متحف للإبداع

ما أجمل المبادرات التطوعية في وطننا الغالي، وما أجمل أن نُعطي تلك المبادرات بحب، في العام 2008م، قمنا بمبادرة جميلة بعنوان (قطيفنا الجميلة) وكانت نتيجة لردة فعل طبيعية، كنت وعائلتي نستمتع بجمال الواجهة البحرية في القطيف، وإذا برجل مسن وزوجته يجلسان على كرسي للراحة، وفي خلف ذلك الكرسي مكتوب عبارة مسيئة جدا للذوق العام، فقررنا أنا وعائلتي أن نبادر بفعل التغيير الإيجابي، وأعلنا عن المبادرة واجتمع ذلك اليوم قرابة مائة شخص، بينهم فنانون وفنانات ومتطوعون، ورسمنا الفرح على تلك الكراسي والحاويات، وجعلنا من ذلك المكان تحفة فنية.

وتوالت المبادرات التطوعية لنشارك بتجميل الواجهة البحرية في رأس تنورة والخبر، وفي كل مبادرة يزداد الحماس لعمل فعل أجمل مما كان، وتكون الرسالة أبعد من كونها إزالة الخربشات من الواجهات والأسوار العامة، لتكون رسالتنا نشر قيم أخلاقية من خلال الفن والجمال.

وفي العام الماضي في شهر رمضان المبارك، التقينا في مبادرة بعنوان الجمال، التي نظمتها إذاعة بانوراما، لرسم الجمال في الواجهة البحرية في الدمام، وكانت بداية نواة لعمل جديد أكبر من ذلك العمل الذي بدأناه.

ويزداد إيماني بأن العمل التطوعي كلما كان متخصصا في مجال ميول الشخص، كان أكثر إبداعا وجمالا، لذا كنا موفقين ولله الحمد بتقديم مبادرات مميزة في مجال العمل التطوعي من خلال الفن.

وقبل شهرين من اليوم التقينا مجددا مع أمانة المنطقة الشرقية، وكان الاقتراح لتجميل الواجهة البحرية في الدمام، واتفقنا على تحويل ذلك المكان لمساحة للإبداع.

وفي غضون يومين تم التجهيز والترتيب لعمل المبادرة، والحمد لله كان تفاعل الفنانين جميلا في المشاركة، وضعنا القوانين والرؤية الخاصة بالمبادرة، وسجل الراغبون في المشاركة، وجئنا نحمل الحب بين ألواننا، ننثرها على سماء شرقية الخير، ورسمنا ألوان الجمال في لوحات غاية في الجمال، وتحول المكان لمتحف جميل في الهواء الطلق، وكنا سعداء أن نترك بصمة جميلة لتسعد زوار المنطقة الشرقية، وأجدها فرصة أن يكون لهيئة السياحة ضمن المسار السياحي، وقفة في متحف (للإبداع صورة) بالواجهة البحرية في الدمام.

عبدالعظيم الضامن مارس 20, 2017, 3 ص

الرأي الثقافي