الكاتب الشاب له خبرة لأنه عاش طفولة بكل مركّباتها ومشاكلها وتنوّع البيئة فيها

المبخوت: النقّاد يكتبون روايات مصطنعة

المبخوت أثناء جلسة نقاش مع المشاركين (اليوم)

اليوم - الظهران

أكد الروائي التونسي شكري المبخوت الحائز على جائزة البوكر للرواية العربية عن روايته «الطلياني»، أن كتابة الرواية تتطلب خبرة متنوعة، اجتماعية ونفسية ومعرفية وعلمية وغيرها، متسائلا: لماذا نريد أن نقصي الخبرة اللغوية والنقدية الأدبية؟

وقال المبخوت خلال حديثه في فعاليات مسابقة «أقرأ» في نسختها الخامسة، ضمن ملتقى إثرائي الذي يمتد لثلاثة أسابيع، عن أثر التخصّص الأكاديمي في اللغة والأدب على كتابة الرواية: «عادة ما ينظر إلى هذا باعتباره عائقا لأن المتخصص في النقد، على سبيل المثال، ستؤثر معرفته النقدية في كتابة رواية مصطنعة تطابق القواعد، هذا ما يقال، لكننا نتحدث عن التردّدات الإنسانية».

ويرى المبخوت أن المحدد ليس وجود هذا التخصص أو ذاك، بل المحدد هو القدرة على التقاط التردّدات الإنسانية والتعبير عنها بصيغة روائية مهما كان تخصص المرء. ويضيف: يمكن أن يكون التخصّص الأدبي مفيداً للروائي إذا وظّفه في موضعه، ويمكن أن يكون مضراً إذا كان يستعرض عضلاته اللغوية والنقدية.

وقد اشار الى «إمبرتو إيكو» باعتباره مثالا على النجاح، باعتباره متخصّصا في اللغة كتب أعمالاً روائية عظيمة. وعن وجود متخصّصين في اللغة والأدب كتبوا روايات رديئة، يقول المبخوت: «في العالم العربي نعم، أعرف الكثير من المتخصّصين في النقد واللغة والأدب ممن كتبوا روايات رديئة، ولا أريد أن أسمي».

تجربة الحياة

أما عن هاجس الشباب في كتابة رواية كامتداد لقراءات قد تكون عميقة في الرواية، دون تجربة حياة عريضة. أي الكتابة مبكراً بناء على تجربة قراءة لا تجربة حياة، يقول المبخوت: «لا يمكن الفصل بين تجربة الحياة وتجربة القراءة، فالحياة أيضاً كتاب يُقرأ. أما بالنسبة إلى كاتب شاب، فغير صحيح أن ليس له خبرة، بل له خبرة، لأنه عاش طفولة بكل مركّباتها ومشاكلها وتنوّع البيئة فيها، وعاش مراهقة وشباباً. القضيّة ليست في الخبرة الحياتية، فهناك كثيرون لهم خبرة حياتية طويلة وعريضة ولكنهم لا يستطيعون أن يكتبوا رواية. هذه تساعد، لكنها جزء من الخبرة. والخبرة المطلوبة في الكتابة متنوعة ومتعددة، وباعتقادي أن الخبرة في قراءة الرواية هي أهم، لأنها التي تضعنا في الطريق الصحيح للكتابة».

الجدير بالذكر أن اللقاء مع د. المبخوت جاء ضمن فعاليات الملتقى الإثرائي لمسابقة «أقرأ» التي تعدّ إحدى مبادرات «أرامكو السعودية»، وتضمّن الملتقى عددا كبيرا من المحاضرات التي قدمها أساتذة ومتخصّصون في مجالات متعددة شملت الرواية والسينما والشعر والمسرح وغيرها من المجالات الثقافية والمعرفية، بالإضافة إلى ورش عمل لتدريب القرّاء على فنون الإلقاء لتحضيرهم لتقديم نصوصهم المشاركة في الحفل النهائي الذي سيقام في مسرح مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي للوصول إلى قارئ العام لهذه النسخة من المسابقة.

اليوم - الظهران سبتمبر 12, 2017, 3 ص