إغلاق 90% من طاقة التكرير يجعل جميع أنواع المواد البلاستيكية أكثر تكلفة

إيرما وهارفي يعصفان بانتعاش الاقتصاد الأمريكي

إعادة البناء قد تستغرق وقتا طويلا (اليوم)

بندر الورثان - الدمام

رغم أن أزمة الاعصار إيرما على ولاية فلوريدا لم تنحسر بعد إلا أن العديد من الاقتصاديين الأمريكيين أعربوا عن قلقهم من انعكاس نتائجه السلبية على الاقتصاد الامريكي، خاصة أنه يأتي عقب الاعصار هارفي الذي خلف آثارا مدمرة على ولاية تكساس ما يدفعهم للاعتقاد بأن الاقتصاد المحلي سيمر بأزمة يصعب تجاوزها بشكل سريع.

يقول الكاتب والمحلل الاقتصادي في «أي بي سي نيوز» كريستوفر روجيبر، إنه مع تعطل الشركات ومصافي الوقود والكيماويات يكافح المستهلك من أجل استعادة نمط حياته الطبيعية، وقد تم إغلاق ما نسبته 1 إلى 5 من قدرة تكرير النفط بسبب الاعصار هارفي ما ادى إلى انخفاض حاد في إنتاج الوقود، وبحسب توقعات «بنك أمريكا ميريل لينش» سوف يقل انفاق المستهلكين في أعقاب هذه الكوارث الطبيعية ويطال حتى أولئك الذين على استعداد مادي.

ويضيف كريستوفر أن إيرما سوف يكون له انعكاسه أيضا على تأخير الحركة السياحية، فهناك الكثير من الرحلات المزمعة إلى شواطئ فلوريدا أو ديزني تم إلغاؤها جراء ذلك.

ويرى أن تقديرات الأضرار الناجمة عن العاصفتين لا تزال مبكرة، لا سيما بالنسبة إلى إيرما، ومن المرجح أن يكلف إعصار هارفي ما يصل إلى 108 مليارات دولار، وفقا لبنك أمريكا ميريل لينش، ما يجعله ثاني أعلى إعصار تكلفة بعد كاترينا.

ويقدر كبير الاقتصاديين في شركة موديز أناليتيكش مارك زاندي، أن إيرما سوف يتسبب في خسائر تتراوح بين 64 مليارا و92 مليار دولار.

إعادة البناء

في خضم هذه الخسائر الاقتصادية يقدر المحللون معدل النمو السنوي للبلاد بنصف إلى نقطة مئوية كاملة بشكل أبطأ في الربع من يوليو إلى سبتمبر مما كان متوقعا له قبل ذلك، بالمقابل يتوقع أن تجد أعمال الإصلاح وإعادة الإعمار ومشتريات العقار والسيارات وغيرها من السلع دفعة تعويضية في وقت لاحق من هذا العام وأوائل عام 2018.

يقول كبير الاقتصاديين فى بانثون ماكروكونوميكس ايان شيفيردسون «نشاط حركة البناء سيتأثر فى المناطق المتضررة كما أن إنفاق الأسر على مواد البناء والأثاث والأجهزة والمركبات سيكون أعلى بكثير مما كان عليه الحال، وفي الغالب لا تؤثر الكوارث الطبيعية المدمرة على الاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل ولكن آثارها التي تتلخص في تدمير الممتلكات والتقليل من ثروة البلاد، والأمل اليوم في أعمال إعادة البناء والترميم بأن تعمل على تحفيز النمو الاقتصادي في الأشهر القادمة، فبالعودة لتاريخ الأزمات المشابهة نجد أن إعادة البناء قد تستغرق وقتا طويلا فبعد أن ضرب إعصار كاترينا نيو أورليانز في عام 2005، استغرق الأمر سبعة أشهر لتصاريح بناء المنازل في المدينة للعودة إلى مستويات ما قبل الأعاصير».

خسائر إيرما

ويتوقع الاقتصاديون في جولدمان ساكس انتعاشا صحيا، مع زيادة النشاط الاقتصادي السنوي بنسبة 0.4 نقطة مئوية في الربع الأول، بارتفاع 0.2 نقطة مئوية في الربع الثاني من العام 2018.

وتسبب إيرما حتى الآن بأضرار أقل مما كان يخشى في البداية، حيث يقدر المحلل الاقتصادي جيمس ناكليكي، التكاليف الإجمالية لخسائر إيرما أن تصل إلى 50 مليار دولار، أي أقل من التقديرات السابقة التي بلغت 150 مليار دولار.

تراجع القدرة الشرائية

فقد أكثر من 7 ملايين شخص موارد الطاقة «الكهرباء والغاز» بسبب إيرما، معظمهم يعيشون في ولاية فلوريدا التي تشكل حوالى 5% من الاقتصاد الامريكى، وقد تؤثر الفيضانات الناجمة عن إيرما على حوالي 1.2 مليار دولار من محاصيل الدولة، كما توقع بنك أوف أمريكا ميريل لينش أن ترتفع أسعار المواد الغذائية جراء ذلك.

ومع إغلاق مصافي النفط على طول ساحل الخليج، قفزت أسعار الغاز نحو 30 سنتا للجالون في جميع أنحاء الولايات المتحدة في المتوسط، منذ هارفي، ومن شأن ذلك أن يخفض بشكل مؤقت من قدرة المواطنين على الإنفاق نتيجة التركيزعلى البنود الأخرى.

ضبط أسعار الفائدة

ويقول الخبير الاقتصادى فى شركة «إيه اتش اس ماركيت» جون ماذرزول، إن تأثير هارفي كان قاسيا بشكل خاص في هيوستن، رابع أكبر مدينة في الولايات المتحدة وتمثل منطقة المترو بأكملها حوالى 3.2% من اقتصاد البلاد، وارتفاع تكاليف الغاز من المحتمل أن يزيد من معدلات التضخم فى الأشهر القادمة، وحيث إن تكلفة الخشب ازدادت بالفعل بسبب حرائق الغابات فى غربى الولايات المتحدة، وقد تؤدي إصلاحات نتائج الإعصار وإعادة البناء إلى ارتفاع الأسعار، ويمكن أن ترتفع تكاليف السكن أيضا جراء ذلك.

ويضيف ماذرزول أنه تم اغلاق ما يقرب من 90% من طاقة التكرير الأمريكية. وهذا يمكن أن يجعل جميع أنواع المواد البلاستيكية أكثر تكلفة، بما في ذلك الأنابيب البلاستيكية ومواد البناء الأخرى.

ومن المرجح أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي، الذي يضبط أسعار الفائدة للحفاظ على التضخم في الشيكات وزيادة الأسعار.

ويوضح ماذرزول أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سوف ينظر الى ذلك بشكل صحيح، كحدث مؤقت ومع ذلك سيواجه صانعو السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي وقتا صعبا لتحليل ودراسة كافة الترتيبات الاقتصادية بعد هذه الأعاصير.

بندر الورثان - الدمام سبتمبر 14, 2017, 3 ص