فرنسا تشدد على مكافحة الإرهاب وتعزيز الآليات

بعد أن دولت الدوحة أزمتها.. المملكة تجهز ملفات بالتجاوزات القطرية

المملكة وفرنسا تتفقان على العمل ضد الإرهاب ومن يموله (أ ف ب)

واس، الوكالات - جدة

يبدو أن نشاط الدوحة المرتبك والمحموم في تدويل أزمتها من الإقليمية إلى العالمية، لم يترك مجالاً للمملكة والدول الخليجية والعربية لتكون الأزمة في البيت الخليجي العربي. بعد أن فتحت الدولة أبوابها لكل لون من المسئولين الدوليين تشكو لهم وترجو منهم المساعدة، قررت المملكة لمواجهة المظلومية القطرية، تجهيز ملف بكل تجاوزات الدوحة ونشاطاتها المؤذية للأمن الخليجي والعربي، لابلاغه لدى العواصم الدولية التي تواصلت معها الدوحة ومثلت دور الضحية والمظلومية.

يوم أمس الأول قال وزير الخارجية عادل الجبير، بعد لقائه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إن المملكة ستقدم لفرنسا ملفاً كاملاً عن تجاوزات الدوحة.

وكان الوزير الفرنسي قد قدم من الدوحة حيث جرى إبلاغه بحكايات المظلومية.

واستقبل الجبير نظيره في جدة، معلنا أن المملكة ستقدم لفرنسا ملفا كاملا يشمل تجاوزات قطر، كما تطرق الاجتماع لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والجهود القائمة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وأبرز الموضوعات الإقليمية والدولية.

وعقد الوزيران مؤتمرا صحفيا مشتركا، حيث أعلن الجبير: «إن وزارة الخارجية ستوافي وزارة الخارجية الفرنسية بملفٍ كامل عن الأعمال السلبية التي قامت بها قطر على مدى سنوات، وأنه تم تزويد الجانب الأمريكي بذات الملف، وسيتم تزويد مزيد من الدول الصديقة منه»، آملا أن تُحل هذه الأزمة داخل البيت الخليجي، وأن تسود الحكمة الأشقاء في قطر؛ لكي يستجيبوا لمطالبات المجتمع الدولي وليس فقط الدول الأربع.

وفي السياق، استقبل صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت بقصر بيان أمس، لودريان، وبحث معه سبل تعزيز علاقات التعاون المشترك في مختلف المجالات، وتبادلا وجهات النظر تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

رفض الإرهاب

وعلى صعيد المؤتمر الصحافي بين الجبير ولودريان بمدينة جدة، لفت الجبير إلى أن المجتمع الدولي يرفض دعم الدوحة للإرهاب، وتمويلها للتطرف واستضافة أشخاص متورطين في هذا الشأن. وأضاف: «أرحب بوزير الخارجية في زيارته الأولى للمملكة كوزير لخارجية فرنسا الصديقة، وعقدنا اجتماعا ثنائيا بيننا وتطرقنا للعلاقات التاريخية والمتينة بين البلدين والشراكة القائمة بيننا في كل المجالات».

وبين الجبير أنه عبر خلال الاجتماع عن تثمين المملكة للموقف الفرنسي عبر التاريخ فيما يتعلق بقضايا المنطقة سواء النزاع العربي الإسرائيلي، أو أزمة اليمن، أو التعاون فيما يتعلق بسوريا والعراق وغيرها من الموضوعات، كما جرى بحث الأوضاع الراهنة في المنطقة، ومستجدات عملية السلام والأوضاع في سوريا، والوضع في العراق.

وقال الوزير: «بالطبع بحثنا الأزمة القائمة مع دولة قطر، وهنا أكدت على لودريان بأن هناك مبادئ أساسية يجب أن تلتزم بها جميع الدول بما فيها قطر، الأول هو: عدم دعم الإرهاب وتمويل الإرهاب، والثاني، عدم دعم التطرف، وعدم التحريض ونشر الكراهية عبر وسائل الإعلام بأي شكل كان، وعدم استضافة أناس إرهابيين، أو متورطين في تمويل الإرهاب، أو مطلوبين من دولهم وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة.

وخلُص وزير الخارجية إلى أنه أطلع نظيره الفرنسي على بعض التفصيلات في هذا المجال، وعلى قوائم أممية وأمريكية وخليجية تثبت تورط الدوحة بهذا الشأن.

جهود المملكة

من جانبه، قدم وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان شكره لوزير الخارجية عادل الجبير على استقباله في زيارته الأولى بصفته وزيرا للخارجية الفرنسية إلى المملكة، لافتا إلى أن هناك علاقات عميقة تجمع البلدين الصديقين، وأنه جرى تبادل الأحاديث والآراء حول عدد من الموضوعات.

وأبدى لودريان قلقه من الأزمة القائمة مع دولة قطر، وآثار هذه الأزمة على الصعيد السياسي والاقتصادي، وقال: «أنا والرئيس الفرنسي على اتصال بجميع الأطراف، وإن هذه الأزمة ستسمح بتعزيز كافة الآليات لمكافحة الإرهاب، ونود هنا أن نحيي جهود المملكة العربية السعودية وهذا أمر لا بد منه وبالتالي أود أن أحيي الجهود السعودية لاستئصال هذه الآفة».

وزاد الوزير الفرنسي بقوله: «المملكة بينت أن قدراتها وكفاءتها القيادية في هذا التحالف العسكري لمكافحة الإرهاب، وكذلك في إنشاء المركز العالمي لمكافحة الإرهاب، وأعتقد أن جوابنا يجب أن يكون شاملا جوابا مشتركا إذا أردنا أن نُحقق النصر الجماعي على هذه الآفة».

وحول موقف فرنسا من أزمة قطر أوضح لو دريان أنه يتلخص في نقاط عِدة منها الالتزام الحازم من الجميع ضد الإرهاب وضد من يدعم الإرهاب وضد من يمول الإرهاب، ومن الأهمية بمكان أن تبقى دول مجلس التعاون مجتمعة، لتبقى سدا منيعا في مواجهة الإرهابيين.

حل خليجي

وأوضح وزير الخارجية الفرنسي، أن حل هذه الأزمة يجب أن يتم فيما بين دول مجلس التعاون، لافتا إلى أنه من الأهمية توضيح أن فرنسا لا تريد أن تحِل محل أحد، وأنها فقط تريد أن تضيف جهودها إلى جهود الدول الأخرى التي بالمثل تشعر بالقلق وتريد دعم الوساطة الكويتية، وختم حديثه قائلا: «إن هناك تقاربا كبيرا في وجهات النظر».

واس، الوكالات - جدة يوليو 17, 2017, 3 ص