وعي الموظفين بحقوقهم

لا يكاد يمرّ علي يوم حتى تصلني رسالة خاصة عبر تويتر من أحد شبابنا الموظفين أو من إحدى بناتنا الموظفات، يشكون فيها ما يتعرضون له في بعض المنشآت التي يعملون بها، والغريب بالأمر أن أغلب تلك الرسائل التي تصلني يتمحور حول مواضيع محددة ومتكررة تدور حول 6 قضايا، لذا وجب علي حصر تلك النقاط وتوضيحها لجميع الموظفين والموظفات؛ كي تكون هذه المقالة مرجعًا مختصرًا لهم، كون نقص وعي شبابنا وبناتنا هو ما يمكّن بعض ضعاف النفوس في بعض المنشآت من التلاعب بحقوقهم، ومن أهم تلك الملاحظات:

الأجر والراتب

يستغل بعض مسؤولي المنشآت وأصحاب العمل جهل شبابنا وبناتنا بنظام العمل ويقومون بحساب مستحقات نهاية الخدمة أو مستحقات الإجازات للموظف أو الموظفة أو غير ذلك من المستحقات بالاعتماد على الراتب الأساسي فقط، وهذا فيه خفض لأكثر من ٣٥٪‏ من مستحقات الموظف أو الموظفة، وهو ما لم يرد في نظام العمل بينما ورد تعريف الأجر على أنه الأجر الفعلي وهو الأجر الأساسي مضافا إليه سائر الزيادات المستحقة الأخرى التي تتقرر للعامل مقابل جهد بذله في العمل، كالعمولات والبدلات والمنح والمكافآت والميزات العينية. لذا يجب على كل موظف وموظفة التأكد من أن حساب نهاية الخدمة أو الإجازة أو غير ذلك من المستحقات، تمّ على أساس كامل الأجر الثابت الذي يتم دفعه شهريًا وهذا واضح في الفصل الأول من نظام العمل والذي يشرح التعريفات.

عقود العمل

لا يزال هناك عدد لا بأس به من (الديناصورات) من بعض مسؤولي المنشآت وأصحاب العمل الذين يحتفظون بكافة نسخ العقود الوظيفية ولا يُسلّمون نسخة عقد العمل الخاصة بالموظف أو الموظفة عند التوقيع، معتقدين بذلك أنهم تجنبّوا أي ملاحقات قانونية كون الموظفة أو الموظف ليس لديهم أي مستند قانوني يثبت العملية التعاقدية، متناسين أن سجل الموظف في التأمينات الاجتماعية كفيل بإثبات ذلك، لذا من أبسط حقوقك كموظف وموظفة أن تحصل على نسخة من عقدك الوظيفي بعد توقيعه من الطرفين، كما نصّت عليه المادتان الحادية والخمسون والثانية والخمسون من نظام العمل.

التأمينات الاجتماعية

يتفاجأ بعض شبابنا وبناتنا برسائل نصية أو عند تقدّمهم لأي وظيفة بأنه قد تمت إضافتهم في التأمينات الاجتماعية بمنشآت ليس لهم أدنى علاقة بها، وهذا للأسف نهج تنتهجه قلّة من المنشآت التي تعيش في كوكب آخر للحصول على (سَعوَدَة أي كلام)، وعليه بإمكان أي موظف وموظفة الدخول على الموقع الإلكتروني للتأمينات الاجتماعية http://www.gosi.gov.sa والتسجيل بشكل بسيط جدا يتطلب فقط رقم الهوية ورقم الجوال، ومن بعدها يمكنك الإطلاع على سجلك الوظيفي وماهي المنشآت التي اضافتك لديها ومتى تمت الإضافة والراتب أيضاً الخ، وبالتالي بإمكانك التوجه للتأمينات الاجتماعية ومكتب العمل وشكوى أي منشأة تضيفك دون وجود علاقة عمل بينكم، كون ما قاموا به يصنّف على أنه (سَعوَدَة) وهمية، عندها ستحاول المنشأة مفاوضتك وديا لعدم تصعيد الموضوع كون هنالك عقوبات صارمة تنتظرها.

انتهاء عقد العمل

إن كان عقدك محدد المدة مثلاً (سنة يتجدد تلقائياً) وهي العبارة السائدة في كثير من العقود، فيجب عليك التأكد من الإلتزام بالعمل بالفترة التي ينص عليها العقد، لأن العقد طالما أنه محدد المدة فكان واجبا عليك إنهاء مدة هذا العقد وإخطار صاحب العمل في حال عدم رغبتك بالتجديد قبل شهرين من انتهاء العقد كحد أقصى وإلا اضطررت لدفع قيمة المدة المتبقية من العقد، والأمر ذاته للمنشأة فإن كان العقد محدد المدة كما تم شرحه مسبقاً فالمنشأة ملتزمة بتمكينك من العمل لحين انتهاء مدة العقد وإبلاغك بعدم التجديد قبل شهرين من تاريخ انتهاء العقد كحد أقصى وإلا اضطرت المنشأة لدفع قيمة الفترة المتبقية للموظف أو الموظفة، وهذا تم شرحه بتفصيل وأكثر في الفصل الثالث من نظام العمل في المواد من الرابعة والسبعين إلى الثالثة والثمانين.

فترة التجربة وتغيير مكان العمل

فترة التجربة مدتها ثلاثة أشهر، لا يجوز لصاحب العمل تمديدها لثلاثة أشهر إضافية إلا بموافقتك كتابيا، بناء على ما نصّت عليه المادتان الثالثة والخمسون والرابعة والخمسون من نظام العمل. كما نصّت المادة الثامنة والخمسون على أنه لا يجوز لصاحب العمل أن ينقل العامل بغير موافقته (كتابيا) من مكان عمله الأصلي إلى مكان آخر يقتضي تغيير محل إقامته.

الاستقالة والإقالة

هناك فرق كبير بين الإقالة والاستقالة خاصة فيما يتعلق بحساب مكافأة نهاية الخدمة، فعند استقالتك لن تحصل على أي مكافأة نهاية خدمة في حال كانت خدمتك أقل من سنتين وتبدأ مكافأة نهاية خدمتك بثلث المكافأة إذا خدمت أكثر من سنتين وتزداد إلى الثلثين بعد خدمة خمس سنوات حتى تصل للمكافأة كاملة بعد خدمة عشر سنوات، بينما في حال إقالة المنشأة لك فستستحق مكافأة نهاية خدمة تعادل نصف أجر للسنوات الخمس الأولى، وأجر شهر كامل عن كل سنة تلي ذلك كما نصت عليه المادتان الرابعة والثمانون والخامسة والثمانون في الفصل الرابع من نظام العمل.

الخلاصة: نظام العمل ٨١ صفحة، ما يهمّ كل موظف وموظفة فقط ١٦ صفحة! وهي من صفحة٣٠ إلى صفحة ٤٦، لذا عند اطّلاعك عليها سيتردد أي مسؤول أو صاحب عمل في استغلالك أو هضم حقوقك وكما يقول شكسبير (الذئب ما كان ليكون ذئبًا لو لم تكن الخراف خرافًا) لذا لا تجعل من نفسك ضحية بعدم قراءة 16 صفحة فقط.

دمتم بخير،،،

بندر السفير مارس 30, 2017, 3 ص