حين يسقط الفساد

إن تتبع الفساد ومحاولة اجتثاثه من أهم الأعمال الوطنية التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، بل يعتبر هذا الأمر في أهميته مساويا لمكافحة الإرهاب وطرق القضاء عليه، ولن تتقدم أي دولةٍ أو تتطور طالما الفساد يعيش بين أرجائها، والشجاعة الحقيقية أن نعرف ذلك ونجد مَنْ يواجهه ويقضي عليه.

فالبحث في قضايا الفساد ليس أمرا صعبا كما يعتقد البعض، إنما الصعب في الأمر هو القرار الذي ينطلق من خلاله هذا البحث، وما يحدث الآن في بلادي السعودية أمر مفرح، ويجعلنا كسعوديين نفخر بقيادتنا الحكيمة التي تفكر في إصلاح كل شيءٍ يعيق تقدم الوطن والنهوض به حتى يصل إلى مصاف الدول المتقدمة.

والشأن الرياضي أيضا يعيش هذه الفترة نوعا من التصحيح الذي انتظرناه منذ سنوات، وملفات كبيرة ظلت حبيسة الأدراج، وقد اعترف بها رئيس هيئة الرياضة حين قال: (وصلت لهيئة الرياضة ووجدت «الشق والبعج» بالمصطلح العامي، وكان لزاما عليّ أن أتحرك لإصلاح كل شيءٍ).

فلكل عملٍ معوقاته، لكن محاربة الفساد عمل وطني يحتاج من المسؤول التجرد من كل شيء، وألا يرى أمامه سوى «السيفين والنخلة»، حينها ستحضر المفاجآت، وسنجد أطرافا مختلفة من اتجاهاتٍ عدةٍ شريكةٍ في بعض جرائم الفساد. ثم إن التردد في اتخاذ كل الإجراءات القانونية يؤخر عملية الإصلاح، وحين ينظر المسؤول للجميع بنظرةٍ متساويةٍ دون النظر لأي اعتباراتٍ أخرى سينجح حتما.

إن ما يفعله رئيس هيئة الرياضة منذ أن وصل إلى المنصب قد يُغضب البعض، لكنه يمثل السعادة الحقيقية للجميع، لأنهم سيتيقنون بأن الرياضة ستتغير، والمنافسات الحقيقية ستحضر في ميادين الرياضة فقط وفق أصول المنافسة الشريفة.

وحين يسدل الستار عن القضايا المعلنة والمنظورة حاليا لدى جهات الاختصاص سنكون قد انتهينا من المرحلة الأهم في إعادة الرياضة السعودية إلى الطريق الصحيح، وسندخل للمرحلة التالية التي تهتم بالتنظيم والقانون والنظام، هكذا نتغير ونتقدم.

لقد كنا نحتاج لهزةٍ بل لزلزالٍ قويٍ يعيد ترتيب أوراق رياضتنا، وصياغة قوانينها، ومواجهة كل ما يعيق تقدمها، إذ لا مكان للفساد والمفسدين، ولن تستقيم الحياة بوجودهم بيننا.

سلطان الزايدي نوفمبر 11, 2017, 3 ص