سواليف

تذكر إعاقتي

يا لها من لوحة معبرة «قبل أن تأخذ موقفي تذكر إعاقتي». هذه اللوحة كانت معلقة على باب جمعية «سواعد». وقد تمنيت لو أنها تعلق على كل موقف محجوز لذوي الإعاقة.

رجال المرور يجتهدون في فرض غرامات على كل مخالفة مهما كانت صغيرة، لكنهم لا يحررون المخالفات على مَنْ يقف في تلك المواقف المخصصة للمعاقين. كما أن ادارات المجمعات التجارية، لا يتعاملون بجدية عندما يتعلق الأمر بهذه الفئة، لا بالكيفية ولا بالعدد، وكأنهم مجبورون على ذلك.

صحيح أن هناك معاقين منذ ولادتهم، لكن الأكثرية هم من ضحايا الحوادث المرورية، والإحصائيات تؤكد ذلك، بالرغم من كل الجهود المبذولة لتثقيف الناس، وبالرغم من مضاعفة الغرامات والجزاءات للمخالفات الكبيرة بما يردع المستهترين بأرواحهم وأرواح غيرهم.

المصيبة تبدأ في اللحظة التي يتحول فيها الشاب من إنسان سليم معافى، يمارس حياته بشكل طبيعي، إلى إنسان غير قادر على خدمة ذاته، وحينها لا ينفع الصوت بعد أن فات الفوت، ومعظم الشباب يعتقدون أنهم غير معرضين للإعاقه، حتى لو كان المعاق من أصدقائهم المقربين ممن أصيبوا في الحوادث المرورية.

قبل أيام كشف تقرير المرور أن الشاب الذي احترقت سيارته الأسبوع الماضي وتوفي فيها كان يقود مركبته الفخمة بسرعة 240 كلم /‏ الساعة (تصوروا!!)، لن نلومه لأنه الآن بين يدي ربه عز وجل، ندعو له بالرحمة والمغفرة، لكنني استرجعت قصته، لتذكير شبابنا بأن ما يصيب غيرهم من موت أو إعاقة يمكن أن يصيبهم في أي لحظة طيش.

جمعية «سواعد»، تحمل «هما» كبيرا، فهي بالإضافة لدورها في تهيئة البيئة المحيطة بالمعاق لوجستيا، فإنها أيضا تقوم بمهام الدعم النفسي الذي يحتاجه أي معاق، ونصيحتي لإخواني المعاقين، ألا ينسلخوا عن المجتمع، وأن يدركوا أن الحياة لا تنتهي بالإعاقة، ولا تتوقف عند محطات الإرادة والعزيمة.

ولكم تحياتي..

محمد البكر يونيو 19, 2017, 3 ص