فهد العايد في حوار مع اليوم

حل الأزمات الاقتصادية يبدأ ببناء الإنسان أولًا

فهد العايد

اليوم- الدمام

أكد رجل الأعمال فهد العايد أن هناك الكثير من الاستثمارات الواعدة في مجال النقل شجعت رؤوس الأموال المحلية على الاستثمار في هذا القطاع وجذبت رؤوس أموال أجنبية اخرى. عرف عن «ابو فارس»، كما يحب أن يناديه الناس، والذي اقترن اسمه بالرجل العصامي، ابتعاده عن المناصب والوظائف الإدارية، فهو في بداية شبابه أسس اسطولًا كبيرًا في قطاع النقل، وشركة يفوق عدد عامليها 2000 موظف، ذلك ما جعله أحد أهم رجال الأعمال الذين استحقوا لقب «شهبندر النقل» في الدمام قبل ثلاثين عامًا.

بذل العايد جهده من أجل تنمية وطنه من خلال قطاع النقل، ليشكل أحد أعمدته في الشرقية والمملكة، ومساهما في تحقيق رؤية المملكة في هذا المجال من خلال تقدمها في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية من المرتبة 49 إلى 25 عالميًا، ورقم 1 اقليميًا.

القادم أجمل

«العايد» الاقتصادي المخضرم يرى أن القادم سيكون أجمل من خلال ما تشهده المملكة من دفع عجلة الاقتصاد ووضع الخطط والقوانين وسن التشريعات لا سيما في قطاع النقل الذي يشهد تطورات لوجستية متلاحقة وخاصة ربط وسط المملكة بجميع مناطقها وتطوير قطاع السكة الحديد واستحداث موانئ اقتصادية جديدة للمملكة، مؤكدًا أن هناك الكثير من الاستثمارات الواعدة في مجال النقل شجعت رؤوس الأموال المحلية على الاستثمار في هذا القطاع وجذبت رؤوس أموال أجنبية اخرى.

الإنسان أولًا

فهد العايد فتح قلبه لجريدة «اليوم» في كافة المواضيع دون تكلف أو محاباة، مطالبًا بضرورة وقوف القطاع الخاص إلى جانب القطاع العام؛ ليكونا يدًا بيد في خدمة الوطن ومواجهة التحديات الاقتصادية.

وهو يرى أن الخطوة الأولى لحل الكثير من الأزمات الاقتصادية تكمن في بناء الإنسان أولًا والمضي قدما في مسيرة المملكة نحو رؤية 2030، محذرًا من موضوع «الإدارة غير الرشيدة في إدارة بعض المؤسسات والهيئات».

إعادة الثقة

وتطرق «العايد» خلال حديثه إلى الوضع الاقتصادي القائم حاليا ليؤكد «أن الخطوة الأولى في منظومة الإصلاح الاقتصادي الشامل تبدأ من إعادة الثقة بين المواطن والقطاع الخاص». ويضيف: «لم يعد بإمكان القطاع الخاص أو أصحاب القرار فيه إخفاء المعلومات عن المواطن، ولم يعد مبررا أن يتم تغيير التشريعات والتعليمات من وقت إلى آخر وأن تستمر لعبة القط والفأر»، موضحًا أن ما تقدم أدى إلى فقدان الثقة ما بين المواطن والقطاع الخاص ليشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني.

تطوير العقليات

من جهة اخرى قال العايد: يجب علينا أن نسعى بكل جدية إلى تطوير العقليات والقضاء على عقدة البطالة المقنعة والوظائف غير المؤهلة وغير المنتجة، مطالبا بالبدء بمرحلة الإنتاج الحقيقي لبناء الاقتصاد ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، إضافة لخلق شعور جديد لدى جميع القائمين على الاقتصاد الوطني.

وأشار «العايد» إلى أن المملكة بدأت حركة اصلاحات واعدة في الاقتصاد والميزانية تتطلب زيادة ساعات العمل، وهنالك العديد من الدول الرأسمالية الغنية التي تكون ساعات الدوام في مؤسساتها الخدمية لساعات طويلة تمتد للمساء إضافة إلى عملهم يوم السبت، ليؤكد أنه إذا لم يتفاعل الجميع بشعورهم بجدية المرحلة فلن تكون هناك حلول جذرية للمشاكل.

القضاء على الابتزاز

وشدد العايد في معرض حديثه على ضرورة القضاء على كافة أشكال الابتزاز المتمثلة باستغلال القطاع الخاص للوضع الاقتصادي بالمساومة على الراتب سواء للمواطن أو للمقيم، ومعالجتها من خلال ربط سلم الرواتب بمؤشر التضخم.

المستثمر السعودي والأجنبي

وطالب العايد بإجراء مراجعة استراتيجية لآلية التعامل مع المستثمرين الجدد والحاليين، واعطاء المستثمر السعودي الأولوية عن المستثمر الأجنبي، مؤكدًا ضرورة التركيز على المستثمر السعودي بشكل أكبر.

دور رجال الأعمال في الإصلاح الاقتصادي

وعن الدور الأكبر في خطة الإصلاح الاقتصادي أشار «العايد» إلى أنها يجب أن تقع على كاهل القطاع الخاص الذي يجب الاهتمام بأخذ مقترحاته بعين الاعتبار، موضحًا «نحن كرجال أعمال يجب أن يكون لنا دور فاعل بالاقتصاد الوطني من خلال تقديم الخطط والمقترحات بواسطة لجان الأعمال في الغرف التجارية، والحرص على تطبيق ومواصلة التوصيات»، وقال: لقد اخذ القطاع الخاص زمام المبادرة، فغالبية الشركات السعودية وصلت إلى العالمية، وهي في البداية كانت قائمة على أفراد يتمتعون بالمهارات القيادية والادارية وما زالت تؤدي دورها القيادي وتتحمل مسؤوليتها تجاه المجتمع وبناء الاقتصاد القوي.

وأوضح العايد أنه يجب أن تكون الخطط عبارة عن استراتيجية طويلة الأمد مبنية على أسس علمية، لأن المنطقة العربية والمملكة جزء لا يتجزأ منها؛ تمر بظروف تتغير كل يوم وكل ساعة.

وأضاف «ان وضع خطط أو اقتراحات غير مرنة ودون مؤشرات إنجاز دورية ودون محاسبة يمثل مضيعة للجهد والوقت، إذ لا بد من ارجاع كافة القرارات والتشريعات إلى استراتيجية الإصلاح الاقتصادي حتى لا تكون الاستراتيجية في جانب وحال الواقع في جانب آخر».

دور عالمي

وتابع العايد: نحن دولة كبيرة ولدينا امكانيات كبيرة، وقادرون بمشيئة الله على لعب دور عالمي ذي ثقل سياسي واقتصادي بان نكون مثالا للمنطقة، وذلك في ضوء الرؤية الشاملة والواضحة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.

ونعتقد نحن كرجال أعمال أن الوطن العربي بحاجة إلى نموذج يمكن أن يكون قدوة للدول العربية والإسلامية سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الاستثماري، فرؤية 2030 التي تقدم بها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان تعمل على هذا الاتجاه.

لا مجال لإضاعة الفرص

يرى العايد أن الخطر الرئيسي أمام مواصلة النمو الاقتصادي يكمن في انعكاسات التوتر السياسي وتطور الموقف العسكري في دول الجوار، لكنه يؤكد أن المنطقة اعتادت بفضل موقعها وتركيبها الديموغرافي العيش وسط الاضطرابات، مؤكدًا انه لا تستطيع أي دولة الخروج من الأزمة بمفردها، فالصين على سبيل المثال تعتبر عملاقا اقتصاديا لا يهمها انكماش الاقتصاد العالمي ولاسيما الأمريكي والاوروبي ولا يهمها ان تكون هذه الدول اسواقا لمنتجاتها.

حلول جذرية

بالمجمل وفي محصلة حديثنا مع شخصية فهد العايد الذي لا يساورك الملل مطلقًا بالحديث معه، قدم العديد من الحلول الجذرية القابلة للتطبيق على أرض الواقع بعيدا عن التنظير والشعارات.

التفاؤل لما هو قادم والذي يجب أن يرتبط بعدم إضاعة الفرص كان السمة الغالبة لحديث العايد، الذي شاركنا رغبته بضرورة التحضير بجدية للمرحلة المقبلة، والاستفادة من عصارة فكر الخبرات الاقتصادية الكبيرة.

النقل البري من ركائز رؤية ٢٠٣٠

أشار العايد إلى أن النقل البري يعد ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030م؛ لما له من انعكاسات إيجابية على مختلف القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية وغيرها عديد من القطاعات الجاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مؤكدًا حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على توفير قطاع نقل متكامل ومتطور بما يتماشى ورؤية المملكة؛ وذلك للمساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والقدرة التنافسية على المستويين المحلي والدولي.

وأضاف: إن الجميع متفائل بالمرحلة الاقتصادية القادمة وبرؤية 2030، مشددًا على ضرورة التحضير لما هو قادم من خلال ضمان عدم إضاعة الفرص، ويتابع بالقول: «علينا التعلم من أخطائنا وعدم إضاعة فرص كانت في متناول أيدينا، فنحن كنا السباقين في خبرات البنية التحتية لانشاء حاضنة استثمارية واعدة، ونحن كنا السباقين في نقل الخبرات التكنولوجية ومواكبتها أولا بأول، ونحن كنا السباقين في البعثات الدراسية والتعليمية لبناء المواطن والمجتمع، ونحن كنا السباقين في تسويق منتجاتنا النفطية والخدمية والاستهلاكية التي تفتخر بها كثير من الدول بانها -صنع في السعودية- لذا فكافة الميزات سابقة الذكر يجب عدم التهاون بها ومحاولة تطويرها والمحافظة عليها».

image 0

فهد العايد

يتمتع فهد العايد بخبرة كبيرة في قطاع النقل البري تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا، حيث ترأس عدة شركات متخصصة في مجال النقل البري، ويشغل حاليًا رئاسة مجلس إدارة شركة العايد القابضة.

ويتميز العايد بنشاطاته وإسهاماته الخيرية والإنسانية المتميزة، حيث تم تعيينه مديرًا فخريًا لبعض الجمعيات الخيرية في المملكة.

image 0

الاستثمارات الواعدة في مجال النقل شجعت الاستثمارات المحلية وجذبت رؤوس أموال أجنبية (اليوم)

اليوم- الدمام نوفمبر 9, 2017, 3 ص