتشكل حكومة، وزاد: قبل هذا الوقت هناك صعوبة لإعادة تشكيل حكومة في ظل المعطيات الخارجية الراهنة، إلا أنه مما لا شك فيه هو أن هذا الوضع لا يعني أن لبنان مكشوف وذاهب باتجاه انفجار سياسي، ولكن أي تسوية ستأخذ بعين الاعتبار المعطيات التي استجدت بأنه ليس بالإمكان أن يستمر حزب الله على ما كان عليه».

حسم الشائعات

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي في تصريح لـ«اليوم» على أن «المقابلة وضعت حدا حاسما لكل اللغط والشائعات والتكهنات والتفسيرات التي دأب فريق 8 آذار بتوجيه إيراني مباشر على بثها وترويجها في الأيام الأخيرة».

ويوضح المحلل إلياس الزغبي أن أهمية هذه المقابلة ليست في الشكل كما يحاول دائما فريق 8 آذار أخذ الأمور، لا بل أهميتها في أنها كرست وثبتت وحسمت مضمون الاستقالة.

ويشير الزغبي إلى أن الاستقالة جاءت بناء على دوافع واضحة، وهي تختصر بالتالي سلاح حزب الله الذي بات أداة إيرانية خطيرة ضد المصلحة العربية، وضد الدول العربية خصوصا في الخليج العربي.

ولقد بلغ هذا السلاح مرحلة الاعتداء المباشر والموصوف بالصواريخ والأسلحة المتطورة على أهم عاصمة عربية وهي عاصمة المملكة العربية السعودية، لذلك كان لا بد من أن يقوم الرئيس الحريري بهذه الخطوة الجريئة والمدروسة والمقدامة لوضع الأمور في نصابها الصحيح.

وقال: «لقد جاءت المقابلة لتؤكد هذا النصاب الصحيح، وكان الرئيس الحريري حاسما وواضحا في القول إن المرحلة المقبلة ستكون أمام تسوية واضحة وشفافة ومحسومة، أي أن سلاح حزب الله يجب أن يخرج من حروب ووحول المنطقة، وأن تكف إيران عن استخدام هذه الذراع -أي حزب الله- في تحقيق مشروعها لضرب الاستقرار العربي ونظام المصلحة العربية، ولتنفيذ مشروعها الإمبراطوري في بسط نفوذها من الداخل الإيراني حتى البحر الأبيض المتوسط.

تصدي المملكة

ويمضي الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي في حديثه، حيث يؤكد أنه وبناء على المعطيات التي أوردها، جاء تصدي المملكة لهذا المشروع الإيراني، وجاءت استقالة الحريري في هذا الإطار اللبناني الداخلي لتثبيت الاستقرار اللبناني خارج التورط في حروب المنطقة ولمساندة المصلحة العربية بشكل طبيعي، لأن لبنان جزء لا يتجزأ من هذه البيئة العربية، وهو عضو مؤسس في جامعة الدول العربية وعضو فاعل فيها، وهو كذلك ينتمي تاريخيا وطبيعيا لهذه البيئة العربية، وبالتالي لا يمكن أن يكون جزءا من مشروع أعجمي أو خارجي كائنة ما كانت الدول التي تقوده سواء إيران أو سواها».

ويجدد الزغبي التأكيد على أن «استمرار فريق الحكم بالإضافة إلى حزب الله بتجاهل جوهر الاستقالة والتركيز فقط على بعض مظاهرها، مثال: عدد الأكواب التي شربها الرئيس الحريري، وأين ساعته، وأنه في مكان الاستقالة وزمانها والمراقبة والاعتقال وما إلى ذلك. إن التركيز على هذه الشكليات هو للهروب من المضمون الحقيقي للاستقالة. لذلك فإن رئيس الجمهورية ميشال عون بات الآن أمام حقيقة ساطعة وعليه أن يتعامل معها، ومنه يجب أن يطلق الكرة إلى ملعب حزب الله؛ كي يعلن الأخير موقفا إيجابيا من حيث كف يده عن الإضرار المسلح بالمصلحة العربية».

هتافات اللبنانيين

يذكر أنه وعقب انتهاء مقابلة الرئيس سعد الحريري أمس الأول جالت مواكب سيارة رافعة أعلام لبنان وصور الرئيس سعد الحريري الشوارع، كتعبير عن فرحة الجماهير وتأييدها لمواقف الحريري الوطنية، والتي لطالما كانت تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين.

وردد المحتشدون في شوارع بيروت شعارات النصر للرئيس الحريري، وكل الدعم والتضامن للمملكة العربية السعودية في وجه المشروع الإيراني في المنطقة.

صفاء قرة محمد - بيروت نوفمبر 14, 2017, 3 ص