في غرفة العنكبوت

سَمّوه هاني، ودلعوه هنون، لكن كائن اسمه (هنوشكا) كان يسكنه.

هذا هو بطل رواية «في غرفة العنكبوت» الذي يقتحم بنا كاتبها محمد عبدالنبي بجدارة، وبرشاقة ولغة راقية ظاهرة تعد الموضوع الأشد حرجا في عالمنا العربي. ولن يملك القراء الذين سيداخلهم الاستفزاز، وهم كثير في توقعي، حال قراءتهم الصفحات الأولى للرواية سوى مواصلة التورط في حبكة الرواية بعد أن يستدرجهم السرد إلى نسيج شبكته العنكبوتية المنسوجة بوعي وبخيوط غير واهنة، بل بخيوط قوية رغم ملمسها الحريري. منفذين دون شعور رسالة الرواية التي وردت على لسان البطل ص324 «أردت أن أسحبه من يده، لأدخل به عالمنا وأجعله يرى ويعرف ويدرك» وسيكون الاستفزاز الذي سيشعر به القارئ هو دليل نجاح الرواية.

الرواية (348صفحة) ذات وحدة متكاملة صلبة. جسد الكاتب فيها قدرة لافتة على تقمص سيكولوجية الإنسان المثلي، في حديثه ولمساته وطريقة اصطياده لفرائسه، وحتى أوضاعه في أثناء استهلاكه متعه.

وزع الكاتب الأدوار بشكل متناسق أشبع فضول القارئ، في سيرة البرنس الواثق الفنان الفاشل ذي الأغنية الواحدة، وفي عبدالعزيز الصعيدي الخشن ابن العائلة الكبيرة الذي لو كان الأمر بالخشونة لكان أبعد الناس عما حدث له، كريم سعدون الطنطاوي طالب المعهد بالأزهر الذي لو كان الوعظ سيشكل حلا للالتباس الذي ألم به لكان هو من نجا من ذلك الوضع. ثم يحيد الشكل الحسن في إرفاق سعيد جمجمة الذي لا يحظى بأي قدر من الجمال.

إن وضع الكاتب لتلك الشخصيات المتباينة في نشأتها الاجتماعية وتوحدها في عالمها المغاير يحيد قضية النشأة عن كونها سبب الظاهرة المباشر. لنبحث عن السبب في جوهر المشكلة وليس في ظروفها الاجتماعية.

عبدالله الوصالي إبريل 21, 2017, 3 ص

الرأي الثقافي