وزارة الموارد البشرية

عندما تجد موظفًا متسيبًا فتأكد أن قسم الرواتب في إدارة الموارد البشرية لم يضبط حضوره وانصرافه بالشكل الصحيح، وعندما تجد موظفًا فاسدًا فتأكد أن قسم التوظيف في إدارة الموارد البشرية لم يوفّق في اختيار الموظف المناسب، وعندما تجد موظفًا مُحبطًا فتأكد أن قسمي المزايا والمنافع والتطوير المنظمي في إدارة الموارد البشرية لم يوفرا بيئة العمل النموذجية لهذا الموظف، وعندما لا يُقدّم لك موظف خدمة جيدة وتضعف إنتاجيته فتأكد أن قسم التدريب في إدارة الموارد البشرية لم يدرّب هذا الموظف بشكل نموذجي، وعندما تجد ولاء الموظف في الحضيض فثِق تماماً أن قسم العلاقات العامة في إدارة الموارد البشرية لم يبرز اسم المنشأة وقيمتها بالشكل الصحيح الذي يعزز ولاء الموظفين، وعندما لا يتطور الموظف فاعلم أن قسم تقييم الأداء في إدارة الموارد البشرية لم يؤد عمله على أكمل وجه، وعندما تجد موظفًا تائهًا ولا يعي مهام عمله فاعلم حينها أن قسم علاقات الموظفين لم يوضح له الوصف الوظيفي الخاص به، وعندما يواجه موظف مشكلةً ما ولا يستطيع حلّها فتأكد أن قسم التوجيه والإرشاد في إدارة الموارد البشرية لم يسع جاهدًا في تقصي وحل مشكلة الموظف، وعندما وعندما وعندما.... أغلب المشاكل التي يواجهها الموظفون ونواجهها نحن عند احتكاكنا بالموظفين، علاجها الأوحد هو وجود إدارة عليا للموارد البشرية بشكل علمي عملي فعّال وليس تواجدا صوريا.

لذا أصبحت إدارة الموارد البشرية حاليًا أمرًا إستراتيجيًا ومطلبًا مهمًا أكثر من أي وقت مضى ويجب التركيز عليه بدءا من رأس الهرم، ومثال على ذلك يوجد في دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة وزارة خاصة لإدارة الموارد البشرية والأمر كذلك في ماليزيا والهند أيضاً وغيرها من الدول، وهي دول دائماً ما نتغزّل بها وأخص بالذكر الإمارات وماليزيا فإن لم تكن تلك الدول متطورة على مستوى مواردها البشرية فهي في الطريق الصحيح لتطوير مواردها البشرية وتوحيد كافة جهود أجهزتها الحكومية تحت مظلة وزارة واحدة. بينما يوجد لدينا وزارة عمل ووزارة خدمة مدنية وكذلك صندوق تنمية الموارد البشرية ومؤسسة عامة للتدريب التقني والمهني إضافة للتنظيم الوطني للتدريب المشترك، ومؤسسة عامة للتأمينات الاجتماعية ومؤسسة عامة للتقاعد، وهيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة وغيرها من المنشآت ذات العلاقة، وهي بلا شك جهود مباركة لكن توزيعها بهذا الشكل قد يضعف من أدائها ويقلّل من سرعة وتيرة تحقيقها لأهدافها، لأن لكل منها رؤية ورسالة وأهدافا وخطط عمل قد لا تتلاقى مع الأخريات.

فرؤية وزارة العمل هي: تنظيم استخدام القوى العاملة من خلال تنفيذ نظام العمل وتخطيط الموارد البشرية وتطويرها وتسوية الخلافات العمالية في القطاع الخاص، أما رؤية وزارة الخدمة المدنية فهي: خدمة مدنية تكون عنوانًا للممارسات الإحترافية من خلال موارد بشرية ذات قدرات مميزة تساهم بكفاءة وفعالية في تطوير الأداء وتحسين الإنتاجية والإرتقاء بموظفيها وخدماتها ودفع عملية التنمية الإدارية في مختلف القطاعات الحكومية. بينما تكمن رؤية المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في: التميّز في خدمة عملائنا بكفاءة وفعالية والاستمرار في تحسين منافع التأمينات الاجتماعية، فيما تنصّ رؤية المؤسسة العامة للتقاعد على: بناء مؤسسة متفرّدة في أدائها متميّزة في عطائها ذات قدرة مستدامة بما يحقق ويعزز مبدأ الحماية والتكافل الاجتماعي. واختصر صندوق تنمية الموارد البشرية رؤيته في ٥ كلمات: قوى عاملة وطنية منتجة ومستقرة، بينما نصّت رؤية المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني على: الإسهام الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بتوفير التدريب المهني والتقني لأبناء وبنات الوطن بالجودة والكفاءة التي يتطلبها سوق العمل وتحقيق ريادة عالمية تكفل الاستقلالية والاكتفاء الذاتي. وبالتأكيد للتنظيم الوطني للتدريب المشترك رؤية تختلف، والأمر ذاته لدى هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، وإذا نظرنا لرسائل وأهداف وخطط عمل تلك المنشآت وتوجهاتها قد نجد الكثير من المتناقضات التي لا تخدم الصالح العام. ولطالما أن مضمون رؤية ٢٠٣٠ هو توحيد أهدافنا ولملمة جهودنا للوصول لما نصبو إليه، فمن الطبيعي أن تكون لدينا وزارة للموارد البشرية تضم بشكل أو بآخر كل تلك المنشآت والجهود لنحقق أهدافنا بشكل أكثر فعالية وواقعية ولكي لا نحوِّل تلك المنشآت لمبادرات.

دمتم بخير..

بندر السفير يونيو 8, 2017, 3 ص