للتوطين.. أُصول

يعتبر التوطين أو ما يُعرف بقصر عمل معيّن على المواطنين أحد الأدوات الرئيسية للقضاء على البطالة إضافة بالطبع لخلق وظائف جديدة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكّك أحد أو يزايد على الرغبة الحقيقية للجهات المعنية بالمملكة في فك طلاسم أزمة البطالة، ولكن للتوطين أُصولا يجدر بنا دراستها دراسةً مستفيضةً، ولاختيار القطاع أو الوظيفة المستهدف توطينها معايير يجب اتباعها حتى نعتبر حينها أن هذا التوطين ناجح بإذن الله، كون المسألة ليست مجرد قرار عاطفي قدر ما هو أمر إستراتيجي لتوفير فرص عمل وفيرة ومستدامة ولائقة للمواطنين من الجنسين حسب ما نص عليه برنامج التحول الوطني. حيث أعلنت وزارة العمل الشهر الماضي أنها بصدد توطين عدة أنشطة منها البنوك والتجزئة ومكاتب تأجير السيارات وغيرها من القطاعات التي استهدفتها مسبقاً الوزارة والتي أيضاً ستستهدفها مستقبلاً. ولكن من وجهة نظري الشخصية أن هنالك شرطين أساسيّين كي نعتبر توطين هذا القطاع أو هذه الوظيفة توطيناً صحيحاً يحقق أهدافنا جميعاً، وهما: الاستدامة وعدد الوظائف.

فاستدامة القطاع أو استدامة الوظائف مرتبطة بوجود مستقبل مشرق لهذا القطاع أو لهذه الوظيفة وألّا يكون مهدداً بالاختفاء بسبب التكنولوجيا أو بسبب غيرها، فلا قيمة لأي وظيفة تختفي بعد بضع سنوات، لأنها بذلك ستصبح جرعة مخدّرة سنصحو منها سريعاً بعد عودة ألم البطالة والأمثلة على ذلك كثيرة، فالبنوك مثلاً من القطاعات التي ستختفي أغلب وظائفها خلال السنوات القادمة بسبب اعتمادها الكبير على التقنيات الحديثة للصرافات الآلية والهواتف المحمولة والخدمات الإلكترونية عبر الإنترنت حتى أصبح الذهاب لفرع البنك أمراً يندر حدوثه، والمتتبّع لنشاط البنوك سيجد أنها ستقلّص عدد فروعها بشكل تدريجي كونها تعتمد في أغلب عملياتها على القنوات الإلكترونية لما في ذلك من توفير رهيب في مصاريفها العمومية والإدارية، والأمر ذاته لقطاع التجزئة مقارنة بالتسوّق الإلكتروني، ومثال آخر وظيفة الكاشير أو أمين الصندوق في المطاعم مثلاً والتي ستصبح قريباً من الماضي في دول الغرب وأمريكا بسبب ابتكار أجهزة محاسبة آلية، ومثال آخر وظائف خدمات الرد على الهاتف (الكول سنتر) حيث أصابتها أنظمة الرد الآلي بمقتل، وما هو مستقبل وظائف مكاتب تأجير السيارات في وقت تصارع فيه هذه المكاتب الخروج المر من السوق بسبب التطبيقات الإلكترونية الجديدة للنقل والأجرة ومستقبل القيادة الذاتية، وغير ذلك من الأمثلة.

لذا دراسة مستقبل كل قطاع وكل وظيفة نستهدف توطينها أمر مصيري وفي ذات الوقت يجدر بِنَا أن نستحدث وظائف وقطاعات بديلة تتماشي مع المتغيرات والتوجهات الأخيرة، كما هو حري بِنَا أن نستعد لتلك القطاعات والوظائف التي ستختفي قريباً كي لا نغلق باباً للبطالة وتفتح لنا أبواب أخرى.

أما الشرط الثاني لنجاح توطين أي قطاع أو أي وظيفة فهو عدد الوظائف التي من الممكن أن نجنيها من توطين هذا القطاع أو هذه الوظيفة وأثر ذلك على نسب البطالة عموماً كي نرتب أولوياتنا بشكل أفضل. فكم وظيفة يمكن أن نجنيها من توطين مكاتب تأجير السيارات مقارنة بقطاعات كالصحة أو التعليم أو الهندسة، وكم وظيفة تبقّت لنا في البنوك كي نستهدف توطينها في ظل توطين أكثر من ٩٥٪‏ من وظائف البنوك، لذا انتقاء القطاعات أو الوظائف ذات القواعد والفرص الوظيفية العريضة أمر في غاية الأهمية ويختصر الكثير من الوقت والجهد شريطة أن تُمزج بالاستدامة.

الخلاصة: نصف حلول البطالة تجدونها في وظائف التعليم والهندسة والصحة.

دمتم بخير،،،،

بندر السفير مايو 25, 2017, 3 ص