مختصون: الدوحة تتحدث عن سيادة وتحتمي بالأعداء لتطيل الأزمة

سياسيون يتوقعون ضغطا شعبيا على حكومة قطر

الدول الأربع أوضحت لواشنطن جديتها في كف قطر يدها عن دعم الإرهاب (رويترز)

عمر المطيري - جدة

مع استمرار التعنت القطري، ما زالت هناك توقعات بحل الأزمة مع قطر، وعودتها للبيت الخليجي، ووفقا لسياسيين استطلعتهم «اليوم»، فإن توقعات تذهب إلى حدوث ضغط شعبي قطري على حكومته، إذا سارت الأمور إلى الأسوأ.

وشدد المختصون على أن المواطنين القطريين لن يتحملوا مزيدا من عناد حكومتهم في ظل الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع لمكافحة الإرهاب، وأوضحوا أن ما تقوم به الدوحة يصب في مصلحة العدو، ومواقفها ودورها السلبي سيفاقم المشكلة، مؤكدين أنه في نهاية المطاف ليس أمام قطر إلا الموافقة على جميع المطالب الثلاثة عشر.

انفراج الأزمة

أكد خبير التحليل الاستراتيجي د.علي التواتي أن هناك ملاحظات على إمكانية انفراج الأزمة القطرية من خلال حديث وزير الخارجية عادل الجبير، الذي كان واضحا بأن الحل لا بد أن يتم من داخل البيت الخليجي بعيدا عن التدخل الدولي.

وقال التواتي: «الدول الأربع -كما أكد الجبير- ما زالت تمد يدها لقطر لحل المشكلة خليجيا، فيما هي تحاول الهروب إلى الأمام، وتبحث عن الحل من قبل قوى خارجية، بعيدا عن محيطها الإقليمي»، وأشار إلى أن المطالب واضحة، وموقف الرياض قوي ولديها من الأدلة ما وجد تأييدا إقليميا ودوليا، خاصة من الدول التي ذاقت سموم قطر بتدخلها في شؤونها الداخلية. وأضاف: هذه المقاطعة ستؤدي في النهاية إلى رضوخ قطر وموافقتها على جميع المطالب، وأهمها إبعاد الجماعات الإرهابية والامتناع عن إيواء المطلوبين، بجانب وقف عمليات التمويل للمتطرفين تحت أي مسمى، واستدرك: المواقف الدولية خيبت آمال قطر بما فيها التصريح الأخير للرئيس الأمريكي بشان نقل قاعدة العديد منها. وبين التواتي أن قطر التي تدعي تدخل الدول الأربع في سيادتها تحتمي بدول أفقدتها قرارها وسلبتها إرادتها، وزاد قائلا: الجبير أكد على خليجية الحل، إذا لا بد من الحكومة القطرية الحضور للرياض لمناقشة الحل.

وأوضح التواتي مدى تأثر الأوضاع في قطر وبالتالي تأثيرها على المواطنين، وقال: كشفت الأبعاد المستقبلية لمقاطعة قطر عن تعرضها لمزيد من الخسائر الباهظة، وانهيار عملتها النقدية على المستوى العالمي، وأدى كذلك لخروج العمالة منها، وأظهر أيضا عدم قدرة المواطن القطري على تحمل تلك الإجراءات، وتطرق للتقارب الإيراني مع قطر قائلا: إيران وتركيا اللتان تدعيان مساعدة لقطر لا تتعاملان إلا لأغراض ومصالح خاصة، أو لاستغلال الأزمة، وفق الحالة الإيرانية، وهذا نعتبره خضوعا سياسيا لدول أجنبية تستنجد بها الدوحة لحمايتها من شقيقاتها وجيرانها، وهو ما أفقدها سيادتها التي تدعي أن مطالب الدول الأربع تمسها.

وأضاف التواتي: أليس ما تقوم به المخابرات الألمانية من تفتيش في ملفات قطر يعتبر فقدا للسيادة، مشيرا بقوله: لا أعتقد أن يكون هناك حل في قطر من خلال وجود أجنحة متصارعة في الحكومة القطرية، واعتمادها على عزمي بشارة عميد السياسة الخارجية لقطر، وزاد: القضية القطرية في حال عدم الموافقة على المطالب سوف تؤدي في النهاية إلى التغيير من الداخل؛ لأن القيادة الحالية لا بد أن تتنازل لحل هذه المشكلة ولا يمكن لها أن تستمر.

وختم د. التواتي حديثه بنصيحة للأمير تميم بأنه كان من الأجدى أن يستعين بالقضاء والشعب، ويتخذ قرارات ضد الحكومة السابقة التي ما زالت تدير قطر، بدلا من الاستعانة بالأتراك ونظام إيران الذي لن يقف معه -على وجه الخصوص- إلا بمقابل وسيكون الثمن باهظا.

حماية القطريين

من جانبه، قال المحلل السياسي أنور عشقي: إن الحكومة القطرية لن تجد في نهاية المطاف إلا الموافقة على المطالب التي نتجت عنها الأزمة، في الوقت الذي ترفض فيه الدول الأربع التنازل عن أي مطلب من القائمة، في ذات الحين نجد المملكة والإمارات والبحرين لا تميل للتصعيد حماية للشعب القطري، مما يمكن أن يتعرض له، وأضاف: لا بد أن تنصاع قطر للمطالب عاجلا أو آجلا، فالدول الداعية لمكافحة الإرهاب، تطالبها فقط بالالتزام بما تعهدت به ووافقت عليه عامي 2013-2014.

وأوضح عشقي أن القصد من المقاطعة لا يعني العدوان، فالمقصود هو إصلاح اعوجاج الدوحة، وإعادة ترتيب البيت الخليجي بعيدا عن التدخلات الدولية، فالإبعاد الذي تتعرض له قطر يزيد معاناة الشعب القطري، بعد تأثر واضح على الاقتصاد القطري، واستدرك في حديثه قائلا: العزلة السياسية التي وضعت الدوحة نفسها فيها جعلت الكثير من الدول الأوروبية تغير سياستها الاقتصادية معها، وفي نهاية المطاف سوف ستضطر الدوحة للاستجابة للمطالب التي بالإمكان جدولتها إذا لمست الدول الأربع جديتها في العمل على تنفيذها.

وبين المحلل السياسي أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب مطالبها مدروسة علميا وقانونيا، وهي لا تمس السيادة القطرية، والمجتمع الدولي مقتنع بقانونية المطالب، فقد زار الرياض وزراء خارجية أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وجميعهم أيدوا القائمة وأمنوا عليها، وأكد أن الحكومة القطرية تدرك أن شعبها لن يتحمل نتائج تعنتها، لأنه في النهاية سيدرك أن حكومته هي السبب الرئيسي لمعاناته، متمنيا في الختام ألا يؤدي ذلك مستقبلا إلى حدوث حالات شغب ومشاكل داخلية داخل قطر.

خطورة موقف

وبدوره قال المحلل السياسي والكاتب د. خالد باطرفي: إن الأزمة الخليجية مع قطر ستنتهي قريبا، مؤكدا أن استمرار الدول الأربع على موقفها سيدفع قطر للتخلي عن تعنتها في النهاية، وأشار إلى أن قطر تحتاج إلى وقت حتى تتأكد من جدية الدول الأربع، ومن خطورة موقفها، علاوة على الأضرار التي ستترتب عليها إذا أصرت في تماهيها وتلونها شهرا أو شهرين.

واستطرد باطرفي قائلا: في النهاية سترضخ الدوحة إذا استمرت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، أو صعدت من عقوباتها، وأوضح أن سر تعنت قطر هو محاولتها في السابق، بعد التوقيع على اتفاق الرياض التكميلي في 2014، ونجحت بعدها من خلال المماطلة والتجاهل والالتفاف على تعهداتها مع دول الخليج والعودة لما كانت عليه، والتذاكي في أن تحصل على مبتغاها، وها هي تستمر على خطها السابق، بعد أن وجدت تساهلا من دول مجلس التعاون، كان بمثابة الصبر على شقيقة صغرى، لذلك لم تواجه أي عقوبات جدية أو مؤثرة.

ويعتقد د. باطرفي أن الدوحة ما زالت تراهن على ذلك الأسلوب، وتظن ان بإمكانها ركوب ذات الموجة، ومن ثم الخروج سالمة، وقال: بعد فترة ستتنازل قطر شيئا فشيئا، ثم تبدأ في التفاوض حول بعض المطالب، ومن ثم تقبل الدول الأخرى بضغط من الوساطة الخارجية التي تعمل للحفاظ على مصالحها في المنطقة، وأخيرا إذا أصرت الدول الأربع على مطالبها ستتخلى قطر عن هذا التعنت.

واستبعد باطرفي أن يصل الأمر إلى تعليق عضوية الدوحة في مجلس التعاون الخليج، حتى إذا استمرت في عنادها لأسابيع أو لأشهر، وعن ذلك قال: الدول الخليجية المؤثرة جمدت المزايا التي تحصل عليها قطر من عضويتها في المجلس الخليجي، وهو ما تحقق فعلا في معظم تعاملات قطر تجاريا وماليا وحتى دبلوماسيا، أما فيما يتعلق بأن حل المشكلة يكمن داخل قطر بتغيير نظام الحكم فيها، فهذا شأن داخلي يخص الشعب القطري والأسرة الحاكمة.

عمر المطيري - جدة يوليو 17, 2017, 3 ص