الخطوات الأولى قادته للدخول إلى عوالم السرد وكتابة القصة

قاص وناقد من الأحساء: الكتابة للطفل تتطلب انضباطا دقيقا وحذرا

كاظم الخليفة في إحدى مشاركاته (اليوم)

حاوره: زكريا العباد

في الوقت الذي يتوقف فيه الناس عن العطاء نرى الكاتب كاظم الخليفة بتجدد محولا حصيلة السنين وخبراتها إلى ذخيرة لعمل متواصل. «العمر» كعدد ليس مقدمة مناسبة حين تكتب عن أي كاتب، فقد يشعره بالتقادم، إلا أن هذا المعنى لا ينتابك حين تكتب عنه أو تجالسه، فالحيوية والنشاط هي العلامة الأبرز لكاظم الخليفة المتفاعل مع جميع المحافل المحلية بالحضور والكتابة. طالبا منه بطاقة تعريفية يعرف بها نفسه بعد عقود تصرمت وتغيرات وانعطافات تتابعت! من هنا بدأت، فأجاب:

  • الجملة الأخيرة في سؤالك تقع ضمن الهويات الثقافية التي يرتديها الإنسان لفترة ثم يتحول عنها أثناء نموه في الزمن وتجارب الحياة ومقدار حصيلته من معارفها، وكذلك بفعل تطور وعيه بالحياة.

أو أشبه ما يكون حينما ينظر الإنسان إلى تسلسل صوره في الألبوم والتغييرات الكبيرة التي طرأت على ملامحه بفعل الزمن. فالثابت بين كل ذلك الاختلاف هو الجينات الوراثية التي ضيقت مساحة الحرية الموهومة، وحتمية قادت السلوك ووازنت ردات الأفعال من وراء العقل.

لذلك أزعم أنني عندما استنطق الذات فسوف تبادر بسرد التالي: كاظم على الخليفة، مسقط رأسه الأحساء، وهي حتمية أخرى لكنها جغرافية هذه المرة، حيث زرعت فيه كأي أحسائي، حب الارض والبساطة والقناعة وكذلك عشق الشعر والأساطير وعمته النخلة.

هكذا تحدث كاظم عن تأثيرات المكان، لكننا، نريد أن نعرف خطواته الأولى، تلك الخطوات التي قادته إلى ما هو عليه الآن من ورطات في الفكر والثقافة والجمال، فيجيب:

  • الخطوات الأولى ليست إرادية تماما، فوالدي شاعر، ووالدتي تجيد سرد الحكايات بأسلوب مشوق وتعتني بالتفاصيل التي تضيفها من مخيلتها على الأماكن والشخوص وكأنك تقرأ رواية من الأدب الروسي مما أخصب مخيلتي وأثراها لكي أنحاز إلى السرد وأميل إلى كتابة القصة.

  • أسأله: فمتى كانت الخطوات الإرادية الأولى إذا؟! وكيف؟! ويجيب:

  • الخطوات الأولى قادتني للدخول إلى عوالم السرد وكتابة القصة برواسب طفولية، وذلك ما وعته المخيلة من ضرورة تلازم الحكايات بالأساطير والكائنات الضخمة كلية المقدرة في فضاء سحري مدهش، وقد رافقني ذلك الإحساس لفترة من الزمن اصطبغت قصصي بطابع يخرج عن العقلانية وشاطح، سواء في مثاليته المفرطة أم في النهايات الفنتازية. وأصدقك القول أنني لم أتخلص منها سوى بالقراءات المتعمقة عن الأساطير وجذورها في الفكر البشري ووظيفته في المجتمعات البدائية، ومدى حضورها في عصرنا الحديث، كما يشير إلى ذلك (رولان بارت).

  • ألا تعتقد أن هذه المكونات التي تحدثت عنها تجعلك قريبا جدا من الكتابة للطفل؟! ثم إلى أي مدى يشاغبك الطفل الذي في داخلك؟! وفي أي اتجاهات يدفعك؟!

  • فيجيب: على النقيض من مدلول الطفولة، فالكتابة في هذا المجال تتطلب انضباطا دقيقا وحذرا، وكذلك مباشرة في طرح الفكرة والبعد عن الأفخاخ التأويلية التي تفوق إدراك الطفل وتربكه في هذه المرحلة. لهذا، لم تتجاوز نصوصي الموجهة للأطفال عدة قصص قصيرة وأشك أنها ليست مباشرة تماما، بل يتخللها بعض الإيحاء مما يجعلها مناسبة لفترات عمرية تناسب آخر فترة الطفولة كنصي (مائل بخط الرقعة).

  • خطواتك هي أنت وهي حبلى بمفرداتك.. وقد رأيناك تقرأ الكثيرين فمتى سيضمه كتاب؟! أو يضم قصصك على الأقل؟

  • فيجيب بصراحة: لفترة زمنية طويلة، كان شغف القراءة واستمراء دوري كقارئ يمنحني الشعور بالاكتفاء وعدم الحاجة للكتابة؛ بسبب تناسل الأسئلة التي يثيرها فعل القراءة، لكنني عندما أفرغ من قراءة كتاب، فورا أبرز أفكاره وأصيغها على شكل حكاية حتى تثبت الأفكار ويسهل علي استرجاعها، فهذا التقليد في الممارسة شبيه بالأرجوزة عندما تحمل مضامين لغوية أو فقهية كألفية ابن مالك مثلا.

وأصدقك القول إن هذا الأسلوب في الكتابة هو من ورطني مع النقد، وقد كانت البداية مع قصيدة النثر في محاولة لسبر أغوارها بالإضافة إلى قراءاتي الانطباعية على القصص والروايات وفي النتيجة جمعت بعض هذه المقالات في كتاب أسميته «أعبر ليل النص وأصابعي شعلة» وهو قيد الطباعة..

حاوره: زكريا العباد أغسطس 12, 2017, 3 ص