أعود لأقولها

نحن، شعب المملكة العربية السعودية، عرفنا وقررنا الآتي:

عرفنا أن التوحد معاً قوة وثبات واطمئنان ومحبة يسند الكتف الكتف والروح تسند الروح، وقررنا ألا نفترق لأننا على حافة جبل شاهق وتحته هاوية، بأيادينا معا نتسلق هذا الجبل وننزل منه مطمئنين.

عرفنا أننا متجانسون، ليس لأننا نتشابه في الشكل واللون والمنحدر العرقي والانتماء القبلي والمناطقي، بل لأننا بتعددات أشكالنا يشكل الجدار الوطني الصلد.

عرفنا أننا بلد لم يعد كما كنا نتصور منذ عقود كجزيرةٍ آمنة ترفل في محيط سلام وأمن.. اكتشفنا أن الجزيرة التي حسبناها آمنة معزولة فيها البراكين التي حسبناها جبالاً مسالمة تطرز آفاق الجزيرة جلالا وشموخَ جمال، فإذا هي تثور وتطلق عقال الحمم، وأن في باطن الجزيرة ألواحا أرضية تنزلق فوق بعضها، ثم تظهر زلزالا على السطح. عرفنا أن العواصف الكاسحة تعصف بجزيرتنا من كل مكان لا تعرف الحدود، ولا تقف عند حاجز الشرطة والجمارك. فقررنا أن نضاعف نحن كأفراد، وعوائل، وشلل اصدقاء، ومجموعات عمل رسميا ومدنيا، ومجتمعٍ، حسَّنا الأمني، وأن تتضاعف لدينا حاسة الشم لأي رائحة خطر، وتتفتح أسماعُنا على الكلمات التي تقود لمصارع الموت، وأن تبعد عندنا حاسة النظر فنعرف زواحف الشر وهي آتية وراء النظر وخلف الإدراك، وهاهم رجال أمننا البواسل في آخر بطولاتهم أمس يقضون على بوادر الإرهاب قبل استفحاله.

عرفنا أننا مكوَّنٌ واحدٌ كالماء، وأن التعايش خرافة أيضا من الخرافات كانت صدعا في جدار وحدة الأمة. فالتعايش يكون بين مجموعات مختلفة ومتخالفة تكمن داخلها في الأعماق جذوة نار الاختلاف والوقوف في ضفاف مختلفة، كلٌ يحمي ضفته. نحن مكون واحد مثل الماء، اتحد به عنصرا الهيدروجين والأوكسجين وشكلا مادة جديدة واحدة، لم تعد تنتمي لاختلاف التركيب الذري للهيدروجين ولا الأكسجين، وصارت مكونا كيميائيا بقوام مستقل لا يمت بأي صلةٍ لجزءيه.. وهنا قررنا ألا نتكلم عن التعايش وكأننا فصائل غريبة، فمهما تعايشنا فلن نكون مكوَّناً واحدا بل سيكون المشهد الطافي هو الغرابة نفسها.. وكنتيجة منطقية فإن التعايش مرفوض من أصله إلا إذا اعتبرنا أنفسنا غرباء عن بعضنا، والحقيقة الحيوية والتشريحية تقول إن الجسد الواحد لا يعيش بعناصر متنافرة.. نعيد، إننا قررنا أن نكون الحاصل الفعلي الواقعي أي مكوَّنا واحداً نعيش مع بعضنا بضرورة الحياة والوجود والكينونة نفسها..

نجيب الزامل سبتمبر 13, 2017, 3 ص