دول العالم أزالت نحو 11 مليار طن من الرمال في 2010 لأغراض تتعلق بالبناء

رمال العالم تتآكل بالطلب المتزايد

إفراط عالمي في استخدام الرمال (وكالات)

هل يمكن أن يخلو العالم من الرمال؟ ذلك افتراض يبرز مع نمو الطلب العالمي على هذه «السلعة» التي تعكس إفراطا في استغلال الإمدادات العالمية منها بما يضر البيئة، ويعرض المجتمعات المحلية في البلدان للخطر.

إن الطلب المتزايد، إلى جانب التعدين غير المقيد، يخلق وصفة مثالية لنقص الرمال، حيث تشير الأدلة بقوة إلى أنها أصبحت نادرة بشكل متزايد في العديد من المناطق. ففي فيتنام يتجاوز الطلب المحلي على الرمال إجمالي احتياطيات البلاد. وفي حالة استمرار ذلك قد تنفد رمال البناء بحلول 2020.

نادرا ما تذكر هذه المشكلة في المناقشات العلمية ولم تتم دراستها بشكل منهجي، وتعد الرمال والحصى الآن أكثر المواد المستخرجة في العالم، وتتجاوز الوقود الأحفوري في ذلك، فالرمال هو العنصر الرئيسي للخرسانة والزجاج والالكترونيات. ويتم استخراج كميات ضخمة من الرمال لمشاريع الاستصلاح الأراضي، واستخراج الغاز الصخري، وبرامج تغذية الشواطئ. وستؤدي الفيضانات الأخيرة في هيوستن والهند ونيبال وبنغلاديش إلى زيادة الطلب العالمي على الرمال، وذلك وفقا لموقع «كونفيرزيشن».

image 0

دلتا نهر الميكونج دليل على تراجع كميات الرمال

استهلاك متزايد

في عام 2010، أزالت الدول نحو 11 مليار طن من الرمال لأغراض تتعلق بالبناء. وكانت معدلات الاستخراج أعلى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ثم أوروبا وأمريكا الشمالية. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت قيمة إنتاج واستخدام رمال البناء والحصى 8.9 مليار دولار أمريكي في عام 2016، وارتفع الإنتاج بنسبة 24% في السنوات الخمس الماضية، فيما ارتفعت قيمة الرمال 6 أضعاف خلال ربع قرن.

ووفقا للوكالات الحكومية، فإن حفظ السجلات غير المتكافئ في العديد من البلدان قد يخفي معدلات الاستخراج الحقيقية، فهناك نقص على نطاق واسع في الإحصاءات الرسمية لاستخدام الرمال وعادة لا تشمل أغراضا غير البناء مثل التكسير الهيدروليكي والتغذية الشاطئية.

وتبين البحوث أن عمليات استخراج الرمال تؤثر على العديد من أنواع الحيوانات، بما في ذلك الأسماك والدلافين والقشريات والتماسيح، على سبيل المثال، مهددة بالانقراض في الأنهار الآسيوية بشكل متزايد بسبب التعدين وإزالة الرمال، الذي يدمر أو يعمل على تآكل البنوك الرملية حيث تتشمس الحيوانات.

ارتفاع المخاطر

وخلص تقرير صدر مؤخرا عن شبكة سلامة المياه إلى أن تعدين الرمال أدى إلى تفاقم آثار تسونامي المحيط الهندي في سريلانكا خلال العام 2004. وفي دلتا ميكونغ، يؤدي استخراج الرمال إلى تقليل إمدادات الرواسب بشكل كبير مثل بناء السدود، مما يهدد استدامة الدلتا. كما أن من المحتمل أن يعزز تسرب المياه المالحة خلال موسم الجفاف، مما يهدد أمن المجتمعات المحلية وأمنها الغذائي.

أما الآثار الصحية المحتملة الناجمة عن استخراج الرمال فهي ضعيفة ولكنها تستحق مزيدا من الدراسة. وتؤدي أنشطة الاستخراج إلى إنشاء مجمعات دائمة جديدة من المياه يمكن أن تصبح مواقع تكاثر للبعوض الذي يحمل الملاريا. وقد تلعب المسابح أيضا دورا مهما في انتشار الأمراض الناشئة مثل قرحة بورولي في غرب أفريقيا.

يتوقع أن يزداد الطلب على الرمال مع استمرار التوسع في المناطق الحضرية وارتفاع منسوب مياه البحر. وتعزز الاتفاقات الدولية الرئيسية التوزيع المسؤول للموارد الطبيعية، ولكن لا توجد اتفاقيات دولية لتنظيم استخراج الرمال واستخدامها والتجارة بها.

اليوم - الدمام سبتمبر 13, 2017, 3 ص