حملات تفريج كرب السجناء.. إلى أين؟!

حملات تفريج كرب السجناء التي عمت أرجاء المملكة تستحق الفخر، فهي تؤكد المؤكد من حرص كل جزء من أجزاء هذه البلاد على الخير والعطاء، بالإضافة إلى ما تحمله من أبواب خير عظيمة لا يمكن حصرها.

ولذلك أتمنى أن يلحق بالركب من لم يبدأ حتى الآن، وأن تُشجّع هذه الحملات، وتُدعم من قبل رجال أعمالنا، الذين يتوقف نجاحهم على السمعة الحسنة والاستقرار المادي للمجتمع، وفوق ذلك بركة المال التي يعرفها التاجر الصادق المبادر قبل غيره. وحتى تحقق حملات الخير أهدافها المرجوة أتمنى ما يلي:

الحذر من الانشغال بالأنا، فما دخلت الأنانية على مشروع خيري من باب، إلا خرجت الأهداف السامية - وعلى رأسها النجاح- من الأبواب الأخرى!

والحرص على ألا يكون هذا الميدان الخيري العظيم وسيلة للإيذاء والتشتيت، فمن أسوأ الأمور أن يُستغل عمل الخير في ضده، فيُهاجم ويُطعن ويفرّق المجتمع من خلاله، إن من المعلوم بالضرورة أن الصدقة عمل اختياري وليست اجباريا، ولذلك من شارك له تقديرنا ودعواتنا وحرصنا على نجاحه مستقبلاً، ومن لم يشارك فلعل له عذراً وأنت تخوّن وتهدد وتلوم!

أيضاً أتمنى أن تكون هناك معايير واضحة يتم بناءً على ضوئها إطلاق السجناء، فالأصل أنه مهما جُمع من مبالغ فلن تطلق جميع المساجين بالدين وللأسف، ولذلك فالمعايير المحددة تضمن إخراج الأحق ولا تعطي فرصة لمتصيّد، وليكن من ضمن المعايير: سبب الدين ومدة السجن ووضع العائلة، وما يراه ذوو الاختصاص!

أيضا أتمنى أن يكون من ضمن أهداف الحملة الحرص على ألا يعود السجين إلى السجن مرة أخرى، من خلال السعي في معالجة الأسباب التي أوقعته في السجن بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة كلجان التنمية الأسرية وجهات العمل والجمعيات الخيرية، فدفع الأموال من أجل خروج السجين ثم عودته للسجن مرة أخرى مشكلة!

ما تم اقتراحه أعلاه، هو من أجل هذا المشروع الرائد، تحقيقًا للأهداف، واستمرارًا في العطاء، فما المانع أن تتكرر هذه الحملات سنويًا؟! فقليلٌ دائم خيرٌ من كثير منقطع، مع ضرورة الحرص على تحويلها إلى أعمال مؤسسية وتطويرها، والأهم: ألا تُستغل من بعض ضعاف النفوس.

د. شلاش الضبعان يونيو 19, 2017, 3 ص