مقاومة التغيير وهدر الوقت

كلما أعلنت الدولة عن قرار اقتصادي داخلي ومهدت لتطبيقه خاصة فيما يعني القطاع الخاص، نجد ان لدينا فئة تتبع منهجا دائما بالتعنت والشكوى على تبعات القرار وما فيه مع صوت يعلو بالأمل بأن يلغى أو يؤخر مع تقديم اعذار لا تتغير إما بعدم استعداد السوق لدينا أو غياب الجدوى حسب رأيهم!

إن وجود الرأي الآخر لهو أمر صحي حيث إن الفوائد القصوى تحقق عبر وجود المنتقد أو المبين للثغرات في الأمور مما يمكن أن يحصل، ولكن متى كان الرأي مبنيا على اهواء أو مصالح شخصية فيكون هنا الأمر غائبا عن الصواب ولا تعميم في ذلك بالطبع. وتبقى الاجزاء الاخرى موزعة بين الرأي الذي بني على صورة منقوصة وغير مكتملة الملامح إلى أن نصل للرأي الصادق السديد.

جاء قرار تطبيق الرسوم على الوافدين، الذي أعلن عنه مبكرا ولم يكن مفاجئا لاحد ضمن الأمور التي شملتها الرؤية الاقتصادية للمملكة فلم يكن قرارا صادرا بعجالة أو بارتجالية غير مدروسة، وهنا يجب أن نضع في الحسبان ان الدولة بمؤسساتها الاقتصادية ومَنْ ينسب اليها لديهم اليد العليا على كم المعلومات الحقيقي، الذي يبين الواقع فيما يخص التسرب والهدر في اقتصادنا الداخلي.

ومع كثرة اللغط الحاصل مع تطبيق القرار وأنه يساعد في خلق بيئة طاردة، فهذا أمر مردود على مجمله وإن كان جزئيا فيه صواب، الرسوم المطبقة على الوافد في المملكة لا تشكل شيئا اذا تمت مقارنتها بما يتحمله في دول اخرى سواء في الخليج (تكاليف المعيشة وقنوات الصرف) أو الدول التي تطبق الضرائب ضمن نظامها المالي بحيث يصل الاقتطاع في الدخل لما قد يقارب 60%. نقطة أخرى ألا وهي أن في الأمر على المدى الطويل اعادة الفرصة للاحلال في منشآت القطاع الخاص عبر إعادة قياس الاحتياج والتكلفة وهذا أمر أصبح حتميا وليس خيارا.

الأمر الأخير الذي أود ذكره هو مدى التدوير، الذي سيحصل مقابل كم التحويلات الخارجية، التي كانت تتم في السنوات الفائتة وهذا هو لب القضية.

ما سبق تم طرحه باختصار لأنه أمر يطول الشرح والنقاش فيه ولكن خلاصته كالتالي، ان المملكة في طور تنفيذ شامل لخطة عامة للأفضل وما يضيق به الحال الآن سيفرج للمواطن لاحقا، ومَنْ لا يناسبه الأمر فالأمر ليس بإجبار، وخيار الخروج والابتعاد أمر متوافر دائما والبقاء للأصح. وفق الله الجميع.

محمد الفوزان يوليو 17, 2017, 3 ص