دوام رمضان

حدّدت وزارة الخدمة المدنية ساعات العمل خلال شهر رمضان المبارك لجميع موظفي الدولة بخمس ساعات عمل يومية تبدأ من الساعة ١٠ صباحاً وحتى ٣ عصراً ولمدة ٢٤ يوماً فقط، فيما دعت وزارة العمل منشآت القطاع الخاص للالتزام بالعمل لمدة ٦ ساعات عمل فقط، وهنا يتبادر إلى ذهني سؤال مهم: ما مستوى الإنتاجية التي نتوقعها من أي موظف صائم أو موظفة صائمة خلال ٥-٦ ساعات عمل تتخلّلها استراحتان لصلاتي الظهر والعصر ولأيام محددة في الشهر؟ حيث إنني بحثت كثيراً ولم أجد أي دراسة توضح حجم إنتاجية الموظفين والموظفات في شهر رمضان وخاصة في ساعات النهار، وهو أمر جدير بالدراسة، ولكن بغض النظر عن أي دراسة لا أعتقد أن هنالك من يختلف معي على الهبوط الحاد والواضح في إنتاجيتنا بشكل عام إن عملنا في شهر رمضان بالشكل «التقليدي» المعتاد، في وقت لو تم تخصيصه بشكل أكبر لإيمانيات وروحانيات هذا الشهر الكريم لكان أولى وأجدر وحافزاً أكبر، فكم سنكسب من صيام وعبادة وكم سنخسر من إنتاجية العمل. وماذا سيحدث؟

أعلم أن غزوة بدر وفتوح مكة والأندلس ومعركتي القادسية وعين جَالُوت وموقعة حطين حدثت في شهر رمضان الكريم بقيادة الرسول عليه الصلاة والسلام، وطارق بن زياد، وصلاح الدين الأيوبي، وسعد بن أبي وقّاص وغيرهم، لكن أشياء كثيرة تغيّرت والإنسان بذاته تغيّر لذا يجب أن ننظر للأمور بشكل مختلف يحقق أهدافنا جميعاً، كوننا في شهر رمضان المبارك لا ننتج في العمل كما يجب وكما نتوقع وفِي ذات الوقت لم نتفرغ للصيام والعبادة كما يجب وكما نتوقع، لذا لا أرى توقيتاً مناسبا لتطبيق نظام ساعات العمل المرن كشهر رمضان الكريم، في وقت أعلنت فيه قبل بضعة أيام وزارة العمل عن مبادرة لدراسة نظام العمل المرن الذي يكون فيه الأجر على أساس الساعه والدفع كل إسبوع دون إلزام صاحب العمل بتعويض الإجازات والتسجيل في التأمينات الاجتماعية وتوفير التأمين الصحي وتعويض مكافأة نهاية الخدمة. ولكن أود الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك طالما أن الكثير من دول الخليج والدول العربية طبّقوا بالفعل ما يعرف بالدوام المرن وأصبح موظفوهم يعملون لمدة ٧ ساعات يومية بغض النظر عن موعد بداية الدوام طوال أيام السنة وليس في شهر رمضان فحسب.

فنظام العمل المرن من الممكن تطبيقه بطريقتين: إما من خلال إتاحة ساعات عمل مرنة للموظفين، أو ربط ساعات العمل بالإنتاجية وليس الوقت، فساعات العمل المرنة تتيح للموظف أو الموظفة اختيار متى يبدأ عمله شريطة أن يلتزم بساعات العمل المتفق عليها حيث يمكن للموظفين البدء بالعمل الساعه ٧ صباحاً أو ٨ أو حتى ٩ أو ١٠ ولكن يجب عليهم حينها الالتزام بالعمل بعدها لساعات العمل المتفق عليها سواء كانت ٦ ساعات أو ٧ أو ٨. أما ربط ساعات العمل بالإنتاجية فهو تطبيق جديد في إدارة الموارد البشرية ينصّ أولاً على الوقوف وتحديد مستوى إنتاجية كل موظف وموظفة ومؤشرات الأداء المطلوبة منهم ومن ثم يمكن حينها للموظفين أداء عملهم في أي وقت يشاءون حتى لو كان ذلك خلال ٣ أو ٤ ساعات عمل يومية فقط شريطة تحقيق مستوى الإنتاج المطلوب، وكلا الأمرين يدعمان زيادة الإنتاجية المبنية على سعادة الموظفين كما تنص عليه الكثير من الدراسات، كما يدعم نظام العمل المرن عمل المرأة بشكل عام والتي لديها ارتباطات عائلية جمّة تتضاعف في شهر رمضان المبارك، كما يخفّض نظام العمل المرن بشقيّه الكثير من الغيابات والأذونات، وفِي الختام لن نجد فرصة ملائمة لتطبيق نظام العمل المرن كشهر رمضان الكريم، سنحفّز حينها الروحانيات والإيمانيات في شهر العبادة بإعطائها وقتاً اكبر وسنزيد من سعادة الموظفين وإنتاجيتهم بطرق مبتكرة.

دمتم بخير،،،

بندر السفير يونيو 1, 2017, 3 ص