فواتير المياه مجددا .. أرقام تلتهم الميزانية

مواطنون يبحثون أسباب ارتفاع الفواتير بمركز خدمات المياه (تصوير: مرتضى بو خمسين)

جعفر الصفار - الدمام

رغم مرور عدة أشهر على شكاوى المواطنين من الارتفاع الهائل في فواتير المياه الذي لا يتناسب على الاطلاق مع حجم استهلاكهم الفعلي الا أن الفواتير لا تزال «خيالية» على حد وصف البعض. فمن يصدق أن بعض الفواتير تجاوز حاجز 70 ألف ريال، ووصل الأمر الى أن الفواتير أصبحت هاجسا يؤرق شريحة واسعة من المواطنين، الذين أوضحوا أن الاعتراضات التي قدمت خلال الفترة الماضية لم تنعكس على الفواتير الجديدة.

وقال مواطنون إن قيمة فواتير المياه تجاوزت فواتير الكهرباء التي ترهق كاهل شريحة واسعة من المستهلكين. وشددوا على أهمية مراجعة هذه الفواتير الخيالية وتركيب عدادات صالحة وجاهزة للقراءة الجديدة ونقل المعلومات بشكل صحيح وإخطار المشتركين بالتسعيرة الجديدة عبر وسائل الإعلام من حين لآخر، وتوجيههم إلى سبل ترشيد الاستهلاك.

حلول عملية

«اليوم» التقت بعدد من المشتركين داخل مقر مديرية المياه بالدمام أثناء تقديمهم اعتراضات على فواتير المياه الصادرة لهم مؤخرا بمبالغ كبيرة ألهبت جيوبهم والتهمت ميزانياتهم الشهرية.

في البداية.. قال خالد غوينم ان الفواتير المسجلة على منزله لا يمكن تصورها على الاطلاق، مشيرا الى ان قيمة استهلاك المياه اصبحت مشكلة قائمة، داعيا لإيجاد حلول عملية عوضا عن الوعود التي تطلق بين فترة وأخرى لمعالجة القضية، مؤكدا ان الفاتورة المسجلة على منزله قبل عيد الاضحى المبارك تجاوزت الارقام المتعارف عليها، مشيرا الى ان المبالغ مرتفعة للغاية وغير مقبولة، مشددا على ضرورة وضع حلول مناسبة لمعالجة الارقام الفلكية التي تحملها الفواتير لشرائح واسعة من المواطنين، مؤكدا أنه قدم اعتراضا لمديرية المياه بالشرقية للوقوف على سبب الزيادة المستمرة لقيمة الفاتورة، مبينا ان المديرية وعدت بالكشف على عداد المياه للتعرف على سبب زيادة الاستهلاك في كميات المياه.

مضاعفة المبلغ

وذكر سعيد الغامدي انه منذ صدور الفاتورة التي حملت ارقاما كبيرة والبالغة 1500 ريال، يعمد بشكل شهري لتصوير عداد المياه واصدار الفاتورة بشكل شهري، مبينا انه يعمل على هذه الآلية منذ 6 اشهر تقريبا، حيث لا تتجاوز قيمة الفاتورة 100- 150 ريالا تقريبا، مبينا ان الاعتماد على المديرية في اصدار الفاتورة يضاعف المبالغ، مما يجعله غير قادر على تحمل دفع القيمة، مضيفا انه يعرف مواطنا تسلم فاتورة بقيمة 70 الف ريال بالرغم من كون البيت مستأجر، فيما تفاجأ مواطن اخر بفاتورة بقيمة 2500 ريال بعد شهرين فقط من تسديد فاتورة بقيمة 6500 ريال، مستغربا وجود مثل هذه الارقام في الفواتير.

تحرك جاد

وأوضح مبارك الهاجري ان تواجده في مركز خدمة العملاء في مديرية المياه بالشرقية للاعتراض على قيمة الفاتورة الصادرة مؤخرا بقيمة 1115 ريالا، مؤكدا ان استهلاك المياه أصبح هما مشتركا للجميع، مطالبا بضرورة التحرك الجاد لمعالجة المشكلة في اختلاف الارقام في توفير المياه، بحيث يوضع في الاعتبار وجود خلل في نظام المحاسبة بما يحقق العدالة للجميع. وقال حسين اليامي ان الاعتراض يمثل الخيار المتاح في الوقت الراهن، مضيفا، انه اعترض على فاتورة منزل والده البالغة 5700، مستغربا وجود الرقم بالرغم من كون المياه المستخدمة في المنزل ليست محلاة ومالحة، فضلا عن قيامه في الفترة الماضية بتوزيع المنزل على عدة وحدات، مضيفا، انه يحاول الحصول على اجابات بشأن طبيعة الفاتورة هل لمدة سنة او عدة سنوات.

وقال منير الاسود إن الارتفاع الكبير في الفواتير يحتاج لتوضيح سريع من مديرية المياه وتخصيص فرق لبحث شكاوى واعتراضات المشتركين على مدار الـ 24 ساعة وإعلان الأسباب بشفافية سواء كان هناك تسريب في العداد أو خطأ في قراءة الاستهلاك وغيرها من الملاحظات بهدف القضاء على ازدحام وتكدس المشتركين في مراكز خدمة العملاء لتقديم تظلماتهم.

image 0

مشتركون في انتظار مراجعة فواتيرهم بمديرية المياه


العنزي: ارتفاع الفواتير له أسباب «مبررة»

من جانبه، قال مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام والمتحدث الرسمي لخدمات المياه بالمنطقة الشرقية فهد العنزي: إن ارتفاع قيمة فواتير خدمات المياه يعود لعدد من الأسباب المبررة؛ من أهمها تراكم الفواتير على المشترك بسبب عدم متابعته لها بشكل دوري وسدادها، إضافة إلى عدم تحديث بيانات المشتركين والتي من خلالها تصل لهم رسائل بقيمتها عند صدورها، وكذلك وجود عدد أكثر من وحدة في العقار ومسجلة كوحدة واحدة لم يقم المشترك بتسجيل عدد الوحدات وتعديلها كما هو مصرح له في رخصة البناء الخاصة بعقاره.

وأشار الى أن العداد الخاص بالخدمة قد يكون لحقه بعض الخلل الذي قد يؤدي إلى عدم قراءة الاستهلاك بصورة صحيحة أو خلل في إدخال قراءة المشترك، كما أن وجود تسربات ظاهرة أو خفية في الشبكة أو في منافذ المياه بالعقار أو زيادة باستهلاك المياه (إسراف) قد يكون سبباً في ارتفاع قيمة الفاتورة.


10 آلاف ريال في عام

وأشار حربي الهاجري إلى أن الفاتورة الخاصة بمنزله تبلغ 10 آلاف ريال، مستغربا وصول المبلغ لهذا المستوى خلال سنة واحدة، مضيفا: إنه سكن في منزله الجديد منذ عام تقريبا، متسائلا هل يعقل أن تكون قيمة الفاتورة 800 - 900 ريال شهريا؟، لافتا إلى أن فاتورة المياه باتت أغلى من فاتورة الكهرباء.


مراجعة الفواتير المتجاوزة 500 ريال

وبين مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام والمتحدث الرسمي لخدمات المياه بالمنطقة الشرقية، فهد العنزي، ان قرار وزير البيئة والمياه والزراعة صدر في صفر الماضي بحساب قيمة المياه غير المحلاة بنصف قيمة التعرفة الخاصة بالمياه المحلاة، كما أن الفوارق السعرية تختلف باختلاف كمية الاستهلاك من وحدة لأخرى كما هي فواتير الخدمات الأخرى، حيث تجد فاتورة المنزل الخاص بك تختلف عن المنزل أو العقار المجاور لك.

ولفت الى انه عند عدم اقتناع المشترك بقيمة الفاتورة بإمكانه زيارة مركز خدمات العملاء بالمحافظة لمراجعة الفاتورة الصادرة له والتأكد من صحتها، مشيرا الى انه في حال وجود خلل ما في أحد جوانب الرصد الخاص باستهلاك المشترك يتم فحص العداد والتأكد من كميات الاستهلاك الخاصة بالمشترك خلال الفترات الماضية ومقارنتها بالاستهلاك المرصود وتصحيح الخطأ إن وجد، علماً بأن الفواتير التي تتجاوز قيمتها 500 ريال وأكثر تتم مراجعتها قبل إصدارها.

ونصح العنزي كافة المشتركين بمتابعة فواتير الخدمة بشكل دوري كي لا تتراكم عليه، إضافة إلى تحديث بيانات العقار كعدد الوحدات ووسائل التواصل الخاصة بالمالك لتصله إشعارات إصدار الفواتير الخاصة به، كما أن استخدام الأدوات الصحية المرشدة في جميع منافذ المياه يساعد في تخفيض كميات الاستهلاك والتي تنعكس بصورة مباشرة على قيمة الفواتير الخاصة بالعقار.

جعفر الصفار - الدمام سبتمبر 19, 2017, 3 ص