ساق البامبو.. كيف نبدو حين نقرأ أنفسنا بتجرد؟

إعداد - عويد السبيعي

لماذا كان جلوسي تحت الشجرة يزعج أمي؟ أتراها كانت تخشى أن تنبت لي جذور تضرب في عمق الأرض ما يجعل عودتي إلى بلاد أبي أمراً مستحيلاً؟.. ربما، ولكن، حتى الجذور لا تعني شيئاً أحياناً.

لو كنت مثل نبتة البامبو.. لا انتماء لها.. نقتطع جزءاً من ساقها.. نغرسه، بلا جذور، في أي أرض.. لا يلبث الساق طويلاً حتى تنبت له جذور جديدة.. تنمو من جديد.. في أرض جديدة.. بلا ماض.. بلا ذاكرة.. لا يلتفت إلى اختلاف الناس حول تسميته.. كاوايان في الفلبين.. خيزران في الكويت.. أو بامبو في أماكن أخرى!

بهذه الأسطر التي اختارها سعود السنعوسي ليكتبها على غلاف روايته الساحرة، والتي وصف الكاتب في فصولها بعض واقعنا المُعاش والذي نحاول جاهدين التنصل منه أو تطليقه في أحسن الأحوال، حول عنصرية بعض أفراد مجتمعاتنا الخليجية، وصف لنا السنعوسي بدقة كيف هو الألم الذي يشعر به الآخر الذي يمارس البعض بحقه طرقاً وأساليب متنوعة في التحقير والتهميش والازدراء.

نجح الكاتب في جعلنا نتيقن أن ممارساتنا وعنصريتنا والتي قد تصيبنا بلوثتها في بعض الأحيان هي في واقع الأمر أقبح حينما نقرأها بتجرد، أقبح ومقززة بشكل كبير مما هي عليه عند ما نمارسها.

الجديد في الرواية هو كسر السنعوسي للشكل الفني السائد للرواية، إذ يعمد من البداية إلى إرباك القارئ، فالرواية تبدأ بكلمة للمترجم تجعلك تتساءل ببلاهة: «هل الرواية مترجمة؟» لماذا لم يضع اسم الكاتب الأصلي على غلاف الرواية إذا؟ وما هو موقعه من الإعراب بالضبط؟

تقول الروائية الكويتية بثينة العيسى حول هذه الرواية: يجب أن نشيد بهذه الجرأة المغامِرة للكاتب في اختياره الرائع للموضوع، واشتغاله على النص فنياً وبعناية لافتة.

حرصه على التفاصيل، تكبده عناء السفر إلى بلاد أجنبية لكي لا «يفوته» شيء. النقد الثقافي المباشر للخطاب المجتمعي، كل شيء بهذا العمل يدل على مدى جدية الكاتب، والأهم: على تعصب هذا العمل للإنسان أولا، وثانياً، وأخيراً، ودائماً.

أنحاز إلى الموضوع تماماً، وسعيدة جداً بقدرة الرواية على توجيه انتقادات صارمة إلى أماكن حساسة في السيكولوجية الكويتية، قدرتها على فضح مدى تورط هذا المجتمع بالعنصرية منذ الأمتار الأولى في المطار الدولي وحتى صالون العائلة، بدون أن أشعر للحظة بأنه قد تورط في المبالغة أو التقصير.

التحفظ الوحيد لديّ هو في الإسهاب غير الضروري في الحكاية، كان بالإمكان اختصار الكثير من الفقرات.

الرواية بشكل عام أرَّخَت لبعض الأحداث التاريخية والسياسية والاجتماعية ودارت معظم أحداثها بين الكويت والفلبين كانت -وكما قالت عنها لجنة التحكيم بجائزة البوكر- محكمة البناء وتتميز بالقوة والعمق وتطرح سؤال الهوية في مجتمعات الخليج العربي.

إعداد - عويد السبيعي مايو 26, 2017, 3 ص