قمة الرياض «العزم يجمعنا»

يحق لي أن أفخر ببلادي وبقادتي وبشعبي، بلادي السعودية بلاد الحرمين ومهبط الوحي وقبلة المسلمين وقائدة العالم الإسلامي ورائدة الوسطية في الإسلام وقائدها خادم الحرمين الشريفين سلمان العدل والحزم والعزم، ولعلو مكانتها دوليًا وإقليميًا وإسلاميًا اختارها الرئيس الأمريكي ترامب كأول دولة يزورها بعد تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، وتعتبر الزيارة كسرًا للبروتوكول المتّبع في البيت الأبيض؛ فغالبًا ما كان الرؤساء يبدؤون زياراتهم الافتتاحية إلى دول الأمريكتين، أو أحد حلفاء واشنطن في أوروبا.

زيارة ترامب للسعودية تعكس احترام الولايات المتحدة الأمريكية للقيادة السياسية في المملكة والتي تسعى دائما إلى تعزيز الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة والعالم أجمع.. وفي تصوري ربما تكون الزيارة ردًا ايجابيًا من الرئيس ترامب على الخطاب المعادي للمسلمين الذي استخدمه في حملته الانتخابية، وتبعه بقرار حظر للسفر على مواطني سبع دول إسلامية إلى أمريكا وتهدف إلى انتقاد واضح لسياسات سلفه باراك أوباما، الذي وقّع اتفاقًا نوويًا مع إيران عارضته بلادي.

المملكة منهجها واضح أساسه الاعتدال والوسطية وهي الشريك الأول للولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، والشريك الأول للولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب والتطرف والقضاء على داعش والقاعدة والمملكة في مقدمة الدول التي تتصدى لتدخلات إيران السلبية في شؤون المنطقة.

لقد أسست المملكة منهجًا واضحًا لمحاربة التطرف والإرهاب على جميع المستويات، وذلك من خلال دعواتها المتكررة بأهمية تكاتف المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب فالمملكة تعتبر الدولة الأولى التي طالبت بوضع تعريف محدد للإرهاب، خاصة وأنها أعلنت أن الإرهاب لا ينتمي لدين معين أو لعرق محدد أو منطقة بعينها، وإنما هو ظاهرة هدامة تهدف لتقويض المجتمعات ولعل القمم الثلاثية التي ستعقد في الرياض تساهم في تعزيز العمل الدولي المشترك لمواجهة التنظيمات والجماعات الإرهابية ومن يمولها ويدعمها.

إن افتخار الرئيس الأمريكي بزيارة المملكة رسالة مباشرة ليس لمنطقة الشرق الأوسط، وإنما للعالم أجمع بأهمية السعودية على المستويات الإقليمية والدولية، هذه الأهمية التي عبر عنها الرئيس ترامب عندما أعلن عن رغبته ببدء جولاته الخارجية من السعودية لها أبعاد سياسية وأمنية متعددة على المنطقة والعالم، فهي تؤسس لمرحلة مهمة جدًا في السياسة الدولية للمملكة لتتجاوز محيطها الإقليمي لتكون من الدول المؤثرة والفاعلة على المستوى الدولي، هذا الوضع الدولي الذي حصلت عليه المملكة هو الذي جعل قادة الدول المتقدمة والصناعية يأتون للمملكة للتباحث والتشاور في مختلف المسائل المتعلقة بالسياسة الدولية. وفي رأيي أن اللقاء بين الزعيمين الكبيرين يعبر عن عمق، وقوة ومتانة العلاقات السعودية - الأمريكية بشكل خاص لأن قوة هذه العلاقات تخدم المصالح المشتركة للدولتين وتعزز الأمن والسلم العالميين وكذلك تعبر زيارة الرئيس ترامب، وعدد كبير من رؤساء الدول العربية والإسلامية للمملكة عن دور قيادي للسعودية على المستويات العربية والإسلامية والدولية، فالريادة التي حصلت عليها بلادي جاءت بفضل سياساتها الفاعلة والهادفة والإيجابية وخبراتها المتراكمة في مجال تعزيز الأمن والسلم والتي ستساعد دول العالم الراغبة في دعم الأمن والسلم والاستقرار في تحقيق أهدافها.

تنبؤات الأمس وإرهاصات الغد تؤسس لعالم واعد برموز وحكام أكثر حزما وتوافقا لحل مشاكل الامس واليوم لغد واعد، رموز الشرق والغرب يجمعهما لقاء تاريخي بملك الحزم السعودي والرئيس الأمريكي ترامب والزيارة تاريخية بكل المقاييس الدولية وتبقى صحافة العالم تؤرشفها في التاريخ المعاصر لزمن طويل.

أرجو للقمم الثلاث النجاح وأن تتوج بتعاون مشترك وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المضطربة والوقوف في وجه النظام السياسي الإيراني الذي يرعى ويمول الإرهاب في العالم وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط.

محمد يحيى الشهراني مايو 19, 2017, 3 ص