الحمدلله على سلامتك

«من ترك داره قل مقداره» هكذا يقول المثل الشهير. وإن كان المقصد الأصلي بالدار هو الوطن فإني أرى أن تطبيق مفهوم الدار على مسكن الشخص ينطبق أيضا وبالذات عندما ننظر لما يحدث في شوارعنا. فبمجرد الخروج من المنزل تجد الأخلاقيات التي نتعامل بها في بيوتنا تتغير وتتدهور. يصبح الشارع مكانا للتسابق المستمر والمجاكرة واستعراض البطولات التي يظن أن لها جمهورا مصفقا. في شوارعنا لا تجد الاحترام. فلا احترام للنظام ولا الطريق ولا السائقين ولا المشاة.

البعض إن ركب كبسولته يظن أنه رائد فضاء بقوى خارقة يعطي من يتجرأ بتجاوزه نظرة ثاقبة ويحول مهمته المصيرية إلى مهمة أخرى تكمن في تعدي من تعدى عليه. وبعض الشباب يركب سيارته وكأنها أداة للعبة الكترونية يلعبها وينسى أنه إن كان هو مستغني عن حياته فمن يشاركه الطريق لم يخرج بنية الموت أو الإصابة إثر حادث كفانا الله وإياكم شر الطرق والمتهورين.

مع قصص حوادث السيارات المميتة لا أتحسر إلا على أم رعت ابنها أحسن رعاية وأبعدت عنه كل المخاطر فذهب ضحية حادث أو تسبب فيه. بدلا من كاميرات ساهر التي تلتقط صورة واحدة أود فعلا أن تصور تصرفات الشباب بالفيديو ويتم استدعاء أمهاتهم ليتفرجن عليها وعلى المخالف أن ينظر إلى وجه أمه. إن كان فيه رجاء لعل الصدمة والألم التي يشاهدها في عيني أمه ترده إلى عقله.

من آداب الطريق في الإسلام كف الأذى وحسن الكلام نرى لهاتين أغلب المخالفات عند الإشارة عندما يسد أحدهم الطريق ويلف من أقصى اليمين لأقصى اليسار. لم لا؟ أليس هكذا تمشي الثيران؟ (لعلي تماديت بعض الشيء ولذلك أقدم اعتذاري للثيران) أما إماطة الأذى عن الطريق فيمكن تطبيقها بأن يمنع بعض الأهالي أبناءهم المؤذين من القيادة لئلا يطحنوا حب رؤوسهم الذي لم يطحن بعد في الشوارع العامة.

دعونا نبدأ من الصفر دعونا نحاول مرة أخرى. لعلنا نسحب رخص الجميع ونعلمهم القيادة أولا.

لنسحب الرخص ونبدأ من جديد فما أكثر من حصل على رخصته من خلال معرفة أو امتداد لتصريح قيادة حصل عليه في فترة المراهقة وهو لا يعرف من أصول القيادة شيئا. أما مدرسة القيادة والامتحان فتحتاج إلى إعادة نظر أيضا. ففي مكان ضيق ومغلق بعيدا عن واقع الشوارع تملأ السيارة بالمتقدمين ليتبادلوا واحدا تلو الآخر القيادة لمسافة قصيرة ومحاولة إيقاف السيارة رجوعا. يتم التساهل مع البعض ولا تختبر مهارة القيادة فعلا. وضع رخص القيادة في السعودية من حيث التطبيق ليس بعيدا عما يحدث في المكسيك التي تسمح بشراء الرخصة دون اختبار نظري أو عملي فما يسمى اختبارا يبقى صوريا.

و أخيرا لا تنس أن تحمد الله. فعودتك إلى منزلك سالما معجزة.

د. سمية السليمان يوليو 17, 2017, 3 ص