نحن والأرقام الفلكية الهائلة

منذ أيام أعلن علماء الفلك أنهم يتعقبون (كويكباً غريباً) دخل على مجموعتنا الشمسية قادما من مكان بعيد في مجرتنا، ويصل قطره إلى 400 متر تقريباً، وتبلغ سرعته 27 ميلاً في الثانية، ويرى علماء وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أن هذا الزائر قد يكون في طريقه إلى خارج مجموعتنا الشمسية.

أمام هذا الخبر أخذت أتأمل في حجم هذا الكون الذي هو أكبر من أن يتخيّلهُ العقل البشري، وقد استعنت بالعملية الآكاديمية المشهورة بـ (مراجعة الأقران) peer review، وهي العملية التي يقوم فيها الباحث بطرح ما لديه بعد التمحيص والتأكد منه ثم يفسح المجال للآخرين للتدقيق والاضافة، وفي الوقت ذاته أحاول هنا، مستعيناً بالفرضيات التي طرحها العلماء، المساهمة في إثراء المعرفة، كما أحاول إدراك الفرق بين حجم ومساحة (المنطقة الشرقية) التي أسكن فيها وبين حجم ومساحة هذا الكون الهائل.

من هذه المنطلقات وجدت أنني اعيش في (منطقة الخير) التي تتربع على مساحة (672.522) كم مربعا في الجزء الشرقي من المملكة التي تتربع هي الأخرى على مساحة تقدر بـ (2.150.000) كيلو متر مربع من الكرة الارضية التي مساحتها (510.100.000) والتي هي ضمن مجموعتنا الشمسية التي تبعد عن مركز مجرتنا نحو 30 ألف سنة ضوئية، أي تقع في طرف مجرة التبانة أو (مجرة الطريق اللبني) (Milky way) التي تدور حول نفسها دورة كل نحو 250 مليون سنة، وتحتوي على أكثر من (200) مليار نجم ويقدر عرضها بـ 100 الف سنة ضوئيّة.

كلمة (مجرة) مأخوذة من الجذر اللغوي (مجر) ويعني الكثير، وما مجرتنا إلا واحدة من مجموعة مجرات في هذا الكون، يقدر عددها بـ 230 ألف مليار مجرة، وقيل إن المكتشف منها إلى اليوم حوالي (100) مليار مجرة فقط، وأقربها إلى مجرتنا مجرة (المرأة المسلسلة) أو مجرة اندروميدا andromeda galaxy، وهي تبعد عنا بحوالي 2 مليون سنة ضوئية، أما أبعد مجرة مكتشفة في الكون فهي مجرة يطلق عليها (زيد 8 جي أن دي 5296) وكتلتها تعادل مليار مرة كتلة الشمس، وتقع على مسافة تزيد على 13 مليار سنة ضوئية من الارض، وأكبر مجرة مكتشفة في الكون هي مجرة يطلق عليها مسمى (IC1101) وهي تحتوي على أكثر من 100 ألف مليار نجم، وتقع على بعد مليار سنة ضوئية من مجرتنا، واصغر مجرة تؤوي ثقبا اسود هي M60-UCD1 وكتلة ثقبها الاسود حوالي 21 مليون مرة من كتلة الشمس.

رغم كل هذه الأرقام الفلكية الهائلة فإن ما اكتشف وما نراه من الكون لا يشكل سوى 4 الى 5% من المنظور، أما باقي الـ 95% فهي في الظلام أي لم تكتشف بعد، وفي كل يوم يتكون ويولد في الكون 275 مليون نجم جديد بحسب تقديرات علماء الفلك، ولا أحد يعرف حتى الآن هل هناك أكوان أخرى غير هذا الكون أم لا.

هذا الكون الضخم بمساحاته الهائلة تتشارك فيه الإنسانية، ومحاكاة لعبارة جون بول سارتر الشهيرة، التي يقول فيها: «ما دمت عشت زمن الحرب العالمية الثانية، إذن فأنا مسؤول عن قيامها» اقول: ما دمت عشت في هذا الكون، إذن فأنا مسؤول عن التعريف به وإعماره.

محمد السماعيل نوفمبر 14, 2017, 3 ص