الفرص الاستثمارية تبدأ من الواردات

يُقال ان 39% من الأفكار تأتي أثناء الاستحمام و14% منها تأتي أثناء الركض، و14% من الأفكار تأتي أثناء القراءة و10% منها تأتي أثناء شرب القهوة، لكن أعتقد أن الأمر لدينا مختلف. الكل يبحث عن فكرة مشروع ذات جدوى اقتصادية كون الفكرة هي المحرك الأساسي لمستقبل أي مشروع، كما يُعتبر الوصول لفكرة مميّزة هو الشغل الشاغل لكثير من سيدات ورجال الأعمال وكذلك شباب وشابات الأعمال، حيث ترتبط جدوى فكرة أي مشروع بمدى جودتها وحاجة السوق إليها والعائد المتوقع منها وكذلك تناغمها مع توجهات الدولة بشكل عام، ولطالما أن «الحاجة هي أم الاختراع» فلن نجد فرصا استثمارية لمشاريع تجارية أو صناعية أكثر جدوى مما نستورده سنويا من مختلف أرجاء العالم، كون الواردات تعتبر فرصا تجارية وصناعية استثمارية مختلفة تَنعم بها دول أجنبية ويستفيد منها رجال وسيدات أعمال أجانب. وبما أن المملكة مستمرة بالاستيراد من تلك الدول منذ سنوات سابقة ولسنوات قادمة أيضاً، فالأمر يُعدّ بمثابة عقود حكومية طويلة الأجل، ليس ذلك فحسب بل أن استغلال رجال وسيدات الأعمال السعوديين لتلك الواردات وتوطينها سيحظى بدعم من الدولة حسب ما نصت عليه الأهداف الإستراتيجية لبرنامج التحوّل الوطني 2020، لأن ذلك سيدعم توازن الميزانية ويُميل كفة الميزان التجاري لصالح المملكة، حيث بلغت واردات المملكة العربية السعودية خلال العشر السنوات الماضية 4.8 تريليون ريال بمعدل سنوي يتجاوز 470 مليار ريال يتم دفعها لدول أجنبية ولسيدات ورجال أعمال أجانب، فيما وصلت واردات عام 2015م فقط 655 مليار ريال، وهذه أرقام فلكية لا يجب أن نتفرّج عليها.

4 % من تلك الواردات هي مواد خام، و 25% منها هي مواد نصف مصنّعة، وأكثر من 70% منها هي مواد مصنّعة، ولهذا السبب يعتبر التوجّه الصناعي مُلهما لاقتصاد المملكة بشكل عام. وجغرافيا 45% من تلك الواردات تستقبلها سنويا المنطقة الغربية بقيمة 292 مليار ريال، و 36% من تلك الواردات تصل للمنطقة الشرقية بقيمة 237 مليار ريال سنويا، و14% من تلك الواردات موجهة للمنطقة الوسطى بقيمة 89 مليار ريال سنويا. وإن تحدثنا بتفصيل أكبر عن ماهية تلك الواردات (سنويا) وماهي أكثر الأصناف المستوردة فنحن نتحدث عن 81 مليار ريال للسيارات وقطع الغيار، 19 مليارا لسبائك الذهب، 15 مليار ريال لمحركات وقطع غيار الطائرات، 12 مليارا للأدوية، 10 مليارات ريال للشعير والقمح، 6 مليارات للأرز، 4 مليارات ريال للحنفيات (صنابير المياه)، 4 مليارات لفريون تكييف الهواء، 7 مليارات ريال لأقطاب وأسلاك النحاس، 5 مليارات لمعدات وآلات الحفر، 3 مليارات ريال لآلات استقبال وتحويل الصوت والصورة، 2 مليارا للمشروبات الغازية، 2 مليار ريال للذُرة، 2 مليارا للمحوّلات، 2 مليار ريال لأغذية الأطفال، 2 مليارا لكواشف التشخيص والمختبرات، 2 مليار ريال لوحدات المعالجة الرقمية وغير ذلك من المنتجات والسلع.

ومن منظور آخر وإذا ما تحدثنا عن التصنيف الموحد للتجارة الدولية للواردات السعودية، فنحن نتحدث عن 18 مليار ريال لحيوانات وأغنام ولحوم ودواجن وأسماك، 8 مليارات لمنتجات الألبان والبيض، 22 مليار ريال للحبوب، 12 مليارا للخضار والفواكه، 3 مليارات ريال للسكر وعسل النحل، 6 مليارات للبُن والشاي والكاكاو والتوابل، 3 مليارات ريال للأعلاف، 2 مليارا للبذور والثمار الزيتية، 7 مليارات ريال للفليّن والخشب، مليار للأسمدة الخام، 8 مليارات ريال للورق، 5 مليارات للأركزة والنفايات الفلزية، مليار ريال للمواد الحيوانية والنباتية الخام، 3 مليارات للزيوت النباتية، 19 مليار ريال لمواد ومنتجات كيميائية عضوية وغير عضوية، 2 مليارا لمواد الصباغة والدباغة والتلوين، 22 مليار ريال للمنتجات الطبية والصيدلية، 9 مليارات للزيوت العطرية، 10 مليارات ريال لللدائن الأولية وغير الأولية، 45 مليارا لمصنوعات ومعادن فلزّية ولا فلزّية، 28 مليار ريال للحديد والصلب، 8 مليارات للخيوط النسيجية، 8 مليارات ريال للمطّاط، 24 مليارا لمكائن ومعدّات توليد الطاقة، 69 مليار ريال لمكائن ومعدات صناعية، 3 مليارات لمكائن معادن وفلزات، 10 مليارات ريال لمكائن مكتبية، 38 مليارا لأجهزة جوال ومعدات اتصالات سلكية ولا سلكية، 34 مليار ريال لمكائن وأجهزة ومعدات كهربائية، 3 مليارات لمواد البناء، 7 مليارات ريال للأثاث، 2 مليارا لحقائب ولوازم سفر، 15 مليار ريال للألبسة الرجالية والنسائية وملحقاتها، 3 مليارات للأحذية، 4 مليارات ريال لأجهزة ومعدات التصوير الفوتوغرافي وغير ذلك من المنتجات والسلع.

وفي الختام، عذراً إن أزعجتكم تلك الأرقام لكن تأكدوا أننا سنأسف كثيراً إن لم نستغلها بشكل أمثل، كون تلك الأرقام يتم إنفاقها سنوياً، لذا نحن أمام فرص يُعتبر التفريط بها أحد أوجه الجحود بالنِعم، وعليه يجب على رجال وسيدات الأعمال وشباب وشابّات الأعمال اقتناص تلك الفرص عاجلاً، كما يجب على الجهات الحكومية المعنية تقديم الدعم اللوجستي إن لم يكن المادي لكل من يرغب في توطين أي من تلك الواردات، وأخصّ بالذكر وزارة المالية التي يجب أن تضع السياسات المحفزة لتوطين تلك الواردات من خلال وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ووزارة التجارة والاستثمار، فلو استهدفنا بضعة مليارات من تلك المليارات فنحن نستهدف من خلالها وظائف ونستهدف اقتصادا متينا ونستهدف ناتجا محليا غير نفطي ونستهدف ونستهدف.

بندر السفير إبريل 13, 2017, 3 ص