الحضور القصصي في المشهد الثقافي مؤسف وضعيف

العليو: كتابة القصة ليست ترفا أو وسيلة للشهرة

غلاف مجموعة «معترك الذكريات»

حسين السنونة – الدمام

يؤكد القاص أحمد العليو أننا نحتاج إلى نشر الآداب والفنون؛ للمساهمة في بناء الإنسان وتقدم المجتمع.

جاء ذلك في لقاء مع القاص العليو طرح (اليوم الثقافي) خلاله بعض الأسئلة وكانت تلك الإجابات:

بداية التجربة

كانت بداية التجربة في نهاية أيام دراستي بجامعة الملك سعود في الرياض، كتبتُ في البداية نصوصا بعيدة عن واقعي فكانت كأي بداية أولى مصابة بالتعثر الكبير، لكن فيما بعد قمت بكتابة ما أعيشه في الحياة وعما يحيط بي في تلك الفترة الزمنية القصيرة، فوجدت أن الكتابة نهر نغمس فيه أرواحنا لنخرج فيه متطهرين قليلا من الألم النفسي. وبعدها بسنة واحدة بزغ علينا عالم الإنترنت، ففتح للشباب بوابة كبيرة للنشر والنقد والتواصل مع كتاب القصة والنقاد من خلال المنتديات الثقافية والمواقع الأدبية في مختلف البلاد العربية. فوجود الإنترنت شجّع الكثير على الكتابة، وأيضا ساهم وساعد في زيادة التواصل بين الكتاب الشباب وبين الأدباء.

الكتابة القصصية

كتابة القصة القصيرة ليست ترفا أو وسيلة للوصول إلى كسب شهرة ومكانة في المجتمع، بل هو مشروع طويل جدا. أرى في هذا الفن تعبيرا عن الذات، أرصد فيه الواقع المحيط بي، أرسم فيه أحلامي، وأكتب رؤيتي لما يجري في هذا العالم، الكتابة القصصية هي حوار مع الذات وأحاسيسها ومشاعرها وتناقضاتها، الحدث القصصي فرصة لانعتاق الطفولة وأحداثها والذكريات والحاضر والأمكنة الحزينة والسعيدة والجميلة والقبيحة، كل هؤلاء يحضرون في القصة دون استئذان غالبا، الكتابة القصصية متنفس لي، أشعر حينما أضع آخر علامة ترقيم في النص بارتياح عظيم ولذة وانتشاء.

المشهد الثقافي

حضور القصة في المشهد الثقافي حضور مؤسف وضعيف، فهناك تجاهل من بعض الأندية الأدبية للقصة، ولا أدري الأسباب الحقيقية وراء ذلك. ربما يعود الأمر إلى بعض وظائف الأجناس الأدبية في حياتنا.

إصدارات الشباب

لا يوجد هناك نقد لإصدارات الشباب القصصية إلا محاولات بسيطة وقليلة جدا، وهذا أمر محزن جدا، وله دلالاته الثقافية إذا ما تمعنا في ذلك.

دلالات المكان

للمكان دور مهم في القصة لما يرتبط به من دلالات اقتصادية واجتماعية ونفسية، والمكان بما يملكه من سطوة يمارس تأثيره على شخوصه وحياتهم والأحداث التي يقومون بها، لذلك أعتبر المكان روح القصة القصيرة، ومن دون إبراز تفاصيل المكان تفقد القصة إحدى جمالياتها ويغدو الحدث باهتا جدا.

عتمة المشهد

في تصوري أن الآداب والفنون لم تزل بعيدة عن حياة الناس، ولا تشغل مساحة من هموهم وهواجسهم. لذلك نحتاج إلى نشر الآداب والفنون، فهذا يساهم في بناء الإنسان وتقدم المجتمع.

حضور المكان

الشارع أحد عناصر المكان في حياتنا، وهو مكان مفتوح يعج بالعلاقات والناس، هو علامة بارزة وكبيرة لمعرفة المدينة أو القرية وحالتها الاقتصادية والاجتماعية، وهو مكان لتلاقي الناس بجميع تنوعاتهم، ويكشف عن ثقافة الشخوص من خلال متابعة السلوك والأفعال، من الطبيعي جدا أن نجد الشارع حاضرا في بعض قصصي، فهو مكان يعبره الإنسان كل يوم عدة مرات ويتنقل من شارع إلى آخر، هو أحد الأمكنة المفتوحة التي تضج بالحركة والصخب، وتضم في داخله عناصر كثيرة، الشارع هو نقطة انعتاق من الأمكنة المغلقة كالمنزل ومقر العمل ومكان يتحول فيه الإنسان.

حسين السنونة – الدمام سبتمبر 13, 2017, 3 ص