رفقة سوء وسوء رفقة

دوما ما يكون التحذير من رفقة.. وصداقة.. وحتى زمالة السوء.. لأنه يقود صاحبه ليفعل نفس فعله، ويكتسب من صفاته السيئة القرين الضعيف، والمهزوم نفسيا بالمقارن يقتدي.. ويهتدي.

حين تعيش حياتك بين أصدقاء ورفقاء من كل شكل، ونوع، وألوان، وعقول، وقناعات.. تدرك أحيانا أن أسوأ الأصدقاء ليس الذي يدلك على السوء، والفساد، والشر وأنت تريد ذلك.. بل تعلم وتتيقن أن أسوأ الأصحاب ذاك الذي حين تكون طيبا، جميلا، خيرا، نقيا يريدك ان تخلع ذلك وتتبع ملته.. وتتلبس قناعاته.. وتنقاد إلى رغباته.

هؤلاء أصدقاء الغي لا يهنأ لهم بال حتى تكون مثله ليس في الخير بل في الشر وما جاوره.. لا تركد نفوسهم حتى يخرجوك من حياتك الطبيعية، واستقرارك إلى حياة المتاهات، والإشكالات حينها سيرضون عنك.. ووقتها سيبتعدون عنك عندما تقع في أمر سوء.

أسوأ الأصدقاء الذي يراك مطمئنا في أسرتك.. فيوقد كيله عليك بالسؤال عن تفاصيلك ليرمي بنصائح الغفلة والسوء عليك.. ويفرش قناعاته بين يديك «تزوج بأخرى.. خلك حمش.. سافر.. أنت تخنق حريتك.. طنش تعش».. يتمنى أن تفعل مثله.. مع أن حياته مليئة بالضيق، والغموم، والهموم، والنشاز.

ويجدك متصالحا مع أمور حياتك فيتطلع إلى ان يغربلها.. ويغربلك..فيرسل عليك عواصف الاقتراحات.. مع أنك لم تطلبها.. «حياتك بسيطة..لماذا تعيش هكذا.. أنت تدفن حياتك».

يرونه متماسكا، منتظما يحثونه على اختراق النظام، وان يكون ذئبا حتى لو خالف المألوف، والمعقول.. يقنعونه أن الشر قوة، والخير ضعف.. يسعون خلفه فيغيبون ضميره، ويلغون عقله فيهونون المعاصي، ويرققون الخطايا.

وغير ذلك ستجدهم في كل أمورك.. متطفلين.. مؤذين.. لا يبحثون عن خيرك ما دامهم في شر.. ولا تطيب قلوبهم، ولا ترتاح أنفسهم وهم يعيشون حياة القلق، والبؤس، والشهوات، والرغبات حتى يروك مثلهم.. احذرهم فهو الإفلاس والخسارة.

عبدالعزيز اليوسف أكتوبر 12, 2017, 3 ص